الاتحاد

دنيا

نحت وطبول وألعاب في «ويك إند» حلبة ياس

لعبة تقليدية قادمة من أستراليا

لعبة تقليدية قادمة من أستراليا

انه أكثر من سباق عالمي، وليس أقل من احتفالية رياضية للسياحة العائلية التي تجد لها ملعباً شاسعاً للمرح في قلب حلبة “ياس”.ٍ هكذا كانت الأجواء الجانبية لسلسلة سباقات “V8 سوبركارز” الأسترالية، التي استضافتها مسارات “الفورمولا- 1” أمس وأول من أمس في أبوظبي. وعلى أهمية الحدث الرياضي الذي أعاد سيارات السرعة وهدير محركاتها في باكورة سباقات الموسم الحالي، كان حجم المشاركة في فعاليات الأسرة من مختلف الأعمار. فهناك، وعلى مدى يومي الـ”ويك أند”، اشتعلت الأجواء صخبا وحركة وحماسا داخل الحلبة وفي محيطها. وبعيدا عن تفاصيل السباقات ونتائجها التي نترك خوض غمارها لذويها، دخلت “الاتحاد” من البوابة رقم 20، ورصدت صدى الملاعب من وجهها الآخر.
ضحكات أطفال يمرحون في الهواء الطلق بكل أدوات اللعب، ارتياح عارم على وجوه الأهل الذين يشاركونهم الحركة، متطوعو “تكاتف” منتشرون في كل مكان وعلى أهبة الاستعداد للمساعدة. شمس دافئة باكراً، فيء ممتع عصرا، وجو لطيف مساء. هذا ملخص عن أجواء النشاط المخصص للأسرة من زوار الحلبة والذي استمر الجمعة والسبت من الثامنة والنصف صباحاً حتى التاسعة ليلاً. أما الفكرة من وراء هذه المبادرة الترفيهية بامتياز، فهي رغبة القائمين على فعاليات الحلبة بتشجيع أفراد الأسرة على التثقف أكثر حول رياضات الحركة، وعلى رأسها سباق السيارات. فزوار السباقات ممن حجزوا تذاكرهم قبل أسابيع، عرفوا تماماً كيف يستفيدون من تمضية يومهم في الأرجاء. وشكل دخول أبنائهم المجاني (دون 12 عاما) فرصة لهم لمتابعة أكثر من نشاط.
إثارة وتشويق
كانوا يتنقلون على مدى اليوم ما بين مدرجات السباق تارة، وأجنحة اللعب تارة أخرى. المصاعد مكتظة دوماً، وكذلك الأدراج. وبين هذه وتلك، أوقات مليئة بالإثارة والتشويق. كان ابراهيم (3 سنوات) مستمتعاً في التزحلق من أعلى، فيما شقيقته نورة (5 سنوات) تلح على أمها أن تصطحبهما إلى ركن الرسم والتلوين. تبعناهم إلى هناك، حيث عرفنا أن الأمر يستحق إلحاح الطفلة. فالألوان المشعة فرحا وبهجة تشبه براءة الأطفال. رأيناهم منكبين على الأوراق، يلطخون عليها بأيديهم الصغيرة إبداعات كبيرة. من الريشة الزيتية الى الأقلام بأنواعها والطباشير.
مشهد فيه قدر آخر من البهجة، شعرنا به في الموقع المخصص للهو بالرمل وابتكار أشكال تشبه محاولات الطفولة. صغار يمسكون بالرفش والسكاكين غير الحادة بقصد النحت على طريقتهم. خلعوا أحذيتهم، رفعوا أكمامهم وانهمروا على حبيبات الرمل يرطبونها حينا ويعجنونها حينا آخر. هنا مجسم عملاق للتراث الأسترالي، صممه ناحت الرمال الأميركي ريموند ويريك الذي قدم إلى العاصمة من موقع إقامته في بريطانيا للمشاركة في هذا الحدث. يقول، وهو المتخصص في مجاله منذ ما يزيد على 15 عاما، “لقد أدهشتني رمال أبوظبي بعذوبتها. أجدها مادة خصبة لتجسيد الأفكار، فهي لينة ومطواعة”. ويريك، ومع أنه يعلم أن مجسماته لا تعيش طويلا، إذ لا بد أن تهدم بعد حين، غير أنه فخور بفنه. وقد استغرق العمل الذي نفذه في مناسبة السباق الأسترالي، 100 ساعة من التنفيذ أي ما يعادل 10 أيام من الجهد المتواصل.

