الاتحاد

الاقتصادي

الصناعة الوطنية.. قاعدة صلبة لاستمرارية النمو الاقتصادي

استطلاع: محمود الحضري - حسن القمحاوي:

أكد مسؤولون وخبراء ورجال أعمال، أهمية القطاع الصناعي في بناء اقتصاد متطور قادر على الحفاظ على معدلات نمو مستقرة في ظل توجه الإمارات إلى تنويع مصادر الدخل في وقت وصلت فيه مساهمة القطاع إلى 13% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي· وقال مشاركون في استطلاع ''الاتحاد'' عن القطاع الصناعي والتحديات التي تواجهه: ''إن اهتمام الإمارات بالقطاع الصناعي يتضح من تأهيل البنية التحتية، وخلق بيئة ومناخ تشجيعي للاستثمارات، ما أسفر عنه توسع كبير في المناطق الصناعية وجذب رؤوس الأموال''· وأشار مسؤولون إلى أن الإمارات تركز على الصناعات ذات التقنية العالية، نظراً لمردودها الإيجابي على الاقتصاد الوطني وعوائدها المجزية، ولتكاملها مع الصناعات القائمة والاستفادة من مخرجاتها والتقليل من الاعتماد على المواد الخام الأجنبية·
وأكد مسؤولون أن التخطيط للمناطق الصناعية في السابق كانت تشوبه بعض العشوائية، مشيرين إلى بداية عملية طموح لإعادة تنظيم القطاع الصناعي عبر إقامة المناطق الصناعية المتخصصة وإنهاء العشوائية في مجالي التوزيع والخدمات التي يحصل المستثمرون عليها أيضاً·
فيما طالب خبراء بضرورة إجراء مسح صناعي شامل بغية وضع إستراتيجية صناعية، قال مسؤلون: ''إن هذا المسح يجري الإعداد له حالياً لوضع خريطة متكاملة للتوزيع الصناعي، ما يمكن من التخطيط لمستقبل الصناعة في الدولة بشكل أكثر علمية''·
وقال مشاركون: ''إن الصناعة من أهم أدوات تنويع مصادر الدخل''، لكنهم أكدوا أهمية التدقيق في الاختيار، والتركيز على القطاعات التي تمثل قيمة تنافسية وتعتمد بالأساس على عمالة أقل وماهرة، وعلى رأسها صناعات التقنية والتكنولوجيا والرقائق، والصناعات الغذائية التي تمثل بديلاً للمستورد، إضافة إلى الصناعات الحديثة مثل الطيران·
وأشاروا إلى أهمية صناعات مثل الحديد والصلب التي تلبي حاجة السوق وتوفر النفقات على الاستيراد، كما لا تضع المستهلك تحت ضغط ومطالب المستورد والمصنّع الخارجي، مشيرين إلى صناعة الأسمنت الإستراتيجية خاصة أنها تعتمد على مكون محلي، ومواد خام في الدولة إلا أن التنسيق العام بين مختلف إمارات الدولة مهم للغاية، بحيث يتم وضع خريطة صناعية تلبي حاجة السوق دون فائض، والبحث عن أسواق خارجية للتصدير·
وأشار مشاركون إلى أن القطاع الصناعي سيقوم بدور حيوي خلال السنوات المقبلة في النمو الاقتصادي وتعزيز الانتقال إلى الاقتصاد المعرفي وتوفير فرص عمل جديدة، مع زيادة مقومات التصدير للعديد من دول المنطقة والعالم، لافتين إلى أهمية تجربة بعض الشركات المحلية التي غزت منتجاتها قارات العالم، ووجود آفاق أمام صناعة الألمنيوم خاصة مع مشروع شركة الإمارات للألمنيوم ''ايمال''·
وطالب مشاركون بضرورة تحديث القوانين التي تنظم عمل القطاع الصناعي خاصة أن القانون الحالي، الذي يرجع تاريخه إلى بداية السبيعنيات من القرن الماضي، لا يواكب التغييرات المذهلة التي شهدها القطاع، مؤكدين أن تحديث القوانين والتنسيق بين الإمارات يعدان من أهم التحديات التي تواجه الصناعة الوطنية·

