الاقتصادي

الاتحاد

هدر المياه

لم يعد الحديث عن الموارد المائية وترشيد الاستهلاك نوعاً من الترف، بل أصبح غاية مطلوبة يجب أخذها بعين الاعتبار خلال المرحلة المقبلة، ضمن استراتيجية منظمة ومدروسة.
فالاطلاع على الأرقام المتعلقة باستهلاك المياه في الدولة يثير القلق ويجعلنا نعتقد أن معضلة توفير المياه النظيفة ستكون ضمن أصعب المشاكل التي تواجه الدول خلال القرن الحادي والعشرين.
ليس من المقبول أن يرتفع معدل استهلاك الفرد من المياه النظيفة بالدولة إلى أكثر من 500 لتر يومياً، ليتجاوز بذلك المعايير العالمية بخمسة أضعاف، بل ويفوق معدل استهلاك دول مثل أميركا وكندا والسويد والتي تصنف على أنها من أكثر الدول رفاهية في توفر مصادر المياه الطبيعية والمتجددة.
وبالنظر إلى القطاعات الاستهلاكية الأخرى، فإننا لا نجد الوضع أحسن حالاً، فالطلب الأكبر على المياه يأتي من القطاع الزراعي الذي يستأثر حالياً بنحو 70% من إجمالي الإنتاج، تليه الاستخدامات المنزلية والصناعية.
وبما أن الإمارات تسجل واحداً من أعلى معدلات النمو السكاني في المنطقة، فإن هذا التزايد سينعكس لا محالة على كميات استهلاك المياه، وسيكون التحدي المستقبلي في المقدرة على تأمين احتياجات السكان، والقطاعات الاقتصادية التي تشهد نموا سنوياً باحتياجاتها من المياه، في ظل ما تعانيه الدولة من محدودية الموارد الطبيعية للمياه.
كثير منا يجهل أن الدولة تعتمد بشكل مباشر على توفير المياه النظيفة من خلال تحلية مياه البحر، التي تعد ذات تكلفة باهظة، تكبد اقتصادنا الوطني مئات الملايين سنوياً لتوفير خدمات مياه نقية، والمحزن في ذلك أن تصل نسبة الفاقد من المياه المحلاة إلى أكثر من 16% من إجمالي الإنتاج اليومي.
ليس المطلوب في هذه المرحلة الاكفتاء بإطلاق حملات توعية لترشيد استهلاك المياه فقط، بل نحتاج إلى تطوير استراتيجية وطنية شاملة لاستعمالات المياه والاهتمام باتباع أسس الاستهلاك الرشيد، وعدم هدر أية قطرة باعتبارها ثروة يجب الحفاظ عليها.
لعلنا نحتاج أيضاً في هذا الصدد إلى التفكير الجدي في إدراج مناهج تعنى بتدريس ثقافة ترشيد استهلاك المياه والطاقة بين طلبة المدارس والجامعات ليكون هؤلاء نقطة انطلاق لتثقيف المجتمع، وتوضيح الطرق الصحيحة في استخدامات المياه وأهمية الحفاظ عليها والأضرار التي تعود على المجتمع في حالة الإسراف وهدر المياه في مختلف الاستخدامات سواء كانت للزراعة أو الصناعة أو الاستخدامات المنزلية.
لا شك أن العديد من الدول التي تبنت استراتيجيات ترشيد استهلاك المياه نجحت في التقليل من معدلات الاستهلاك، وأظهرت الدراسات التي أجريت من قبل تلك الدول بعد تطبيق سياسة الترشيد تراجع نسب الاستهلاك بشكل سنوي، فضلاً عن تراجع في كميات المياه المهدورة.
ترشيد استهلاك المياه يعد سلوكاً دينياً أيضاً يجب أن نحرص عليه جميعاً للحافظ على موارد المياه الجوفية والمحلاة، والحفاظ على ثروات الدولة دون عبث.

عمر الربايعة | omar.arbaia@admedia.ae

اقرأ أيضا

36 مليون دولار تمويلات لشركات «هب 71»