صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

أنظار اللبنانيين تتجه نحو القمة السعودية - الإيرانية


بيروت - ''الاتحاد'': برزت ملامح أمل ضئيلة بإمكانية التوصل إلى تفاهم إقليمي يفتح الآفاق المسدودة أمام حل ما للأزمة اللبنانية التي تحتل الاولوية في المشاورات المتسارعة بين المعنيين عشية استحقاقي المؤتمر الاول لدول الجوار للعراق والقمة العربية في الرياض في 28 الجاري·وكشف النقاب في بيروت امس بأن نجاح او فشل هذين الحدثين يتوقف على التفاهم الايراني - السعودي الذي يؤشر الى جهود جدية للتوصل الى حلول معينة لمجمل ازمات المنطقة بما فيها الوضع في لبنان·
ويعوّل اللبنانيون اهمية خاصة على القمة السعودية - الايرانية المقررة غدا السبت في الرياض والتي يحتل لبنان البند الاول في جدول اعمالها، وعلى ضوء نتائجها يتضح مصير الحل في لبنان·
وقد استدعي السفير السعودي في بيروت عبد العزيز خوجة على عجل، وغادر فجر امس الى بلاده للمشاركة في الاعداد لهذه القمة، وسط مؤشرات توحي باقتراب المساعي الايرانية من مصالحة سعودية - سورية يمكن ان تنعكس ايجاباً على الوضع في لبنان·
في تطور آخر اتهم زعيم الغالبية النيابية اللبنانية سعد الحريري سوريا بعرقلة المساعي لانهاء المأزق السياسي الخطير في لبنان فيما تعمل السعودية وايران من اجل اخراج الوضع من الطريق المسدود·
وحث الحريري خلال زيارته الى بروكسل ايضا الاتحاد الاوروبي على المساعدة في الضغط على سوريا لوقف تقويض مساعي انشاء محكمة دولية للتحقيق في اغتيال والده رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري·وقال الحريري للصحافيين في البرلمان الاوروبي ''هناك جهود تبذلها السعودية وايران لحل الازمة في لبنان''·واضاف ''ان السعودية تعرف السياسة في لبنان وايران تلعب دورا بسبب علاقاتها مع حزب الله· نأمل ان ثمة مباحثات جارية حاليا لايجاد حل لهذه الازمة''·
لكنه قال ''اعتقد ان المشكلة الاساسية اليوم هي النظام السوري الذي يحاول منع حصول هذا الاتفاق''·
وعكس الاتصال الذي اجراه رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة خلال الساعات القليلة الماضية مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، والاتصالين اللذين تلقاهما من الرئيس المصري حسني مبارك والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بوادر حلحلة للوضع في لبنان، بعد اعراب رئيس كتلة ''المستقبل'' البرلمانية النائب سعد الحريري عن امله في ان تتبلور المشاورات الجارية بين السعودية وايران وتسفر عن حلول ايجابية للوضع اللبناني· واكد وزير الصحة المستقيل محمد خليفة ان لبنان اصبح مرتبطاً بأزمة المنطقة وان الحل دخل في مرحلة المراهنة على القمة العربية·
وتساءل خليفة: ''هل سيبقى الوضع اللبناني مجمداً الى القمة العربية؟ او ستتم زيادة الزخم العربي والاقليمي لجعل الانفراجات قبل القمة؟''· وقال: ''ان المراوحة بانتظار القمة العربية ستكون انعكاساتها على لبنان سلبية اكثر فأكثر، محذراً من سعي المتضررين من الحل الى افتعال فتنة وجر البلاد الى حرب مدمرة''·
ودعا وزير الصحة المستقيل جميع الاطراف اللبنانية الى ضرورة ايجاد نوع من القواسم الوفاقية المشتركة والخروج من دعوة الاستقواء بالخارج والعودة الى اللقاء والحوار وايجاد الحلول بالتعاون مع الاخوة العرب وخاصة الافكار السعودية الايرانية·
غير ان المصادر المراقبة في بيروت، حذرت بدورها من انزلاق لبنان باتجاه المجهول على وقع المواقف ''النارية'' لبعض اطراف الازمة مع استمرار التهويل بالفتنة وبروز عامل التسلح الذي دخل السباق بين كل الفئات اللبنانية، اضافة الى الرسائل المتفجرة المتنقلة في كل المناطق ولكنها منزوعة الصواعق· وقالت المصادر لـ''الاتحاد'' انها تفضل التريث في استقراء حركة ما يجري في الخارج من اتصالات في انتظار وضوح الرؤية، مع العلم بأن المعطيات تشير الى ان الملف اللبناني، يحتل اولوية خاصة يؤمل ان تؤدي الى نتائج ايجابية وسريعة·
ورجحت مصادر سياسية لبنانية ان تسفر هذه الاتصالات عن ايجابيات قبل النصف الثاني من الشهر الجاري، وتوقعت بروز معطيات خلال الاسبوع المقبل، حيث يرفض رئيس البرلمان نبيه بري افتتاح الدورة العادية للبرلمان ما لم تحل ازمة الحكومة، ويشترط لذلك حضور حكومة وحدة وطنية (19+11) الجلسة الافتتاحية وما لم تولد هذه الحكومة فان لا جلسات برلمانية ستعقد·وتوقعت المصادر حلولا سريعة للأزمة اللبنانية قبل موعد الاستحقاقات الاقليمية لكي تشكل القمة العربية في 28 الجاري مباركة عربية شاملة لهذا الحل المنشود·
واوضحت المصادر لـ''الاتحاد'' بأن السعودية وايران تعملان على صياغة تسوية (لا غالب ولا مغلوب) للازمة اللبنانية، تقوم على قيام حكومة وحدة وطنية بالتزامن مع اقرار المحكمة ذات الطابع الدولي على ان تشكل الجلسة الاولى للبرلمان في 15 الجاري بداية الحل حيث يصار الى التصويت على منح الثقة بالحكومة الجديدة ثم التصويت على مشروع قرار المحكمة·
واشارت الى ان القمة السعودية - الايرانية تعمل بجدية لتحقيق هذا الانجاز في لبنان، بغية اعطاء القمة العربية زخماً اضافياً يحقق المصالحة العربية - العربية، ويعزز الآمال بامكانية حل الازمة العراقية التي تسعى الادارة الاميركية جاهدة للخروج منها باقل الخسائر الممكنة·
وكشف رئيس الهيئة التنفيذية لـ''القوات اللبنانية'' سمير جعجع عن وجود اتصالات سعودية - ايرانية مكثفة وجدية تتحرك ونتج عنها في الايام الاخيرة مجموعة افكار جيدة ولم يبق سوى ترجمتها الى مسودة اتفاق· وقال جعجع: ان التسريبات حول فحوى هذه الاتصالات بشأن حكومة (19+11) غير صحيحة، وانما الجديد في الحل هو الربط بين اقرار المحكمة وتشكيل الحكومة الجديدة، وستكون حكومة اتحاد وطني من دون ان نكون ملزمين بأرقام معينة حيث سيكون التلازم دقيقاً جداً·