أكد سعادة جمال ناصر لوتاه، الوكيل المساعد لشؤون الصناعة بوزارة المالية والصناعة أهمية الصناعة في بناء الاقتصاد على مستوى العالم وتحقيق التقدم والرفاهية للمواطنين، مشيراً إلى أنه لا توجد دولة في العالم لا تعتمد على الصناعة في الوقت الراهن، ولذلك فإن التقسيمات الدولية قسمت العالم إلى 3 أقسام: عالم ثالث، وصناعي ومتقدم، وهي تقسيمات دالة، وتشير إلى أن القطاع الصناعي أحد الركائز الأهم لتحرك دول العالم الثالث إلى قمة الهرم·
وقال: فيما يخص دولة الإمارات هناك اهتمام كبير بالقطاع الصناعي في الدولة، وجهود مكثفة لتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في القطاع الصناعي بمختلف مكوناته، وهو أمر يتضح من العمل الجاد على مستوى البنية التحتية وخلق بيئة ومناخ تشجيعي للاستثمارات في مجال الصناعة·
وأضاف: كافة إمارات الدولة شهدت في العامين الأخيرين تغيرات جذرية في التشريعات والبنية التحتية، فضلاً عن التوسع في المناطق الصناعية وخطط جذب رؤوس الأموال، وكان التجاوب من قبل القطاع الخاص الإماراتي والأجنبي ملموساً حيث شهدت الدولة زيادة ملحوظة في الاستثمارات الأجنبية خاصة الخليجية منها، فضلاً عن توطين نسبة لا بأس بها من الاستثمارات الوطنية بما يعود في النهاية بالخير على معدلات النمو الاقتصادي·
وأوضح لوتاه أن الاهتمام المتزايد بقطاع الصناعة والتسهيلات الممنوحة في هذا المجال أثمرت زيادة ملموسة في مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، تراجعت على إثرها نسبة مساهمة قطاع النفط، بما لا يدع مجالاً للشك أن سياسات الدولة في هذا المجال تسير في الاتجاه الصحيح·
ولفت إلى أن أبرز ملامح توجه الدولة نحو الصناعة يتمثل في التركيز على الصناعات ذات التقنية العالية، نظراً لمردودها الإيجابي على الاقتصاد الوطني وعوائدها المجزية، ولأنها تتكامل مع الصناعات القائمة وتستفيد من مخرجاتها وتقلل من الاعتماد على المواد الخام الأجنبية·
وشدد لوتاه على أن وزارة المالية والصناعة من خلال قطاع الصناعة تبذل جهوداً ملموسة للمساهمة في تحقيق استراتيجية الدولة في هذا الصدد، عبر التنسيق مع الدوائر ذات الاختصاص في إمارات الدولة لمنع الازدواجية في العمل، والتعريف بالمردود وفوائد الاستثمار في قطاع الصناعة للقطاع الخاص·
وقال الوكيل المساعد لشؤون الصناعة: إن التنسيق يجري باستمرار مع الدوائر الاتحادية من أجل توحيد آليات تسهيل إجراءات المنشآت الصناعية والحصول على الترخيص الصناعي، والمساهمة في فتح الأسواق عن طريق التفاوض للحصول على أكبر قدر ممكن من المكتسبات في الاتفاقيات التي تعقدها الدولة في هذا المجال·
نهاية العشوائية
أكد سعيد الركن، مدير إدارة التنمية الصناعية بوزارة المالية والصناعة، أن التخطيط للمناطق الصناعية في السابق كانت تشوبه بعض العشوائية، وكان يمكن أن نجد مصنعاً للاسمنت بجوار مصنع للمواد الغذائية أو مصنع للملابس، لكن بحكمة القيادة الرشيدة للدولة بدأت بالفعل عملية طموح لإعادة تنظيم القطاع الصناعي عبر إقامة المناطق الصناعية المتخصصة ونقل المنشآت الصناعية من وسط الأحياء السكنية وضواحي المدن إلى هذه المناطق والمدن الصناعية في الإمارات سواء في أبوظبي أو في دبي والشارقة وعجمان، وبالتالي تم القضاء على العشوائية على مستوى التوزيع وأيضاً على مستوى الخدمات التي يحصل عليها المستثمرون في قطاع الصناعة·
وأضاف: هناك جهود مبذولة الآن بالفعل عبر التنسيق المباشر مع الدوائر المعنية بشؤون الصناعة في كل إمارة، وسوف نستفيد في ذلك من نتائج المسح الصناعي الجاري الإعداد له حالياً، والذي يتضمن كافة المنشآت الصناعية في الدولة حسب تعريف المنشآت الصناعية في قانون تنظيم الصناعة رقم 1 لسنة 1979 وقانون التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون الصادر بمرسوم 73 لسنة ،2005 وهذا المسح الصناعي سوف يعطينا خريطة متكاملة للتوزيع الصناعي ويمدنا بالمعلومات الكاملة التي يمكن من خلالها تخطيط مستقبل الصناعة في الدولة بشكل أكثر علمية·
