الاتحاد

عربي ودولي

لبنان يدعو إلى تحقيق مستقل في مجزرة مدرسة الأونروا

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من إحدى مناطق غزة

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من إحدى مناطق غزة

اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ''ان إقدام اسرائيل على استهداف وقتل المدنيين الأبرياء من نساء واطفال، احتموا في مدرسة تابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، وترفع علم الامم المتحدة، هو بمثابة جريمة حرب موصوفة تحدث امام اعين العالم وشاشات التلفزة دون أي رادع أو وازع''·
وقال: ''ان هذه المجزرة التي ادت الى استشهاد اكثر من 42 طفلاً وامرأة، تذكر بالمجازر التي ارتكبتها اسرائيل في لبنان، وتحديدا في بلدة قانا وغيرها من القرى اللبنانية اكثر من مرة، وهي كافية لان تكون برهانا للعالم اجمع واعضاء مجلس الامن الدولي، بأن من ترك اسرائيل من دون عقاب نتيجة جرائمها في لبنان، سمح لها بتكرار جرائمها ومجازرها في غزة، ولو في اماكن احتماء المدنيين العزل، حتى لو كانت مدارس تابعة لمؤسسات تديرها الامم المتحدة''·
واضاف السنيورة: ''يبدو ان الدم العربي والفلسطيني، كما الدم اللبناني، لا قيمة له بنظر العالم الحريص على حقوق الانسان ·· وأود ان اعبر باسمي وباسم الحكومة اللبنانية عن اعلى درجات الاستنكار والشجب لهذه المجزرة المدانة والمرفوضة بالمنطق الانساني، واتوجه الى امين عام الامم المتحدة لاعتبارها جريمة حرب يجب ان تعاقب اسرائيل عليها، مهما كانت نتائج المشاورات الدولية والاقليمية الجارية·
وطالب بفتح تحقيق مستقل عن مشاركة الحكومة الاسرائيلية، لانزال العقاب بحق المجرمين المسؤولين عن هذه المجزرة، مشدداً على اهمية توحد الموقف العربي والموقف الفلسطيني ازاء ما يحدث من جرائم، للتوصل الى حل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، اساسه وقف فوري لاطلاق النار وفتح المعابر، وانسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها، والشروع في المباحثات التي تحفظ وحدة اراضي الدولة الفلسطينية برعاية الامم المتحدة ومشاركة الجامعة العربية''·
من جانبه، رأى الامين العام لـ''حزب الله'' حسن نصرالله ''اننا نمر بمرحلة دقيقة وحساسة وان كل الاحتمالات قائمة ومفتوحة ويجب ان يكون الجميع واعين وحذرين ومواكبين للاوضاع بدقة وجاهزين دائماً لأي طارئ''·
وخاطب نصرالله خلال احتفال حاشد اقيم بذكرى عاشوراء (العاشر من محرم) أمس في الضاحية الجنوبية لبيروت، رئيس الحكومة الاسرائيلية إيهود أولمرت قائلا: ''لن تستطيع القضاء على ''حماس'' ولا على ''حزب الله''، نحن هنا لا يمكن ان نضعف او نخاف او نستسلم ولن ترعبنا الطائرات والتهديدات ومستعدون لكل احتمال وجاهزون لمواجهة اي عدوان''·
وأضاف ''اذا جاء الصهاينة إلى أرضنا وقرانا واحيائنا وبيوتنا، سيكتشفون ان حرب يوليو كانت نزهة امام ما تم الاعداد لهم في اي عدوان جديد، لن نترك السلاح ولن نسقط السلاح وستبقى مقاومتنا عنواناً لتاريخنا وتضحياتنا ودماء شهدائنا''·
وانتقد نصرالله الاصوات التي انطلقت في لبنان لطمأنة اسرائيل او الوسطاء معها مجاناً حول الحدود مع لبنان، وقال: ''كنت اتمنى ان اسمع صوتاً يرد على تهديدات اسرائيل للبنان والمقاومة ولحزب الله بالتحديد''·
وشدد على رفض الاعتراف بشرعية اسرائيل أياً تكن العواقب والتبعات والتضحيات، لافتاً الى ان الاكثرية في الامة ترفض ذلك وستبقى ترفض ذلك، وان ما يجري من حرب مجرمة على اهالي قطاع غزة، يجب ان يكون دافعاً قوياً واضافياً لرفض الاعتراف·
