صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

توزيعات إعمار تربك تعاملات الأسهم المحلية

صالح الحمصي:

تراجعت المؤشرات الرئيسية لأسواق المال المحلية خلال تعاملات الاسبوع الماضي على نحو محدود، وذلك على الرغم من ارتفاع مؤشر سوق أبوظبي المالي بنسبة 1,53%، ولم يستطع سوق دبي المالي التفاعل مع العوامل الايجابية التي حركت الأسواق المالية وسجل انخفاضا بنسبة 2%·
وشهد الأسبوع الماضي استمرار النشاط بسوق أبوظبي حيث سجل ارتفاعات متتالية طوال جلسات الاسبوع مدعوما بارتفاع سهم الإمارات للاتصالات الذى اعلن عن توزيعاته المقترحة وبلغت 35% نقدا، و10% منحة عن النصف الثاني من العام وهو ما انعكس فى تنفيذ 13,5 مليون سهم بقيمة 226,2 مليون درهم وارتفع بنسبة 7,2% ويغلق الاسبوع عند 17,15 درهم والذى يعد من افضل الاسهم اداء الاسبوع الماضي ونجح فى خفض حدة انخفاض أسواق الإمارات·
وذكر التقرير الاسبوعي لمركز ابحاث شركة امانة كابيتال أن تعاملات الاسبوع الماضي غلب عليها التعامل على الاسهم منخفضة القيمة مثل صروح، وآبار للاستثمار البترولي، ودانة غاز والدار العقارية والتي بدأت جميعها في عمليات جني ارباح منذ جلسة يوم الاربعاء وامتدت الى جلسة يوم الخميس، الا انها لاتزال محدودة مقارنة بالارتفاعات التي حققتها هذه الاسهم خلال الاسبوعين الماضيين، اما على الجانب الاخر فقد بدا سوق دبي شاحبا الاسبوع الماضي وشهد انخفاضات متتالية بسبب فتور المستثمرين والمضاربين من انتظار اعلان سهم إعمار العقارية عن توزيعاته خلال الجمعية العمومية فى 11 مارس مما دفعه للانخفاض الاسبوع الماضي بنسبة 4,2% واغلق عند 12,60 درهم بالاضافة الى اتجاه بعض الاسهم القيادية للانخفاض فى بداية الاسبوع مثل دبي للاستثمار، واستقرت معظم الاسهم منخفضة القيمة بالقرب من نقاط دعمها مثل الاسلامية للتأمين واياك وسلامة، واملاك، وتبريد، والاتصالات المتكاملة، وشهد سهم تمويل انخفاضا ملحوظا مع نهاية جلسة الخميس، كما شهد الاسبوع بدء توزيعات الشركات وانخفضت بعض الاسهم بسبب انتهاء فترة الحق فى الحصول على التوزيعات ومنها كلا من بنك الاستثمار، وبنك الخليج الاول، حيث انخفضا بنسب 7,1%، و6,9% على التوالي·· وبلغت القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة بالسوق بنهاية الأسبوع الماضي 525,25 ملياردرهم بانخفاض نسبته 0,4% عن الأسبوع السابق، كما أنخفض المؤشر العام الأسبوعي للهيئة بنسبة 0,4%·
وقال نبيل فرحات المدير التنفيذي بشركة الفجر للأوراق المالية أن موجة التفاؤل التي اجتاحت سوق أبوظبي خلال الأسبوعين الماضيين تحولت إلى ترقب حذر صاحبه بعض عمليات التسييل مع نهاية الأسبوع، ويمكن تعليل أسباب التسييل لعدة عوامل منها جني أرباح بعد ارتفاع أسعار الاسهم بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الماضية، وقيام مكاتب الوساطة بإغلاق دفاترها وإغلاق المراكز المكشوفة وأخيرا الانخفاض الحاد والجماعي في الأسواق المالية العالمية والذي ساهم في رفع مستوى القلق لدى المستثمرين وخصوصا السوق الأميركي والذي انخفض بشدة خلال الأسبوع الماضي·
وذكر فرحات أن معظم الأسواق المالية العالمية لم تختبر تصحيح سعري خلال السنوات الثلاث الماضية في حين أن الأسواق الإماراتية اصبحت قريبة من الانتهاء من موجة التصحيح، مشيرا الى أن معامل الارتباط بين السوق المحلي والسوق الاميركي ضعيف جدا· وتوقع فرحات انخفاض سوق دبي المالي نتيجة لارتفاع هواجس القلق لدى المستثمرين بخصوص توزيعات ارباح شركة إعمار العقارية وتكتم الشركة عن توزيعاتها لحين موعد انعقاد الجمعية في شهر مارس·