وتوقع الركن تحقيق زيادة ونمو ملموس في إنتاج القطاع الصناعي، مستفيداً في ذلك من البنية التحتية الضخمة التي نشأت وتنشأ، فضلاً عن توجه الدولة نحو إنشاء صناعات ذات ثقل استراتيجي، مشيراً إلى انه ينبغي ألا يتم إغفال أن زيادة الاستثمار والنشاط في قطاعات الإنشاءات والعقارات والمشاريع القائمة من أجل تطوير وتحديث البنية الأساسية، سوف يرفع بطبيعة الحال من نسب الطلب على المنتجات الصناعية، مما يتطلب المزيد من المنشآت الصناعية الجديدة وزيادة الطاقات الإنتاجية للمصانع القائمة·
وأضاف: انتشار المدن الصناعية الحديثة في الدولة وتيسير إجراءات الترخيص الصناعي وتوفير التمويل اللازم لقيام المشروعات كلها أمور من شأنها تشجيع المستثمرين على الإقبال على إقامة المصانع لتلبية احتياجات السوق المحلي والخليجي وكذلك الأجنبي·
خريطة صناعية
يرى رضا مسلم، مدير عام شركة ''تروث'' للدراسات الاقتصادية، أنه لا توجد استراتيجية اتحادية صناعية حقيقية ومحددة المعالم على مستوى الدولة، لغياب الكفاءة في التخطيط والتنفيذ عن الجهة المسؤولة عن هذا القطاع في الدولة ممثلة في قطاع الصناعة بوزارة المالية والصناعة، مشيراً إلى أن هناك نوعاً من غياب أو تغييب الفكر الاستراتيجي في عمل هذا القطاع بالوزارة·
وقال: في الوقت الذي تغيب فيه تلك الاستراتيجية على المستوى الاتحادي، نجد أن التخطيط الصناعي وخطوات العمل التنفيذية على أرض الواقع تسير بخطى ثابتة وواثقة ومتقدمة في العديد من الإمارات على المستوى المحلي، خاصة في إمارات أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة وعجمان، موضحاً أن المشكلة تكمن في غياب التنسيق الفعال بين الدوائر المحلية المسؤولة عن تطوير الصناعة وبين الجهة الاتحادية ممثلة في وزارة المالية والصناعة، مما ترتب عليه ظهور نوع من المنافسة المضرة في كثير من الأحيان نتيجة تكرار نفس المصانع في الإمارات المختلفة وتسويقها في سوق يتسم بمحدودية حدوده الجغرافية·
وفيما يتعلق بإمارة أبوظبي، ذكر مسلم أنه يستطيع القول: إن الاستراتيجية الصناعية في الإمارة بدأت في الوضوح بصورة أكثر خلال الفترة الماضية، عن طريق تبسيط الإجراءات والتوسع في المناطق الصناعية المتخصصة في أبوظبي والعين وتحسين البنية التحتية في المناطق القائمة وبناء المدن العمالية، والتوجه نحو توطين الصناعات الثقيلة مثل صناعات الحديد والصلب والألمونيوم والأسمنت وغيرها، لكنه يأخذ على تجربة أبوظبي في توطين الصناعة أن تحسين الإجراءات لا يتم بالسرعة المطلوبة، كما أن استقرارها لا يستمر لفترات طويلة، فضلاً عن التأخر في تنفيذ أعمال البنية التحتية والإصلاحات، وفوق هذا وذاك المغالاة في رسوم إيجار الأراضي الصناعية رغم الإعلان عن أنها رمزية، مما يحمل المستثمرين أعباءً إضافية كبيرة·
وأوضح أن قاعدة البيانات الصناعية في الدولة لا يمكن الوثوق بها لغياب الجهة الاتحادية المسؤولة عن تجميع البيانات وتدقيقها، مؤكداً أن رسم خريطة صناعية متكاملة للدولة أمر في غاية الأهمية، ويتطلب كخطوة أولى إجراء مسح صناعي حقيقي يحدد على وجه الدقة المشروعات الموجودة ومواصفاتها وملامحها ورأس المال المستثمر ومعدل الأرباح والإنتاج والطاقة الاستيعابية·
وذكر أنه من الخطأ التخصص في نوعية معينة من الصناعات أو التركيز عليها، داعياً إلى توطين صناعات البتروكيماويات وتحقيق التنوع في الصناعات تحت شعار ''الإنتاج في الداخل والتسويق في الخارج''، مشيراً إلى أن الدولة نجحت في توطين العديد من المشاريع الضخمة ذات التكنولوجيا العالية والمتقدمة، إلا أن ذلك لابد أن تستتبعه خطوة أخرى تتمثل في زيادة القدرة على تطوير التكنولوجيا وبيعها في الداخل والخارج وليس مجرد استهلاكها·
