الاتحاد

دنيا

قصر الحصن قلب أبوظبي النابض وتراثها الحي

قصر الحصن شامخاً في مكانه يروي قصته للأجيال المتعاقبة

قصر الحصن شامخاً في مكانه يروي قصته للأجيال المتعاقبة

قصر الحصن معلم تاريخي رئيسي في أبوظبي يختزل التطور التاريخي والسياسي للإمارة منذ بناء هذا الحصن في القرن الثامن عشر الميلادي، حيث تبدأ القصة في الإمارة حوالي عام 1760م، عندما بنى زعيم قبائل بني ياس المغفور له بإذن الله الشيخ ذياب بن عيسى برج مراقبة لحماية مصادر المياه الثمينة ضد الغزاة. وحول ابنه المغفور له بإذن الله الشيخ شخبوط بن ذياب (1793 ـ 1816) البرج البسيط إلى حصن منيع.

مع تعاظم دور إمارة أبوظبي والتغيرات الاستراتيجية والسياسية التي تطلبت انتقال بني ياس إلى الساحل، قرر الشيخ شخبوط نقل الحكم من واحات ليوا إلى القصر المعروف باسم قصر الحصن في قلب جزيرة أبوظبي.
وتم توسيع قصر الحصن وتحصينه في عهد حكم المغفور له بإذن الله الشيخ طحنون بن شخبوط (1818 ـ 1833)، وخلال هذه الفترة نمت أبوظبي من قرية صغيرة أكواخها مبنية من النخيل، إلى بلدة يعيش فيها أكثر من خمسة آلاف نسمة، وفي عهد حكم المغفور له بإذن الله الشيخ خليفة بن شخبوط (1833 ـ 1845) تم إصلاح الحصن وتعزيزه واعتباره المقر الحقيقي والرمزي للسلطة في أبوظبي.
وحول المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ سعيد بن طحنون آل نهيان (1845 - 1855) قصر الحصن إلى قلعة مهيبة، واستخدم الدبلوماسية والعسكرية معاً لجعل أبوظبي قوة مهيمنة على نحو متزايد في المنطقة.
القواعد والأسس
وقاد المعفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن خليفة (1855- 1909) المعروف باسم “زايد الكبير” أبوظبي في حكمه نحو مرحلة من النمو الكبير في الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية، وكانت حافزاً لازدهار تجارة اللؤلؤ، وفي عهده أصبحت أبوظبي الإمارة الكبرى على ساحل الخليج، وتوسع قصر الحصن، مُجدّداً ليعكس هذه الثروة والسلطة، وكانت إنجازاته بمثابة القواعد والأسس التي بنيت عليها دولة الإمارات الحديثة.
ومع اكتشاف النفط تسارعت وتيرة التغيير في أبوظبي، ووقّع الشيخ شخبوط بن سلطان (1928 ـ 1966) أول عقود التنقيب عن النفط في ثلاثينيات القرن العشرين، وخلق فرص عمل للكثير من الناس عن طريق تحسين قصر الحصن وتوسيعه، ورسم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (1966- 2004) مؤسس دولة الإمارات رؤية لمستقبل شعبه قادت إلى تحول كبير، وتحت قيادته الرشيدة، أصبحت دولة الإمارات نموذجاً للاستقرار والتقدم.
واليوم، يقود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مسيرة التنمية في أبوظبي، ويمضي سموهما قدماً في بناء مستقبل أبوظبي مع قصر الحصن قلبها النابض وتراثها الحي.
وسيبقى قصر الحصن دائماً رمزاً روحياً لإمارة أبوظبي، ويجمع بين تاريخها وتراثها وحضارتها عبر العصور، وسيشكل مكاناً لتكريم شعبها، والاحتفاء بثقافة الإمارة وهويتها.
الأحداث التاريخية
وقصر الحصن واحد من المعالم التاريخية التي تحكي قصة إنسان هذه الأرض مع الأصالة، فقد أنشئ هذا الموقع بمدينة أبوظبي كقلعة تجاوباً مع الأحداث التاريخية، وظهور عدد من الهجرات من داخل الجزيرة إلى ساحل الخليج وظهور خريطة سياسية في المنطقة.
ويتكون الحصن من جزئين رئيسيين، قلعة قديمة لا تزال فيها آثار البناء والتعديلات منذ أيام الشيخ سعيد بن طحنون الذي حكم إمارة أبوظبي من عام 1845 وحتى 1855 م.
وفي أيام الشيخ شخبوط بن سلطان أضيف الجزء الجديد إلى هذه القلعة القديمة وكان ذلك عام 1936.
