الاتحاد

الاقتصادي

التكنولوجيات الحديثة تهدد بإحالة الموظفين إلى التقاعد

روبوتات في مصنع دودج بولاية ميتشيجان الأميركية (رويترز)

روبوتات في مصنع دودج بولاية ميتشيجان الأميركية (رويترز)

عادة ما تتسبب الابتكارات التي يكمُن فيها سر تقدم المجتمعات، في فقدان الناس لوظائفهم.
وقاد تطور الماكينات إبان الثورة الصناعية، إلى تسريح الحرفيين العاملين في قطاع الغزل والنسيج.
كما قذفت الثورة الرقمية على مدى الثلاثين سنة الماضية، بالعديد من متوسطي الخبرة في دائرة البطالة. وفي غضون ذلك، تم الاستغناء عن وظائف شملت العاملين في مجالات مثل، الطباعة وتذاكر السفر وصرافي البنوك والكثير من وظائف خطوط الإنتاج.
وللذين يؤكدون تعزيز التطور التقني لسبل الحياة في العالم، يعتبر مثل هذا التحول طبيعياً وجزءاً لا يتجزأ من عملية الرفاهية والتقدم. ومع أن الابتكارات تدفع بالبعض لفقدان وظائفهم، إلا أنها توفر لآخرين فرصاً أفضل، في وقت أصبح فيه المجتمع أكثر إنتاجاً وثراء ليزيد الطلب على الخدمات والمنتجات.
وقبل مئة عام، كان كل واحد بين ثلاثة عمال أميركيين، يعمل في المزارع، بينما يمكن لأقل من 2% منهم اليوم إنتاج معدلات أكبر، من المحاصيل الغذائية.
ولم يتم تصنيف الملايين الذين فقدوا وظائفهم الزراعية ضمن قائمة العاطلين عن العمل، بل تحصلوا على وظائف أفضل في ظل التطور التقني للاقتصاد.
وفي حين تقلص عدد العاملين في مجال السكرتارية في الوقت الحالي، ارتفع عدد مصممي البرامج ومهندسيها.
ومع أن التفاؤل يظل هو نقطة البداية، إلا أن أثار التقنية في فقدان الوظائف، ربما تكون أسرع وضوحاً من فوائدها.
وفي ظل توفر وظائف جديدة ومنتجات، تتسع فجوة الدخل على المدى القصير، ما ينجم عنه تحول اجتماعي كبير وربما حتى تغيير في السياسات.
ومن المرجح أن تطال آثار التقنية المدمرة الدول الغنية أولاً، مع أنها في نهاية المطاف لن تستثني الفقيرة أيضاً، في وقت تفتقر فيه الدول لمجابهة ذلك المد.
لكن يبدو أن الأمر ليس مثيراً للقلق بدرجة كبيرة، خاصة وأن التاريخ يعيد نفسه، حيث ذهبت في مستهل الثورة الصناعية فوائد ارتفاع معدلات الإنتاج لأصحاب رأس المال، ليؤول معظمها في وقت لاحق للعاملين.
والنموذج الحالي مشابه لحد كبير، حيث قطف ثمار الرفاهية الناتجة عن الثورة الرقمية أصحاب رؤوس الأموال والعاملون من ذوي الخبرات العالية.
وعلى مدى الثلاثة عقود الماضية، تراجع نصيب العمال من الناتج العالمي من 64% إلى 59%.
وفي غضون ذلك، ارتفعت نسبة دخل 1% من أكثر الناس ثراء في أميركا، من نحو 9% في سبعينات القرن الماضي، إلى 22% حاليا.
وبلغ معدل البطالة مستويات مثيرة للقلق في معظم دول العالم الغنية.
كما أن 65% من الأميركيين الذين هم في سن العمل خلال العام 2000، على رأس وظائف، لتبدأ النسبة في التراجع منذ ذلك الوقت بصرف النظر عن نمو الاقتصاد أو تراجعه، لتصل إلى ما هي عليه الآن عند 59%.
والأسوأ من ذلك، يبدو أن الموجة التقنية التي عطلت سوق الوظائف، بدأت لتوها.
ومن السيارات من دون سائق إلى الأجهزة المنزلية الذكية، فإن التقنيات الموجودة بالفعل قادرة على تدمير قدر كبير من الوظائف التي لم يتم التعرض لها حتى الآن.
ويُعد القطاع العام الذي أثبت مقاومته لإعادة الابتكارات التي تعتمد على التقنية، من المجالات المستهدفة بوضوح.
لكن يتميز التغيير الذي يرتبط بما يمكن أن تقوم به الكمبيوترات، بتأثير كبير على الوظائف المتوسطة في القطاع الخاص.
ومن أكثر الوظائف المعرضة لهيمنة الأجهزة حتى الآن، تلك المتعلقة بالروتين والأعمال المتكررة.
لكن وبفضل التطور الكبير في قوة معالجة البيانات وانتشار المعلومات الرقمية، أصبح بمقدور الكمبيوترات إنجاز العمليات المعقدة بأسعار رخيصة وبكفاءة أكثر من البشر.
كما يمكن للروبوت الذكي، تعلم جملة من المهام الموكلة للناس بسرعة.
ويبدو أن قطاع الخدمات مهدد من قبل التقنية بنسبة أكبر، حيث يمكن لجهاز الكمبيوتر من خلال الكاميرا، مراقبة المتطفلين بكفاءة تفوق الشخص العادي.
كما في مقدورها وبمقارنة بيانات حيوية ومالية، تشخيص المرض أو الاحتيال بدقة تتجاوز تلك التي يتميز بها الأطباء أو المحاسبين المختصين.

نقلاً عن: ذي إيكونوميست
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

قبيل المفاوضات.. فائض تجاري ياباني قياسي مع أميركا