وحدد مسلم أهم المعوقات التي تواجه الصناعة في الدولة في عدم وضوح الإجراءات المطلوبة وتعديلها بصورة مستمرة وسريعة، والتأخر في اتخاذ القرارات، وغياب المناخ التشريعي المناسب في ظل استمرار العمل بقانون الصناعة رغم صدوره في عام ،1973 الأمر الذي يتطلب ضرورة إعادة النظر في القانون ليتناسب مع المرحلة التي تمر بها الدولة اقتصادياً·
وشدد على أن توطين الاستثمار قضية في منتهى الأهمية، ويجب أن يصدر قانون موحد للاستثمار يمثل أرضية تشريعية صالحة تبنى عليها كل القوانين المرتبطة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى كالصناعة، مشيراً إلى أنه يراهن على قطاع الصناعة ليقود التنمية خلال الفترة المقبلة، بشرط القضاء على المعوقات الإجرائية والتشريعية التي تواجه القطاع في الوقت الراهن·
قوانين وأسس
قال عبدالله خليفة بالعبيدة، رئيس مجموعة بالعبيدة: إن القطاع الصناعي من أهم عناصر الاقتصاد الوطني، ولاشك أن التطورات في السياسات الصناعية للدول خلال الفترة الأخيرة تدعم الصناعة وتسهم في تعزيز دورها وزيادة مشاركتها في الناتج المحلي، كما أن توفير الخدمات للمناطق الصناعية والبنية التحتية، تشير إلى نهج جديد من الحكومة لدعم وتطوير هذا القطاع·
وأشار بالعبيدة إلى أهمية تشجيع الصناعات الوطنية بالعمل على التوعية لاستخدام منتجاتها في المشاريع المحلية بدلاً من المنتجات المستوردة، وتوفير السيولة والدعم المالي لتأسيس وتوسعة هذه المشاريع الحيوية من خلال البنوك وبرامج التشجيع الحكومية·
ويرى بالعبيدة أن الصناعات ذات التقنية العالية تمثل واحداً من المجالات المهمة للتميز علاوة على أن التوظيف الأمثل للطفرة العمرانية أحد الفرص التي يمكن الاستفادة منها في المجال الصناعي من خلال الصناعات ذات الصلة بالقطاع العقاري ومستلزماته، ولا شك أن الإعلان عن مصنع جديد للحديد والصلب والتوسعات في مصنع الإمارات للحديد من أهم الخطوات المهمة جداً في الاتجاه الصحيح·
الاقتصاد المعرفي
قال المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة ''س·س لوتاه'': لا شك أن القطاع الصناعي أحد أهم عناصر الاقتصاد والنمو على المدى البعيد، لافتاً إلى أن ما شهدته الفترة السابقة من إعلان عن حزمة من المشروعات الجديدة، وعدد من المدن الصناعية تشكل في مجموعها دعماً للقطاع الصناعي، خاصة أن الاستثمار الصناعي يحتاج إلى تخطيط طويل المدى، موضحاً أن الدولة شهدت اهتماماً كبيراً في هذه المرحلة بالمشروعات الصناعية، وهذا مؤشر هام للغاية·
وأضاف: لابد أن ندرك التحديات التي تواجه نمو القطاع الصناعي، خاصة فيما يتعلق بتوفير البنى التحتية الحديثة والمتكاملة اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً، مع أهمية وجود الدعم اللازم لتشجيع الاستثمار الصناعي، وذلك لجذب المستثمرين للعمل في القطاع الصناعي من خلال توفير وسائل تحفيز لهم·
وقال لوتاه: لقد أثبت القطاع الصناعي في الإمارات قدرته على التطور، والتواجد العالمي، ويتمثل ذلك في تصدير المنتجات الإماراتية إلى دول متقدمة، مثل الولايات المتحدة الأميركية ودول في أوروبا، لافتاً إلى أن ذلك يرجع للتطور التكنولوجي للمصانع واقتناء أحدث النظم التكنولوجية لكن تبقى ضرورة التركيز على الجيل الجديد من الصناعات القائم على الابتكار والإبداع·
ويرى لوتاه أن الصناعات التي يحتاجها السوق بإلحاح تتمثل في الصناعة القائمة على الاقتصاد المعرفي، حيث من الممكن أن تصبح الإمارات ذات مكانة كبيرة في الصناعات الذكية، بما في ذلك تقنيات الطاقة النظيفة والإلكترونيات الدقيقة والأدوية والبرمجيات والبحث العلمي التطبيقي، لافتاً إلى أن البنية التحتية في الإمارات تؤهلها للتصنيع والتصدير·
وقال: إن القطاع الصناعي يحتاج إلى المزيد من الدعم وإلى تقديم حوافز للمستثمرين الجادين وتوفير بنية تحتية متكاملة، وضرورة تفعيل دور القطاع الخاص في هذا المجال، والعمل على استقطاب المستثمرين للاستثمار في قطاع الصناعة·

