صحيفة الاتحاد

ثقافة

مهمة عاجلة من أجل شجر القرم

نسيبة خلال افتتاح معرض «القرم من الماء» (تصوير عمران شاهد)

نسيبة خلال افتتاح معرض «القرم من الماء» (تصوير عمران شاهد)

إيمان محمد (أبوظبي)

أطلقت مجموعة من الفنانات المقيمات في الإمارات وطالبات جامعة زايد دعوة عاجلة لإنقاذ أشجار القرم التي يتم تدميرها يوميا في خور البيضا بأم القيوين، عبر معرضهن المتجول «القرم من الماء» والذي افتتحه سعادة زكي نسيبه المستشار في وزارة شؤون الرئاسة مساء يوم الخميس الماضي في جامعة نيويورك بأبوظبي، وبرعاية هيئة البيئة - أبوظبي.

ويشكل المعرض متعدد الوسائط تجربة ذاتية للفنانات، رصدن من خلال معايشتهن للموقع جماليات أشجار القرم التي تنمو في المياه المالحة، وتشكل بيئة مثالية للعديد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة، وفي نفس الوقت، تتبعن آثار الدمار البيئي من جراء قطع الأشجار المستمر، ووظفن ذلك في أعمال تستلهم طاقة الأنوثة التي تتسم بالرعاية والحنان.

وقالت الفنانة السورية زهيدة زيتون ميلي، والتي أطلقت مشروع المعرض لـ«الاتحاد»: «جاءت فكرة المعرض من الشاحنة التي كنت أراقبها يومياً تدمر أشجار القرم قرب بيتي، وأردت توثيق هذا التدمير من خلال نقل جماليات شجرة القرم، فرسمت أكثر من 100 لوحة وأنا في قارب التجديف الصغير«الكاياك» وسط غابات القرم، وفي كل لوحة تعبير مختلف عن المشاعر لقدرة هذه الأشجار عكس المشاعر والتعبير عنها».
وتعرض اللوحات المئة الصغيرة في المعرض بطريقة الأوركسترا السمفونية، مثبتة على حامل النوتة الموسيقية بشكل نصف دائري حول لوحة كبيرة معلقة على الجدار اسمتها ميلي «قهوة الصباح» وهي تمثل الفنانة في صباحاتها، وهي تقرأ وتكتب على الكمبيوتر المحمول رسائل توعية بأشجار القرم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتقول الفنانة الاسبانية ستيفاني نيفيل «يمكننا من خلال الفن أن نلفت الانتباه إلى الدمار الذي تتعرض له أشجار القرم التي تحمل قيمة كبيرة في الثقافة المحلية». عملت نيفيل على نقل مشاهد من الموقع باستخدام أعمال تطريز وخيوط قطنية تحاكي طبيعة الطحالب الدقيقة التي تنمو وسط القرم، كما عرضت عدة صور فوتوغرافية لأشجار قرم تم تغليفها بخيوط صوف ملونة في إشارة إلى طاقة الأنوثة التي تحتوي وترعي، وتعرض فيفيل بلورات ملونة من الجيلي حفظت داخلها كائنات وأشياء عثرت عليها في الموقع.
وفي وسط القاعة يعرض عمل نحتي مميز للفنانة الفرنسية جيرالدين تشانسارد يذكر بقوام المرأة، مستوحى من شبكة صيد السمك المحلية «القرقور»، حيث تقول تشانسارد «وجدت شبكة صيد مهترئة في الموقع، فأردت تجسيد معاني الأمومة والرعاية، انطلاقاً من اهتمامي بحياكة«السدو» التقليدية التي تشتهر بها المرأة في الإمارات، فتعلمت كيفية صناعة القرقور ونفذت المجسم من القرم والأسلاك وعظام السلاحف وألوان الإكليريك والورنيش، ويظهر عمل آخر البعد الفلسفي للوجود واتصال الكائنات ببعضها من خلال عرض الطحالب بلونها الأخضر المميز، وربطها من المنتصف بخيط من السدو الأزرق الذي يمثل الماء/الحياة.
كما يعرض فيلم «حارس القرم» الوثائقي الروائي القصير للمخرج أليكسيس جامبز أستاذ العلوم البصرية في جامعة نيويورك بأبوظبي، ويحاول الفيلم تتبع اسطورة «فتوح» الكائن الذي كان يحرس غابات القرم حسب القصص الفلكلورية، لكنه اختفى مع دمار الأنظمة البيئية تحت وطأة التمدن.
وفي أداء حي مستمر تروي خمس طالبات من نادي خراريف للحكايات والموروث الشعبي بجامعة زايد القصص المرتبطة بفتوح على طريقة الجدات التقليدية، مستلهمات طاقة الأنوثة في الحكي لتمرير رسالة القرم.
وسيقام المعرض لاحقاً في مدن إماراتية عدة في كل من دبي والشارقة وأم القيوين.