الاتحاد

الاقتصادي

مشروع حكومي لإنشاء أسواق للسلع الاستهلاكية بالدولة

الشارقة - خولة السويدي:

تحول حفل افتتاح مهرجان التعاونيات الثاني عشر الذي انطلق من الشارقة مساء أمس الأول، إلى ساحة للنقاش بين المسؤولين حول الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في الدولة خلال السنوات القليلة الماضية، حيث وجهت معالي مريم خلفان محمد الرومي وزير الشؤون الاجتماعية العديد من التساؤلات حول الأسباب الحقيقة وراء الارتفاعات المتتالية للأسعار، ودور كافة الجهات ذات الصلة بهذا الأمر في حل وعلاج هذه المشكلة التي اصبحت تؤثر على كافة شرائح المجتمع خاصة محدودي الدخل·· وفي المقابل دافعت الجمعيات التعاونية ممثلة في قياداتها عن ساحاتها، وأبرزت دورها الفعال في حماية السوق من الارتفاعات، والقرارات المتتالية التي اتخذتها في هذا الشأن والتي كان من شأنها وقف ارتفاع الأسعار خاصة للسلع الاستهلاكية الرئيسية·
وفي بداية حفل افتتاح مهرجان التعاونيات أشادت معالي مريم خلفان محمد الرومي وزير الشؤون الاجتماعية بالدور الذي تلعبه الجمعيات التعاونية في خدمة المجتمع، ودعت إلى أن يكون مهرجان التعاونيات الثاني عشر بوابة لفتح آفاق جديدة في العمل التعاوني من خلال تنظيم برامج توعوية وتوسيع مجالات العمل التعاوني ليشمل المجالات الاقتصادية الجديدة، وأكدت رفضها تحويل التعاونيات إلى شركات مساهمة كونها تعمل بمبدأ أساسه التكافؤ الاجتماعي·
وبينت الرومي أن مجلس الوزراء طرح فكرة مشروع لإنشاء أسواق ضخمة للسلع الاستهلاكية موزعة على كافة أنحاء الدولة، مشيرة إلى هذا المشروع سيحظى بدعم كبير من الحكومة ويعد من الاستراتيجيات الضخمة التي تتبناها الحكومة حاليا، إلا أن القرار لم يعمل به حتى الآن، لذلك يجب على الجمعيات أن تكون تكتلات اقتصادية للتصدي للتكتلات الأخرى التي قد تتلاعب بأسواقنا المحلية·· جاءت تصريحات الرومي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته بمناسبة افتتاح مهرجان التعاونيات الثاني عشر بفرع حلوان مساء أمس الأول بحضور د·سليمان موسى الجاسم رئيس مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الاستهلاكي، وناجي الحاي وكيل مساعد وزارة التنمية الاجتماعية، ود· صلاح طاهر الحاج مدير عام بلدية الشارقة، وعبدالله راشد السويدي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية، وعبدالحكيم مصبح السويدي رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة التعاونية·
ودعت الرومي الجمعيات التعاونية إلى تفعيل دورها لتحقيق الهدف من مفهوم الاقتصاد التعاوني من خلال خلق تكتل قوي يستطيع السيطرة على السوق والتصدي لمحاولات العبث بالأسعار، كما يجب أن تتبنى الجميعات آلية خاصة تكون من خلالها ''قوة شرائية'' كبيرة تخدم المنتسبين إليها، وأكدت أهمية الدور الذي من المفترض أن تطلع به الجمعيات لتكون ضابطا للأسعار وبالأخص أسعار السلع الاستهلاكية التي من الملاحظ ارتفاعها بصفة مستمرة، ودعت إلى الاستفادة من قرار مجلس الوزراء الذي منح الجمعيات والسوق المحلي حق الاستيراد لمختلف السلع·
وقالت الرومي إن ارتفاع الأسعار في بعض المواد تعنى بها جهات أخرى مثل البلديات التي يفترض أن تضع ضوابط للأسعار ووزارة الاقتصاد التي يقع عليها دور المراقب، إلى جانب الجمعيات التعاونية التي يفترض ان يكون لها الدور الأكبر في ضبط الأسعار·
ونوهت بضرورة ربط مهرجان التعاونيات باليوم الخليجي لحماية المستهلك، مشيرة إلى أن وزارة الاقتصاد أنشأت لجنة لحماية المستهلك يمكن أن تتحول إلى هيئة مستقلة في المستقبل، وبدأت وزارة الاقتصاد بإعداد دراسة تهدف إلى تحديد مستوى دخل الأسر الإماراتية والخروج بتعريف صحيح لذوي الدخل المحدود وتحديد خط الفقر في الدولة، كما دعت كافة المؤسسات المعنية الاتحادية والمحلية للتنسيق مع البلديات والجهات المعنية للحد من الارتفاع غير المبرر للأسعار، مؤكدة أهمية توعية المستهلك حتى يستطيع أن يحدد احتياجاته الضرورية وما يمكنه الاستغناء عن شرائة، خاصة المواد البديلة الأخرى المرتفعة السعر·
وقالت الرومي إن الوزارة لا تمانع في فتح باب الانتساب أمام القاطنين حولها للاشتراك بها بهدف دعم الجمعيات، وتوصلت الدولة من خلال دراسة مبسطة أجرتها حول أسعار السلع ومدى الارتفاع في الدول المجاورة إذ توصلت الدراسة أن نسبة التضخم التي تشهدها الإمارات هي الأعلى بين الدول المجاورة وأكثر الدول ارتفاعاً في الأسعار إذ بعدها جاء قرار زيادة الشؤون الاجتماعية بنسبة 75 بالمئة، كما أكدت الرومي أن هناك شركات عملاقة تعمل في مجال مبيعات التجزئة ستدخل السوق قريبا، مشيرة إلى أن هناك اتجاه حاليا لإغلاق البقالات الصغيرة وإعطاء الجمعيات الفرصة للتوسع والتصدي لتلك الشركات القادمة·
وأعتبرت الرومي التعاونيات على قائمة مبادئ التكافل الاجتماعي الذي لا يمكن الاستغناء عنه والهدف الاستراتيجي للمرحلة المقبلة، يقوم على الارتقاء بالعمل التعاوني بتوعية افراد المجتمع وتشجيع القائمين على تقديم خدمات جديدة يمكن أن تشمل انشاء صيدليات وحضانات أطفال والتأمين وبيع السيارات ومختلف السلع الأخرى على غرار الجمعيات التعاونية السويسرية التي تعد من أرقى الجميعات في العالم·