وشدد على أهمية قيام الشركات الوطنية بدورها لدعم الخطط الحكومية بالاستثمار في الصناعات التي تدعم الاقتصاد الوطني لدفع التنمية الاقتصادية، ولا شك صناعة الطيران نقطة تحوّل مهمة في الطريق الصناعي بالدولة، والقطاع الخاص مطالب بدور فاعل في هذا التوجه، موضحاً أن منافسة الدولة في القطاع الصناعي، تستند إلى التميز والابتكار قبل أي شيء آخر·
ولفت لوتاه إلى أن التحديات تفرض على المصانع الصغيرة والمتوسطة تطوير رؤاها بالعمل من خلال التحالفات وتطوير التقنيات أو الاندماج في كيانات أكبر، مع ضرورة فتح حوار بين جميع الأطراف، من أجل مستقبل أفضل للصناعة، مؤكداً على أهمية المبادرات الحكومية لتشجيع الاستثمار الصناعي وربط المؤسسات التعليمية ومعاهد البحث العلمي بالصناعة·

تنويع مصادر الدخل

قال علي إبراهيم، نائب المدير العام لدائرة التنمية الاقتصادية للشؤون التنفيذية: إن الصناعة من أهم أدوات تنويع مصادر الدخل لكن يبقى الأهم التدقيق في الاختيار والتركيز على القطاعات التي تمثل قيمة تنافسية، وتعتمد بالأساس على عمالة أقل وماهرة، ويأتي على رأس ذلك صناعات التقنية والتكنولوجيا والرقائق والصناعات الغذائية التي تمثل بديلاً للمستورد إضافة إلى الصناعات الحديثة مثل الطيران·
وأشار إلى أن وجود صناعات مثل الحديد والصلب من الصناعات المهمة التي تلبي حاجة السوق وتوفر في النفقات على الاستيراد، كما لا تضع المستهلك تحت ضغط ومطالب المستورد، والمصنّع الخارجي، لافتاً إلى صناعة الأسمنت الاستراتيجية خاصة أنها تعتمد على مكون محلي ومواد خام في الدولة، إلا أن التنسيق العام بين مختلف إمارات الدولة مهم للغاية بحيث يتم وضع خارطة صناعية تلبي حاجة السوق دون فائض والبحث عن أسواق خارجية للتصدير·
وأكد أن قطاع الصناعة يساهم بنحو 13% في الناتج المحلي الإجمالي يمثل تطوراً مهماً خاصة إذا قارنا ذلك بالنسب في دول أخرى، كما سجل نصيب الفرد من القيمة المضافة لقطاع الصناعة في دبي أعلى مستوى مقارنة بالعديد من الدول، وهذا في حد ذاته شيء مميز، ويمتد نفس الشيء على مستوى الدولة·
وأوضح علي إبراهيم أن قيام المدن الصناعية الحديثة، وحده ليس كافياً للتطور الصناعي المتكامل بل يحتاج إلى منظومة شاملة تتضمن المعلومات والمعرفة والتعليم والصحة والتطور الهيكلي، وصولاً إلى صناعات تتمتع بتقنية عالية وفوائض وعوائد مناسبة· ويرى علي إبراهيم أن المؤشرات تؤكد أن القطاع الصناعي سيقوم بدور حيوي خلال السنوات المقبلة في النمو الاقتصادي وتعزيز الانتقال إلى الاقتصاد المعرفي وتوفير فرص عمل جديدة، مع زيادة مقومات التصدير للعديد من دول المنطقة والعالم، لافتاً إلى أهمية تجربة شركة دوكاب التي غزت منتجاتها قارات العالم، ووجود آفاق أمام صناعة الألمنيوم الإماراتي خاصة مع مشروع شركة الإمارات للألمنيوم ''ايمال''، علاوة على أهمية صناعة الكابلات مع توسعاتها في دبي وأبوظبي· وأفاد بأن هناك آفاقاً أكبر مع توفير الغاز من خلال مشروع ''دولفين''، إضافة إلى وجود مؤشرات عملية على التنسيق والتكامل بين الاستثمارات الصناعية في الدولة، ولا شك أن تعاون أبوظبي ودبي قبل سنوات في شركة دبي للكابلات المحدودة، وإنشاء مصنع في المصفح بأبوظبي، وأخيراً مشروع ''ايمال'' كل هذا وغيره خطوات مهمة في الطريق الصحيح، نحو صناعة تعتمد على التنسيق والتعاون والتكامل، وبهدف تنويع مصادر الدخل·