وأضاف: ساعد عدم افصاح الشركة عن توزيعاتها كما كان متعامل به سابقا وارجاء الافصاح عن توزيعاتها الى موعد انعقاد الجمعية على انتشار حالة من الشك لدى بعض المستثمرين بخصوص قدرة الشركة على توزيع نفس النسبة من التوزيعات التي اعطتها العام الماضي· واجمالا فقد خيم جو من التفاؤل على الاسواق المالية مع بداية الأسبوع الماضي تحولت الى ترقب حذر مع نهاية الأسبوع مع اقتراب موعد استلام المستثمرين لشيكات الارباح هذا الشهر·
من جهته قال الدكتور محمد عفيفي مدير قسم الابحاث والدراسات المالية في شركة الفجر للأوراق: تعاملات الاسبوع الماضي أكدت على نشوء ظاهرة جديدة في سوق الإمارات المالي تتمثل في تغير استراتيجيات وخطط التعامل وتوزيع الاستثمارات بين سوقي دبي وابوظبي لكل من المستثمرين والمضاربين على السواء·
واوضح أن السوق يشهد حركة لإعادة التمركز وتوزيع المحافظ الاستثمارية بين سوقي دبي وأبوظبي، اذ اصبح واضحا تحول تركيز المستثمرين والمضاربين من سوق دبي الى سوق أبوظبي وذلك في محاولة من المستثمرين لزيادة الوزن النسبي للأسهم المدرجة بسوق أبوظبي داخل محافظهم الاستثمارية·
واوضح عفيفي أن سوق دبي كان يستحوذ على 83% من قيمة الأسهم المتداولة بسوق الامارات وسوق أبوظبي فقط 17 % خلال شهر يناير، كما كان سوق دبي يستحوذ على نسبة 70% من كمية الأسهم المتداولة بالسوقين وسوق أبوظبي 30 % خلال شهر يناير، وايضا كان سوق دبي يستحوذ على نسبة 68% من عدد الصفقات التي تتم بكلا السوقين وسوق أبوظبي 32%، مشيرا الى ان الوضع تبدل تماما بدءا من الأسبوع السابق اذ اصبح سوق ابوظبى يستحوذ على 47% من كمية الأسهم المتداولة بالسوقين خلال الأسبوع السابق وما لبثت ان قفزت الى 70% خلال الاسبوع الماضي كما اصبح سوق ابوظبي يستحوذ على 31,5% من قيمة الأسهم المتداولة خلال الأسبوع السابق وما لبثت ان قفزت الى 54% خلال الاسبوع الماضي كما ارتفع نصيب سوق أبوظبي من عدد الصفقات التي تتم بالسوقين ليصبح يمثل 57% من أجمالي السوقين·
واشار عفيفى الى ان ذلك التحول نتيجة طبيعية لأسعار الأسهم المدرجة بسوق أبوظبي المتدنية والتي كان يتم تداولها عند مستويات تقييم مغرية جدا ومحفزة للمستثمرين، إلا أن المستثمرين غير قادرين على اتخاذ هذه الخطوة بالأمس القريب نظرا لتخوفهم من حالة الركود وضعف حجم التداول وقلة عدد الصفقات التى كان عليها سوق أبوظبي مما كان يؤثر بشدة على درجة السيولة بالسوق، الأمر الذى كان يعني امكانية حبس استثماراتهم لفترة زمنية طويلة في الأسهم المدرجة بسوق ابوظبي بما لايتناسب مع الطبيعة الاستثمارية لغالبية المستثمرين أو المضاربين بالسوق الاماراتى، اذ ان غالبية المستثمرين أو المضاربين بسوق الامارات يعدو من المستثمرين ذوي النظرة قصيرة الأجل، وبدا وكأن المستثمرين أو المضاربين فى انتظار الحجر الذي يحرك المياه الراكدة بسوق ابوظبي ويزيد من درجة سيولته·
وأشار محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة الإمارات للأسهم والسندات أن سوق أبوظبي للأوراق المالية شهد ارتفاعا كبيرا في حجم تداولاته تجاوز 54,7% تغيرا اسبوعيا وأصبح يمثل 54,1% من تداولات السوق الإجمالية لأول مرة منذ شهور عدة كانت فيها تداولات سوق دبي المالي تمثل غالبية التداولات، وهذا الارتفاع يرجع إلى حجم المضاربات الكبيرة التي شهدها السوق على الأسهم ذات القيمة السوقية الصغيرة فيه مثل شرك صروح العقارية، شركة آبار، شركة طاقة وغيرهم· وأضاف: إلا أن السوق شهد عمليات جني أرباح واسعة على تلك الأسهم نهاية تداولات يوم الأربعاء والخميس الماضيين تراجعت بأسعار بعض تلك الأسهم إلى المستويات اليومية الدنيا·