وكان في قصر الحصن ديوان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وذلك بعد توليه الحكم في إمارة أبوظبي، وفي هذا القصر التاريخي وضعت الخطط والملامح الأساسية لبناء إمارة أبوظبي الحديثة ومنه تم الإشراف على تنفيذ هذا الصرح الحضاري، وبرعاية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لتاريخ دولة الإمارات وإمارة أبوظبي، واهتمامه بالأماكن التاريخية فقد أمر رحمه الله بترميم هذا القصر والاهتمام به.
وقد كان قصر الحصن قديماً هو كل شيء، فكان يضم مكتباً لحاكم إمارة أبوظبي ودار ودواوين الحكومة والقضاء، ويوجد به أيضاً مسكن للحاكم ومجلس لأعيان البلد، فقد كان للقصر ماض إداري وسياسي كما شهد عدداً من المواقع العسكرية.
القصر الأبيض
وعلى الرغم من أن ناطحات السحاب تعلو جدرانها البيضاء اليوم، إلاّ أن قصر الحصن (المعروف أيضاً بالقصر الأبيض) بقي معلماً من معالم أبوظبي ورمزاً من رموزها التي تسرد قصة حكم آل نهيان الذي يعود إلى القرن الثامن عشر.
ويرتبط القصر اليوم بالمركز الثقافي الذي يتضمن المعارض وورش العمل الفنية والصفوف إلى جانب الأحداث الثقافية التي تقيمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، كما يخضع القصر في الوقت الحالي لمشروع ترميم واسع يخطط للانتهاء منه في العام 2011 على أن يفتح القصر أبوابه بعدها أمام الزوار.
التاريخ
ويرتبط تاريخ قصر الحصن ارتباطاً وثيقاً باكتشاف المياه العذبة في جزيرة أبوظبي في عام 1761 والذي كان بمثابة بداية تشكُّل المستوطنات في المنطقة، ومع مرور الأيام، قام تحالف قبيلة بني ياس ببناء برج مراقبة لحماية البئر، مما سمح بازدهار نشاط الغوص بحثاً عن اللؤلؤ وصيد الأسماك وتطورت الجزيرة مع مرور الوقت لتصبح مدينة أبوظبي اليوم.
ومع ازدياد الأهمية التجارية لمدينة أبوظبي، تم تعديل برج المراقبة من خلال إضافة جدران خارجية توسعت لتصبح حصناً منيعاً. وازدادت أهمية قصر الحصن في حماية التجارة البحرية والمحافظة عليها، ولكونه البناء الحجري الوحيد وسط أكواخ سعف النخيل، وتم توسيع القصر بصورة أكبر وأضيفت المدافع من أجل تحصينه.
وتلت فترة الاستقرار الاقتصادي والازدهار سنوات من المصاعب خلال الحرب العالمية الأولى، والتي تزامنت مع تراجع صناعة اللؤلؤ بسبب اختراع اللؤلؤ الصناعي عن طريق شركات اللؤلؤ اليابانية، فنتج عن ذلك، عدم توسعة القصر بعد ذلك حتى اكتشاف النفط في عام 1958، وفي تلك الأوقات العصيبة كان القصر بمثابة المأوى والملجأ إلى جانب استخدامه كمكان لمناقشة وحل النزاعات مع القبائل المحيطة.
وفي عام 1966 استخدم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القصر حصرياً لإدارة الشؤون الحكومية، وأمر بإجراء تحديثات أخرى بين عامي 1976 و1985. ولفترة من الزمن استضاف القصر الشرطة المحلية وبعدها مركز التوثيق والأبحاث قبل توسّع كلتا الدائرتين اللتين أصبحتا خارج نطاق استيعاب القصر.

خطة توسعة شاملة للقصر
أطلقت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عام 2007 خطة توسعة شاملة للقصر، من أجل المحافظة على بنيته التاريخية بطريقة منصفة لدوره كرمز من رموز أبوظبي البارزة. ويعكس بناء وتوسعة القصر منذ بداياته المتواضعة كبرج مراقبة إلى أن أصبح مركزاً للإدارة الحكومية لدولة حديثة، تطور إمارة أبوظبي على مر الأزمان. ويقع قصر الحصن بجانب المجمع الثقافي في أبوظبي بين شارع النصر وشارع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وشارع الشيخ زايد الأول مقابل برج اتصالات.

اقرأ أيضا