إعادة دراسة القوانين

أكد شبيب أحمد شبيب الخبير الصناعي، أن تصريحات الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد أمام مجلس الأعمال اللبناني مؤخراً تشير إلى تراجع نسبة مساهمة النفط والغاز في الناتج القومي إلى 37% فقط مما يعني ارتفاع نصيب بقية القطاعات إلى 63% ، نصيب قطاع الصناعات التحويلية منها 13%، ولو أضيفت إليها مساهمة القطاعات المرتبطة بها مثل البناء والتشييد لارتفع نصيب الصناعة ليتساوى ربما مع مساهمة قطاع النفط والغاز، وهذا يدل في المقام الأول على نجاح الدولة في سياسة تنويع مصادر الدخل المحلي وتقليل الاعتماد على النفط بزيادة مساهمة القطاعات الأخرى، وبالرغم من ذلك فهذا لا ينفي الدور الذي يلعبه قطاع النفط في اقتصاديات دول الخليج وليس الإمارات فقط·
وأضاف: بالرغم من التقدم في مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي إلا أن من الملاحظ غياب النشاط الصناعي الإستراتيجي على المستوى الاتحادي وبصفة خاصة في مجال الاستثمارات والتشريعات في الوقت الحاضر، ومن الواضح أن كل إمارة تقوم بتطوير نفسها ومحاولة بناء قاعدة صلبة للصناعة لاستيعاب الاستثمارات المختلفة والحصول على حصة من الأموال العائدة للمنطقة، ولذا نجد أن هناك منافسة ملموسة في صناعة نوعية معينة من المنتجات، فضلاً عن المرافق والخدمات المصاحبة لإقامة المصانع في المناطق الصناعية·
وأشار شبيب إلى أن هناك طرفاً ثالثاً بين الاتحادي والمحلي يتمثل في القطاع الخاص الذي يمثل المستثمر والمستهلك في وقت واحد، وهو المحرك الأساسي لأي تغيير في العرض والطلب ومن ثم الإنتاج، وعلى هذا القطاع تقع مهمة اختيار المشروعات وتوطين الصناعات وتنميتها والانتقال بها إلى العالمية·
وفيما يتعلق بوجود إستراتيجية صناعية اتحادية، قال شبيب: حسب علمي لا توجد إستراتيجية اتحادية منشورة، ولابد من وجود إستراتيجية تزاوج بين الاتحادي والمحلي ودور الحكومة والقطاع الخاص وتركز على الشمولية والعمومية في القوانين والتشريعات والنظم والدعم، فضلاً عن تنمية الموارد البشرية وتأهيلها بما يتناسب مع المرحلة التي تمر بها الصناعة والتطورات المستقبلية في ظل عولمة الإنتاج·
وتناول شبيب ما يتردد عن سيطرة العشوائية على قطاع الصناعة في الدولة، موضحاً أن تكرار نوعية معينة من المصانع لا يعد نوعاً من العشوائية؛ لأن المستثمر لا يضع أمواله سوى في مشروعات تتوافر لها فرص الربح على النطاق المحلي والإقليمي والدولي، ولذا تتكرر المصانع بناءً على وفرة في الطلب على المخرجات وتوافر المدخلات ووجود الفرص التسويقية· وأضاف: إذا كان يقصد بالعشوائية اختلاط وتجاوز المنشآت الصناعية مع اختلافها في النشاط كلياً وجزئياً، فإن الجهات المحلية لديها قوانينها الخاصة التي تنظم استخدامات الأراضي ومخططاتها، وهي في الغالب تحدد مناطق بعينها للصناعات الثقيلة وأخرى للمتوسطة والصغيرة، وقد حرصت هذه النظم والخطط على تجاوز الصناعات المتشابهة أو المكملة لبعضها البعض لتسهيل الإمدادات اللوجستية في القطاعات الصناعية المختلفة، وفي هذا المجال توجد تطبيقات حديثة في العالم مثل نظام ''الكان بان'' في اليابان، ونظام ''التوريد وقت الحاجة'' المتبع في العديد من الدول· وتابع قائلاً: أما إذا كان المقصود بها العشوائية في النظم والقوانين والقرارات، فالإجابة: نعم، وأبرز ملامح سوء التنظيم هو قانون الصناعة الذي صدر في عام 1973 ولم يتغير، ومن المطالب الملحة ضرورة إعادة دراسته وعرضه على الجهات المختلفة من حكومة وقطاع خاص لمناقشته على المستويين الاتحادي والمحلي، ولا شك أن وضوح القانون وتطويره سيمكن بسهولة من التعرف إلى الرؤية المستقبلية وتحديد معالمها·
وحدد المشكلات التي تواجه الصناعة في القوانين والنظم وطريقة التعاون والاتصال مع الأجهزة الحكومية وشبه الحكومية، مشيراً إلى وجود فراغ كبير في قنوات الاتصال بين الأطراف المختلفة مما يؤثر سلباً على الأداء الاقتصادي العام، علماً بأن الإمارات تلعب دوراً محورياً في حركة التجارة العالمية باعتبارها البوابة التجارية الأولى لمنطقة الخليج وحلقة الوصل بين الشرق الأدنى وأوروبا وأميركا·
وتوقع شبيب أحمد شبيب ارتفاع مساهمة القطاع الصناعي وأدائه خلال السنوات المقبلة، مستنداً في تلك التوقعات إلى مجموعة من المعطيات أهمها نمو وتضاعف الاستثمارات في القطاعات الأخرى كالعقارات والسياحة والخدمات والصحة، وفي ظل تشابكها مع الصناعة سيكون لها تأثيرات إيجابية على نموها في المستقبل، فضلاً عن تنوعها، إضافة إلى أسباب أخرى مثل ارتفاع أسعار النفط وما ترتب عليه من فوائض في الميزانيات وتوافر السيولة وقيام الشركات الكبرى· وتوقع كذلك، ظهور صناعات جديدة في الدولة تلبي متطلبات المرحلة الحالية، مشيراً إلى أنها ستختلف عما هو موجود في المنطقة، ولن تكون صناعات تقليدية، ويدعم ذلك تطور المرافق والبنى التحتية في المناطق الصناعية بالدولة، وتطور التركيبة السكانية وما يصاحبها من استيراد الأفكار والأنشطة وسهولة الاتصال والنقل والشحن·