قرع الطبول
ومن أجواء النحت، تأخذنا موسيقى غير اعتيادية إلى موقع آخر. نتبع صدى الصوت المبحوح المتقطع، فنرى أحد الفنانين المحترفين جالسا على الأرض ينفخ من أنفاسه في آلة طويلة تشبه البوق. نسأل عن هذا الفن الجديد فيأتينا الجواب بأنه تقليد أسترالي قديم، يرغب المنظمون بتعريفه إلى رواد السباق. يلتقط العازف المبدع أنفاسه ويعيد الكرة مرة ومرتين وثلاثا.
وعلى مسافة غير بعيدة يحين موعد وصلة فنية جديدة. طبال أسترالي يتوسط مجموعة من الهواة، يقرع أمامهم بطبله نغمات رتيبة فيتبعوه. ووسط المجموعة لا مجال للخطأ لأن النشاذ ممنوع وسهل الكشف. الأجواء المرحة والمفعمة بالحيوة حركت بداخلنا الفضول ودفعتنا لخوض التجربة.
ومن قرب تعرفنا على ما هو أعذب من قرع الطبول. إنه فعلا تمازج حسي رائع يعطي للحركة معنى آخر. كما أن مبدأ الترفيه مع الجماعة، وكذلك فيما بين الآباء والأبناء، يترك في النفس أثراً طيباً. ويشعر المشتركون من الجمهور بأنهم طلاب من جديد، لكن هذه المرة في لعبة الطبل.

رائحة الهال
في الجهة الأخرى، تتربع أجنحة أنيقة شيدت خصيصا لتعريف الزوار من الأجانب بالتراث المحلي، وتقاليد أهل البلاد. التصميم نصب على شكل خيمة بدوية تضم بأناقتها أبرز أدوات الموروث الثقافي. وهناك مجالس دافئة، وعرض لنقوش الحنة، وضيافة التمور والقهوة العربية التي تملأ رائحة هالها المكان. وفي الداخل حرف صغيرة يتولى مهمة شرحها مجموعة من الشباب والبنات المتطوعين من “تكاتف”. وخلال جولتنا، التقينا فتاة سويدية كانت مبهورة وأمها بأثر الحنة على يديها فيما كانت تستفسر عن الوقت الكافي حتى ينشف النقش وكذلك عن مدة صلاحيته.
تكثر النشاطات وتمضي الساعات ولا مجال للملل أو الجوع والعطش. فأكشاك الوجبات الخفيفة والسناك، وكذلك المرطبات والآيس كريم متوافرة على طول الباحة الترفيهية. ومما يزيد من حرفية التنظيم، توزيع الأرائك المريحة في كل مكان. الأمر الذي يساعد الأهل على الاسترخاء بانتظار سباق من هنا أو جولة للأطفال من هناك. فرياضات الحركة متعة لا يتعب منها الأبناء أبدا.

صبغة وفعاليات
تتحدث مسؤولة النشاطات ناتالي كروشنا، وهي من ضمن الوفد الذي يزور البلاد لإنجاح “المهرجان” العائلي الرياضي، عن أهمية إشراك أفراد الأسرة في الفعاليات التثقيفية كافة. “نحن سوف نحرص على تنظيم معارض اللعب والترفيه المفتوحة، في كل مرة يقام فيها حدث مهم في حلبة “ياس”. فهذا الأمر يساعد على تحفيز التفاعل الاجتماعي، وإيجاد جانب مشوق يتناسب مع الوجه الحضاري لعاصمة الإمارات”. وتذكر أنه سوف يتخذ كل نشاط مماثل صبغة خاصة تنطبق على كامل فعالياته، تماما كما حدث مع السباق الأسترالي. فقد تم جلب ألعاب الحركة التقليدية من أستراليا، كما عرضت نماذج مناسبة للتراث الأسترالي وفنونه وموسيقاه. ومن بينها مجسم القلعة الشهيرة هناك وكذلك معرض اللوحات التي رسمها أطفال المدارس في أبوظبي، كتعبير منهم عما يعرفونه عن أستراليا.


السباق
يذكر أن سباقات “V8 سوبركارز” تزور الإمارات للمرة الأولى. وهذه السلسلة تعرف بأنها من بين الأهم في بطولات سباقات السيارات على مستوى العالم. وتعتبر النموذج الأكثر شعبية من قبل الجمهور لرياضة سباق السيارات في أستراليا والتي امتدت شعبيتها من دورة الألعاب الأولمبية في سيدني عام 2000 إلى نيوزيلاندا والبحرين والصين وكذلك الإمارات

اقرأ أيضا