صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

أسباب عدم إفصاح إعمار عن توزيعاتها السنوية

بقلم - زياد الدباس:

استناداً الى قوانين هيئة الأوراق المالية وتعليماتها فقد أفصحت الشركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق المالية عن نتائجها الأولية خلال شهر يناير من هذا العام، وخلال شهر فبراير أفصحت معظم الشركات المدرجة عن قيمة ونسب توزيعاتها المقترحة من قبل مجالس إدارات الشركات على أن تعرض هذه الاقتراحات على مساهمي الشركات أثناء انعقاد الجمعيات العمومية السنوية لأخذ الموافقة عليها وجميع الشركات التي انعقدت جمعياتها العمومية خلال الفترة الماضية وافقت على اقتراحات مجالس إداراتها باعتبار أن مجلس إدارة أية شركة يأخذ في الاعتبار مصلحة الشركة ومصلحة مساهميها عند اتخاذ قرارات التوزيع· وعادة ما يمتلك أعضاء مجالس إدارات الشركات حصة هامة من رأس مال الشركات أو يمثلون حصة مهمة من رأس المال إذا كانت الحكومات تملك نسبة من رأس مال الشركة·
والمفترض أن موضوع التوزيعات لا يشكل سوى أحد اهتمامات مساهمي الشركات أو مجالس إدارتها والاهتمامات الأخرى تتركز على نمو ربحية الشركات ومصادر هذه الأرباح والقدرة على الاستمرار في النمو وبالتالي توقعات الأداء في المستقبل في ظل التنافس القوي القائم في كل القطاعات سواء التنافس بين قطاع شركات البنوك أو شركات التأمين أو غيرها من الشركات، وهذه المعلومات عادة ما يهتم بها بالإضافة الى مساهمي الشركات المستثمرين المحتملين وهم المستثمرون الذين يبحثون عن فرص استثمارية في أسهم شركات تتميز بنمو سنوي في صافي أرباحها ينعكس على قيمة حقوق مساهميها وسعر أسهمها في السوق وينعكس على توزيعاتها ويعكس كفاءة إدارتها من حيث الاستغلال الأمثل لمواردها·
وموضوع التوزيعات له فلسفة خاصة من حيث القدرة على توظيف الأموال الفائضة عن التوزيع في أدوات أو مشاريع تساهم في رفع مستوى العائد على حقوق المساهمين، فالشركات التي تضيف أرباحها غير الموزعة الى أرصدتها لدى البنوك دون استغلال أو توظيف هذه الأموال من الأفضل توزيع نسبة كبيرة منها على المساهمين لأن بعض المساهمين المحترفين قادرون على توظيف هذه الأموال بعوائد أكبر، بينما لاحظت أن الأرباح غير الموزعة لبعض الشركات القوية ساهمت بتعزيز نمو ربحية هذه الشركات بنسبة كبيرة وانعكس ذلك بصورة واضحة على العائد على حقوق المساهمين، فالشركة التي يبلغ العائد على حقوق مساهميها 20% أو أكثر من الأفضل للمساهمين عدم توزيع هذه الشركة نسبة كبيرة من أرباحها لأنه يصعب على أي مساهم استثمار أمواله الخاصة بعائد يصل الى هذه النسبة خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن العائد على فوائد الودائع 5,25% والعائد على الاستثمار في العقار يتراوح ما بين 10% الى 15% والسندات ما بين 5,5% الى 6,5%·
وبعض الشركات التي تتميز بسياساتها المتزنة والحكيمة في التوزيعات خير مثال على انعكاس هذه السياسة على نمو ربحيتها وتوزيعاتها ومنها على سبيل المثال اتصالات والتي تضاعف رأسمالها عدة مرات من خلال توزيع أسهم مجانية كل عدة سنوات بالإضافة الى الأرباج النقدية العالية التي توزعها بسبب توزيع جزء محدد من أرباحها وتدوير باقي الأرباح واستثمارها في مشاريعها المختلفة·
كذلك لاحظنا نسب النمو ونسب التوزيعات القوية التي قررها بنك أبوظبي الوطني خلال هذا العام والعام الماضي والتي بلغت 30% أسهم مجانية وما نسبته 40% أرباح نقدية سنوياً بسبب تدوير نسبة كبيرة من أرباحه خلال السنوات الماضية·