واعتبر ان قطع العلاقات مع اسرائيل ووقف كل اشكال التطبيع معها، هو من ابسط واوضح الواجبات في هذه المرحلة، مشيراً الى ان شعوب الامة ستعاقب اسرائيل وقادتها على ما ارتكب في غزة من جرائم·
ورأى ان مسؤوليات الحكومات العربية ان تكون الى جانب الشعب والمقاومة في فلسطين، وليس وسيطاً بينها وبين الاحتلال الاسرائيلي، وان تساعد المقاومة على تحقيق هدفها في وقف العدوان وفك الحصار لا في الضغط عليها للقبول بشروط اسرائيل المذلة''·
واضاف نصرالله: ''بالامس قال مسؤول مصري، هل يحتاج مجلس الامن الى اكثر من 650 شهيداً و2500 جريحاً ليحسم امره ويتصرف بمسؤولية، وهذا كلام جيد، ولكن اسأل هذا المسؤول المصري، وهل يحتاج النظام المصري الى اكثر من ذلك ليفتح معبر رفح بشكل حقيقي ونهائي لمساعدة اهل غزة على الصمود والانتصار؟''·
وتطرق نصرالله الى الدعوة التي اقامها ضده مجموعة من المحامين المصريين (وصفهم بأزلام النظام)، الى المحكمة الجنائية الدولية بسبب مطالبته للقيادة المصرية بفتح معبر رفح، ودعوة شعبها وجيشها لفرض ذلك عليها، وقال: ''انا اعتز بهذه الدعوة القضائية خصوصاً من اولئك الذين لم تهتز مشاعرهم لكل المجازر الاسرائيلية في لبنان وفلسطين وحتى في حق الجنود المصريين الاسرى''· معلناً انه لم يعادِ ولم يخاصم من تواطؤ عليه من العرب في حرب يوليو ،2006 ولكنه سيخاصم ويعادي من يتواطأ على غزة واهلها ومقاومتها·
ورأى ان الهدف الحقيقي لما يجري هو تصفية القضية الفلسطينية، من خلال الفصل نهائياً بين قطاع غزة والضفة الغربية، وتسليم القطاع الى مصر واجزاء من الضفة الى الاردن، وبذلك تنتهي مقولة الدولتين التي لم تكن سوى سراب واحتيال وخداع·
ورأى ان تجربة حرب يوليو 2006 وتجربة المقاومة في قطاع غزة حسمتا كل نقاش حول استراتيجية دفاعية هنا او هناك، ذلك ان الجيش الاسرائيلي احد اقوى جيوش العالم ويمتلك اقوى سلاح جو في المنطقة، يقف عاجزاً عن تحقيق اهدافه امام مقاومة متواضعة الامكانيات، لكنها عظيمة الايمان والارادة في بقعة جغرافية ضيقة ومحاصرة·
واعلن نصرالله ان خيار المقاومة الشعبية المسلحة والمستندة الى الاحتضان الشعبي، هو الخيار الاقوى والافضل لمواجهة اعتى الجيوش في العالم اذا ما ارادت ان تحتل ارض بلد ما· لافتاً الى ان مجلس الامن الدولي ليس عاجزاً فقط عن حماية الشعب الفلسطيني في غزة بل هو عاجز عن ادانة مجزرة ارتكبت في مدرسة تابعة لاحدى هيئات الامم المتحدة كما عجز عن ادانة مجزرة قانا التي قتل فيها اكثر من مائة شهيد في مقر للامم المتحدة·
الى ذلك، اقيمت احتفالات بالمناسبة في العديد من المدن والبلدات اللبنانية، القيت فيها كلمات التضامن مع غزة·
الى ذلك، رأى مجلس المطارنة والاساقفة الموارنة ان المجازر التي ترتكب في غزة وتنقل وسائل الاعلام المرئية والمسموعة بعض مشاهدها، تثير الغضب في النفوس لما تدل عليه من وحشية، وتستدعي ادانة هذه الحرب ووضع حد فوري لها من قبل مجلس الامن· لافتاً الى ان الحروب تعودت ماضياً ان تتجنب الاولاد والعزّل ويقتصر القتال على المقاتلين والمتحاربين·
ورأى المجلس بعد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك الماروني نصرالله صفير ان من مخاطر هذا الاقتتال الذي اتخذ ساحة غزة له ان ينتقل الى سواها من المواقع والبلدان ومنها لبنان، مهيباً بجميع ابنائه ان يتناسوا خلافاتهم ويجمعوا رأيهم ليكونوا صفا واحدا في وجه ما يتهددهم من أخطار

اقرأ أيضا

ترامب: العراق سعيد بمهمة قواتنا على أرضه