94 مليار درهم الاستثمارات الصناعية في الإمارات

تشير أرقام إحصائية عن جهات متخصصة في دبي إلى أن مساهمة القطاع الصناعي تصل إلى نحو 13 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي مع توقعات بنمو مساهمة القطاع بأكثر من 20 في المئة خلال السنوات الأولى من الخطة الاستراتيجية ·2015
وأشارت التقديرات إلى أن التكوين الرأسمالي لقطاع الصناعة التحويلية يدور حول 6,5 إلى 7 مليارات درهم في العام الماضي ،2006 بينما كان في حدود 6 مليارات في العام الأسبق مع نمو بحوالي 15 في المئة، وتجاوز عدد المنشآت الصناعية في الإمارة بخلاف الصناعات الحرفية والورش ألف منشأة، ثلثها ''33 في المئة'' يعمل في مجال الصناعات الغذائية وتشكيل المعادن، ونحو 38% في الصناعات المعدنية الأساسية، وما زالت شركتا ''دوبال'' و''دوكاب'' تشكلان العمود الفقري للقطاع الصناعي في دبي·
وتشير البيانات الإحصائية الصادرة عن غرفة وبلدية دبي والدائرة الاقتصادية استناداً إلى أرقام وزارة التخطيط ''سابقاً'' إلى أن القطاع الخاص يمتلك معظم الصناعات القائمة، كما حقق القطاع على مدى أكثر من 22 عاماً أداءً متميزاً من حيث المساهمة في الناتج المحلي أو التصدير وإعادة التصدير، كما تفوق القطاع عن نظيره في دول مجلس التعاون الخليجي على مدى السنوات الماضية، فيما يتعلق بالمساهمة في الناتج المحلي، وبلغ المتوسط العام في عشر سنوات 15 في المئة بينما كان خليجياً يدور حول 9,5 في المئة·
وبلغت نسبة المنتجات الصناعية من قيمة الصادرات 3,77 في المئة في دبي بينما كانت في دول آسيوية 4,94 في المئة، وتجاوز نصيب الفرد من القيمة المضافة لقطاع الصناعة النسب المماثلة في دول أخرى، وتجاوز حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي في العام الماضي 2,5 مليار درهم في المتوسط العام سنوياً، بنمو دار حول 7 في المئة·
وتشير التوقعات إلى أن السنوات المقبلة ستشهد نقلة جديدة للصناعة مع دخول المدن الصناعية مراحل الإنتاج اعتباراً من العام الجاري ،2007 خاصة مدينة دبي الصناعية، وواحة دبي للسيلكون، ودبي لصناعات الطيران، ومجمع دبي للاستثمار· ووفقاً للتوقعات فإن الصناعة أمامها دور هام في النمو الاقتصادي لدبي، لتعزيز التوجه إلى اقتصاد المعرفي وتوفير فرص جديدة كلياً على السوق الإماراتية، وبالذات مع توافر الغاز من مشروع ''دولفين للطاقة'' بأسعار وكلفة مناسبة تدعم النمو الاقتصادي الصناعي بصفة خاصة·
وتشير البيانات الإحصائية الصادرة عن غرفة وبلدية دبي والدائرة الاقتصادية استناداً إلى أرقام وزارة التخطيط ''سابقاً'' والمسح الإحصائي إلى أن النمو في الاستثمارات الصناعية على مستوى الدولة تراوح بين 16 في المئة و20 في المئة، ليصل إلى أكثر من 94 مليار درهم حتى بدايات العام الماضي، ويمثل نسبة عالية من إجمالي الاستثمارات العامة، وسجل الاستثمار في قطاعات الصناعات الاستخراجية والتحويلية والكهرباء والتشييد والبناء والمياه والزراعة 49 في المئة بينما استحوذ الاستثمار في قطاعات الصناعات التحويلية والاتصالات والنقل والتخزين والعقارات على 51 في المئة·
وعلى مستوى توزيعات الاستثمار في دبي فتوضح البيانات أن قطاع النقل والتخزين والاتصالات بما نسبته 23,1 في المئة، وقطاع الصناعات التحويلية بنحو 15,1 في المئة، أما قطاع العقارات وخدمات الأعمال فسجل 15 في المئة، وقطاع السياحة 11,3 في المئة، وتجارة الجملة والتجزئة وخدمات الصيانة 10,1 في المئة والتشييد والبناء 6,2 في المئة، والكهرباء والغاز والمياه 5,7 في المئة، والنفط الخام والغاز الطبيعي 4 في المئة، و3,1 في المئة لقطاع الخدمات الحكومية·
وتشير إحصائيات الكتب الإحصائي لبلدية دبي إلى أن قيمة الإنتاج الصناعي بخلاف منشآت المناطق الحرة بلغت حوالي 30 مليار درهم، منها 20 مليار درهم بنسبة 76 في المئة للمناطق الصناعية، وسجلت المحلات الإنتاجية 39 في المئة من الإنتاج الكلي، وسجل العائد الصافي للمنشآت الصناعية 74,5 في المئة، من العائد الصافي في دبي، بينما الناتج العامل 430 ألف درهم، وحققت الصناعات التحويلية 515 ألف درهم·
وبلغت إنتاجية العامل في الحرفية 75 ألف درهم، وذلك بسبب كثافة الأيدي العاملة، وزيادة مستلزمات الإنتاج وانخفاض مستويات المهارة، وبلغ متوسط الأجر السنوي للعامل الصناعي 28 ألف درهم في المنشآت الصناعية، بينما يرتفع إلى 32 ألف درهم في الصناعات التحويلية ويقل إلى 16 ألف درهم في الحرفية·
وأفادت الإحصائية بأن القطاع استحوذ على 9,9 في المئة من إجمالي المنشآت التي بلغت 5385 منشأة، واستحوذت الصناعات التحويلية على 31,8 في المئة من إجمالي العدد، بينما صناعات المنتجات المدينة والمعدات 17,6 في المئة، والغزل والنسيج والملابس والجلود 12,3 في المئة، وصناعات البلاستيك والمنتجات الكيماوية والبترولية 12,5 في المئة، والباقي لصناعات تحويلية أخرى·