وشركة إعمار العقارية والتي استحوذت على ما نسبته 40% من إجمالي حجم التداول في الأسواق المالية وارتفعت هذه الحصة أكثر من 45% من إجمالي حجم التداول خلال هذا العام لم تفصح حتى تاريخها عن توزيعاتها بينما أفصحت الشركة عن قيمة أرباحها والتي بلغت 6,37 مليار درهم مقابل 4,72 مليار درهم قيمة أرباحها خلال عام 2005 وبلغت قيمة أرباحها عام 2004 ما قيمته 517 مليون درهم ورأس مال الشركة ارتفعت قيمته من 2,65 مليار درهم عام 2004 الى 5,78 مليار درهم عام 2005 بعد زيادة رأس مال الشركة وارتفع رأس المال الى 6,07 مليار درهم في نهاية عام 2006 بعد تسديد كامل قيمة رأس المال وحقوق مساهمي الشركة بعد زيادة رأس المال خلال عام 2005 وبعلاوة إصدار ارتفعت قيمتها من 8 مليارات درهم عام 2004 الى 25,5 مليار درهم في نهاية عام 2005 وقفزت الى 30,5 مليار درهم في نهاية عام ·2006
وبالتالي فإن العائد على حقوق مساهمي الشركة في نهاية عام 2006 استناداً الى قيمة أرباحها المحققة يبلغ 20,8% مقابل 18,38% العائد على حقوق المساهمين عام 2005 وهي نسب متميزة إذا استمر هذا النمو في العائد على حقوق المساهمين واستخدام أو توظيف جزء هام من الأموال التي تم تحصيلها من المساهمين في مشاريع الشركة المختلفة واضح من خلال أرصدة الشركة لدى البنوك والتي انخفضت قيمتها من 10,36 مليار درهم في نهاية عام 2005 الى 2,32 مليار درهم في نهاية عام 2006 وهذا بالطبع سيكون له تأثير على نسب الأرباح الموزعة على المساهمين حيث إن محافظة الشركة على نسبة الأرباح التي وزعتها خلال العام الماضي والتي بلغت 40% من رأسمالها فإنها تحتاج الى توزيع 2,43 مليار درهم أي أكثر من قيمة أموالها لدى البنوك إلا إذا توفرت لديها أموال خلال شهري يناير وفبراير أو لجأت الى الاستدانة من البنوك للتوزيع على المساهمين·
وهذا يتنافى مع المنطق الاستثماري أو قد توزع الشركة أسهماً مجانية باعتبار أن الأسهم المجانية لا تحتاج الى توزيع سيولة بل تحتاج الى قيود محاسبية بتحويل جزء من أرباحها المدورة الى رأس المال بالرغم من قناعة معظم المستثمرين بأن أية زيادة في رأس مال الشركة سوف يوسع قاعدة الأسهم القابلة للتداول وبالتالي سوف يكون له تأثيرات سلبية على عروض البيع وربحية السهم الواحد خلال السنوات القادمة·
وإذا كان مجلس إدارة الشركة هدفه تعزيز أداء الشركة وليس المضاربة على أسهمها فإنه كان من المفترض الإفصاح الفوري عن توزيعاتها دون الحاجة الى هذا التأخير غير المبرر والذي خلق بيئة للشائعات المختلفة استغلها بعض المضاربين للتلاعب بمعنويات المتعاملين في السوق وبالتالي تذبذب سعر أسهمها ارتفاعاً وانخفاضاً خلال شهر فبراير وبداية هذا الشهر· وهيئة الأوراق المالية وسوق دبي المالي يملكان من الصلاحيات ما يفرض على الشركة الإفصاح عن توزيعاتها إذا كان ذلك في مصلحة الأسواق المالية وحفظ حقوق المتعاملين فيها باعتبارها ليست شركة عادية، بل شركة تستحوذ على اهتمام جميع شرائح المتعاملين والإفصاح عن التوزيعات يتطلب توضيح مبررات هذه التوزيعات وتأثير ذلك على أداء الشركة المستقبلي باعتبار أن الشركة ومجلس إدارتها يعملان لصالح مساهميها وليس لصالح المضاربين على أسهمها ولا أعتقد أن التوزيعات سوف يكون لها أي تأثير يذكر على حركة الطلب والعرض بسبب الظروف التي تمر بها الأسواق المالية، ولو أن الشركة أفصحت عن هذه التوزيعات قبل أسبوعين أو بعدها لتفاعل السوق مع هذه الأخبار لمدة يوم أو يومين وبعدها يعود السوق الى طبيعته الاعتيادية وهذا ما حصل مع جميع الشركات سواء كانت التوزيعات مغرية أو متواضعة·