الاقتصادي

الاتحاد

شركات منصات تكنولوجيا المعلومات تكتفي بمكاسب بداية الطريق

تعتبر المنصات مجالاً للتنافس الشديد بين الشركات في عالم تكنولوجيا المعلومات. والمنصات عبارة عن نظام كمبيوتري أساسي يمكن أن يشتغل عليه برامج تطبيقات أو بمعنى آخر منتجات تربط المستخدمين في شبكات مثل “آي تيون”
(I T ne ) لموسيقى الإنترنت أو ويندوز لنظم تشغيل الكمبيوتر. وكثيراً ما يحقق رواد المنصات أرباحاً هائلة نظراً لأنهم عادة ما يهيمنون على الأسواق مع عدم وجود سوى قليل من المنافسين.
وهناك اعتقاد وهمي بأن مبتكر المنصة الأصلي لديه الفرصة الأكبر للهيمنة على السوق لسنوات، والحقيقة أن نادراً ما ينطبق ذلك، بل اتضح أن العكس هو الصحيح. إذ أن معظم مالكي أكبر منصات المعلوماتية الحالية لم يكونوا هم مبتكرو الأسواق التي يهيمنون عليها اليوم. وفي كافة القطاعات تقريباً التي درست أطلق رواد المنصات الحالية منتجاتهم بعد أن قامت شركة أخرى بنشر منصة من اختراعها. فمن أصل 15 منصة شملتها الدراسة بدأ 14 من روادها الحاليين كتابعين في سوق بدأتها منصة منافس آخر. وفي سوق واحدة فقط في مجال برامج إدارة الأعمال المتكاملة ظل مبتكر المنصة الأصلي هو رائد السوق حتى الآن وهو “إس إيه بي”، وخمس منصات من الخمس عشرة منصة كانت تابعة مبكرة، بمعنى أنها كانت الشركة الثانية أو الثالثة أو الرابعة التي تدخل السوق، أما التسع الباقية فكانت تابعة لاحقة. وهذا يعني أنه رغم أن مبتكر المنصة ربما يجني مكاسب مالية مبكرة (غالباً من خلال بيعها لتابعين) تؤول المزايا طويلة الأجل الى تابعين. فما السبب في ذلك؟
سهولة التقليد
يقوم التابعون بتقليد المنتج أو تطويره، وهي عملية أسهل من اختراع منتج جديد. وفي وسعهم تكثيف التسويق على سبب تميز منتجاتهم بدلاً من الاضطرار الى شرح منتجاتهم ووظائفها. فعلى سبيل المثال كانت هناك مواقع مزاد قائمة فعلاً على الإنترنت عندما أطلق مؤسس إي باي “e Bay” بيير اوميديار شركته. ولكن تلك المواقع الأقدم كانت تديرها شركات تبيع لمستهلكين، غير أن إي باي غيرت هذا المفهوم بحيث يقوم المستهلكون بالبيع الى مستهلكين. كذلك في مقدور التابعين المبكرين الاستفادة بتوقيت إطلاق منتجاتهم عندما يوشك نمو السوق على الانطلاق.
أمازون. كوم إنك مثلاً بدأت بيع الكتب على شبكة الإنترنت عام 1994 بعد بوك ستاكس انليمتد “Book Stacks nlimited “بعدة سنوات، ولكن في توقيت كانت فيه الشبكة والتجارة الإلكترونية مؤهلة للانتشار بمستخدمين جدد ومزايا تكنولوجية مستحدثة. ويسعى التابعون اللاحقون الى تقديم الجيل التالي من المنصات المتميز بأداء أعلى، ولكن بما يتلاءم أيضاً مع المنتجات القائمة. وقد تكون ابتكارات وتجديدات التابع اللاحق جزئية وإضافية ولكن تظل ذات أهمية. فعلى سبيل المثال أطلقت “آبل” آي فون بعد استحداث صناعة الهواتف الذكية بفترة ولكنه ابتدع منصة جديدة من خلال عملية مزج ثلاث وظائف كانت قبل ذلك منفصلة هي: الهاتف المحمول والكمبيوتر الشخصي والمساعد الرقمي الشخصي. يذكر أن بلاك بيري (الذي أطلقته ربسيرش إن موشن) سبق آي فون كهاتف ذكي بخصائص “بي دي إيه”، ولكن “آي فون” قدم خصائص ومزايا جديدة ومهمة لشاشة تعمل باللمس وتطبيقات في وسع المستخدمين شراءها أو تصميمها بأنفسهم.
استراتيجية السلم التدريجي
هناك عامل هام لاستمرار المنصة وفوائدها هو استخدام ما يسمى باستراتيجية السلم التدريجي والتي تعتبر مبتكرات المنتج ضمن رؤية طويلة الأجل عن الطريقة التي يمكن بها ربط المنصة القائمة بمزايا مقبلة. فإن هذه الاستراتيجية تزيد نمو المكاسب عن طريق أنها تتيح بسهولة للمستهلكين أن يرتقوا الى نسخ جديدة بخصائص متطورة مع الحفاظ على ملاءمة المنتج مع النسخ القديمة.
ودأبت “مايكروسوفت” على استخدام استراتيجية السلم التدريجي. وقبل ذلك كانت هناك شركات مثل وورد بيرفكت وفيزبكالك وهارفارد جرافيكس هيمنت على تطبيقات الكمبيوتر الشخصي، ولكن “مايكروسوفت” ردت من خلال إصدار برامجها وورد وإكسل وباور بوينت (كلها منتجات تابعة) متوافقة مع بعضها البعض ومع منتجات قائمة (مثل لوتس 1 - 2 - 3) ومع بيئة تشغيل “ويندوز”. ومن خلال تأكيد السهولة التي بها في وسع العملاء الانتقال من تطبيق الى آخر شجعت الشركة المستهلكين على شراء مجموعتها الكاملة من التطبيقات وهو ما أصبح منصة أوفس. وبعد ذلك من خلال تطوير تطبيقات تعمل على كل من ويندوز 95 و”ويندوز إن تي” (وهي منصات قامت الشركة بعد ذلك بإدماجها) نجحت ميكروسوفت في سد الثغرة بين سوق برامج المنزل وسوق برامج الكتب.

عن “وول ستريت جورنال”

اقرأ أيضا

أسعار النفط في أدنى مستوياتها منذ 17 عاماً