ارتفاع إنتاج مصانع الإسمنت إلى 15 مليون طن سنوياً

بنهاية العام الجاري 2007 يرتفع إنتاج الدولة من الإسمنت في الدولة إلى 15 مليون طن، بتنفيذ عدد من التوسعات التي تضيف ثلاثة ملايين طن·
وتشمل الطاقات الجديدة في صناعة الإسمنت، التي تعد من أبرز الصناعات الوطنية، مصنع ''الطوين'' في الفجيرة بتكاليف 100 مليون دولار ''367 مليون درهم''، بطاقة إنتاجية 5,5 ألف طن يومياً، وتوسعات مصنع إسمنت جبل علي بتكلفة 193 مليون دولار (710 ملايين درهم) لزيادة إنتاجه من الإسمنت والكلينكر·
وتشمل التوسعات إضافة 2300 طن يومياً في المرحلة الأولى من بتكاليف 33 مليون دولار (120 مليون درهم) والتي تضمنت إنشاء مصنع إسمنت، أما المرحلة الثانية شملت استثمار 160 مليون دولار (590 مليون درهم) بإنشاء خط لإنتاج الكلينكر بطاقة 1,6 مليون طن سنوياً·
وتتضمن الطاقات الإنتاجية الجديدة توسعات في مصنع رأس الخيمة، بإنشاء مصنع إسمنت جديد بطاقة مليون طن سنوياً، بتكاليف 120 مليون دولار (4,440 مليون درهم)·

صناعات متوسطة وكبيرة

قال خليفة النابودة، رئيس مجموعة شركات خليفة النابودة: إن الإمارات تحتاج إلى صناعات متوسطة وكبيرة لأنه لا يمكن أن نستمر في استيراد كل شيء من الخارج، ومجال الصناعة يحتاج إلى التشجيع من الحكومة مثل إيجار أراض بدون مقابل لعدة سنوات، ودراسات لما نحتاجه من صناعة وغيره، مؤكداً أن الصناعات هي قلب الاقتصاد، فلا يمكن أن نتكلم عن التنمية الاقتصادية من دون الصناعة·
وأشار إلى أهمية وضوح أهداف ورؤى المحن الصناعية حتى يمكن أن تقيم هذه الصناعات، ولا يكفي أبداً أن تعلن الحكومات أنها خصصت قطعة أرض للصناعة، بل الموضوع يحتاج إلى دراسة دقيقة، تحدد حاجتنا من التصنيع، والدعم الذي سيقدم للصناعة، لافتاً إلى أهمية إجراء دراسة لنقف على ما نحتاجه من تصنيع للبلد، وما هي الجدوى الاقتصادية لهذا المصنع أو غيره·
وقال النابودة: رأينا في الفترة الأخيرة خطوات جادة في المجال الصناعي، ولكن تبقى معظمها جهوداً منفردة، ولابد من وجود سياسة عامة، ورؤية بعيدة المدى، ولا يقتصر الأمر على شركة أو عشر شركات بل نحن بحاجة الى سياسة صناعية وخريطة صناعية تحدد الأولويات والاحتياجات والاستثمارات والفرص المتاحة للتصدير والتسويق المحلي والخارجي·
وأضاف: لكي نحقق ميزة تنافسية في الصناعة لابد أن نقوم بالدراسات مع توافر الدعم الحكومي ووضوح الرؤية· بعد ذلك ستتحقق الميزة التنافسية لدولة الإمارات· وأشار النابودة إلى أن المناطق الحرة لا توجد بها صناعات بمعنى الكلمة، والشركات العالمية استغلت هذه المناطق وبدأت بتوزيع منتجاتها على البلدان القريبة، ولهذا يجب علاج أي خلل سابق في التجارب الخاصة بالمناطق الحرة، ولاشك أن الحكومة عليها أن تقدم كل ما تحتاجه الصناعة ومن ضمنها حماية المنتج، وحماية المنتج المحلي متعارف عليه وملزم في جميع دول العالم·
وأضاف: لكي تصبح الإمارات دولة صناعية، فإن القاعدة تقول إن هذه ليس له توقيت معين، ولا يستطيع أحد أن يحدد ذلك، الذي يحدد الإجراءات الفعلية وعلى أرض الواقع، ويتوقف على الحكومة وتسهيل جميع الإجراءات ووضع الأولويات، وعندها تكون لدينا صناعات متنوعة·

اقرأ أيضا

«الاقتصاد» تطرح مبادرة لتخفيض أسعار السلع حتى 90 % في رمضان