الجمعيات·· واستقرار السوق

أكد الدكتور سليمان موسى الجاسم رئيس مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الاستهلاكي أن الحركة التعاونية في الإمارات قطعت شوطاً جيداً خلال الأعوام القليلة الماضية، وساهمت في خلق حالة من الاستقرار والحد من معدلات التضخم، وارتفاع الأسعار الذي شمل كافة السلع الاستهلاكية ومواد البناء والعقارات والإيجارات، وكافة السلع والبضائع التي تأثرت بارتفاع التضخم، وبالرغم من ذلك عملت الجميعات التعاونية على ضبط معدلات التضخم في السلع الاستهلاكية بكونها تتكون من 80 مركزا للتسوق يتعامل معها كافة شرائح المجتمع، وتلبي احتياجاتهم·

دعوة لمحاسبة الجميع

استعرض عبدالحكيم مصبح السويدي رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة التعاونية الهدف من إنشاء الجمعيات التعاونية، وقال: الجمعيات التعاونية، ما هي إلا شركة مساهمة، هدفها شراء البضائع الاستهلاكية البديلة بالجملة وبيعها في الإمارات، ولا ينحصر الاهتمام في متسوقي الجمعية فقط، بل نعمل على التصدي لمحاولات رفع الأسعار·
وأكد السويدي أن أنظمة مبيعات التجزئة في الجمعيات التعاونية تقدم خدمات في مختلف مناطق الدولة لأنها جهة خدمية في الأساس، لذلك يجب أن تكون لدينا نظرة منصفة للجمعيات باعتبار أن غيرنا من الشركات والتجار يعتمدون على الربح والمخزون والبضائع، أما الجمعيات فأكبر اعتمادها في الإيرادات هو على الأنشطة المصاحبة، وارتفاع الأسعار له مسببات كثيرة منها ارتفاع البترول والأحداث العالمية وتلك أمور تعمل على رفع الأسعار، كما أن محاسبة الجمعيات وحدها أمر ليس منطقيا·· فلما لا تبيع كافة الجهات الأخرى بسعر أقل·
من جانبه دعا ماجد الشامسي نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الاتحاد التعاونية إلى دراسة الأسباب الحقيقية لارتفاع أسعار المواد والسلع الغذائية، ومن ثم تتبعه دراسة أخرى لحل هذه المشكلة، مشيرا إلى أنه من الصعب تحديد أو سن ضمانات خاصة تكفل عدم ارتفاع الأسعار في أي من دول العالم، مؤكدا أن هناك حلولا سريعة وعملية للحد من ارتفاع الأسعار، في مقدمتها السلوك الاستهلاكي، فهناك الكثير من الناس من يشترون بضائع هم في غنى عنها، وهناك أيضا البضائع البديلة ذات السعر الرخيص التي لا تقل كفاءة أو جودة عن مثيلتها مرتفعة السعر، وقد دعت اللجنة العليا لحماية المستهلك المستهلكين إلى تحديد البضائع التي يرون أن سعرها مبالغ فيه·

اقرأ أيضا

الصين تطالب كندا بإطلاق سراح مديرة "هواوي"