عززت القوات العسكرية والمليشيات القبلية، الموالية والمناهضة للرئيس اليمني علي عبدالله صالح، أمس الأحد، إجراءاتها الأمنية والاحترازية، داخل العاصمة صنعاء، في وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بشأن “خرق” اتفاق وقف إطلاق النار، المعلن الأسبوع الماضي، ومقتل أربعة مدنيين، بينهم أطفال، في قصف استهدف، مساء السبت، محطة للوقود في منطقة قبلية شمال البلاد. وفي الأثناء تظاهر عشرات الآلاف من المحتجين وسط العاصمة اليمنية، للمطالبة برحيل صالح، والإفراج عن المعتقلين في السجون الحكومية على خلفية الاحتجاجات الشعبية المنادية بإسقاط النظام الحاكم. وقُتل أربعة مدنيين وجرح آخرون في قصف استهدف، مساء السبت، محطة للتزود بالوقود في قرية “الدرب” بمنطقة أرحب القبلية، 25 كم شمال صنعاء. وتشهد منطقة أرحب، منذ مايو الماضي، مواجهات مسلحة، شبه يومية، بين الألوية العسكرية المرابطة هناك، والتي تتبع قوات “الحرس الجمهوري” التابعة لنجل الرئيس اليمني، العميد الركن أحمد علي صالح، ومسلحين قبليين مؤيدين للاحتجاجات المطالبة برحيل صالح. وقالت مصادر قبلية محايدة لـ”الاتحاد” إن القصف أسفر عن مقتل أربعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وإصابة 13 آخرين، بينهم أربعة أطفال، مشيرة إلى أن رجال القبائل، المناوئة لصالح، تتهم قوات اللواء 62 حرس جمهوري، المرابط في المنطقة، بقصف محطة الوقود. وقد حملت وسائل إعلام معارضة، بدورها، اللواء 62 مسؤولية ذلك القصف، وصنفته بأن “جرائم ضد الإنسانية”.إلا أن وزارة الدفاع اليمنية نفت تلك الاتهامات، التي وصفتها بـ”المزاعم الكاذبة”، التي قالت إنها “تندرج في سياق النهج التضليلي” للإعلام المعارض “للتغطية على الجرائم الإرهابية التي ترتكبها مليشيات” أحزاب اللقاء المشترك، الائتلاف المعارض الرئيسي في اليمن. واتهم مصدر عسكري، مقاتلي المعارضة القبلية بقصف محطة الوفود خلال إطلاقهم قذائف على معسكر اللواء 62، حسب قوله. في غضون ذلك، اتهمت وزارة الداخلية اليمنية القوات التابعة للواء المنشق علي محسن الأحمر وأتباع الشيخ القبلي النافذ صادق الأحمر بـ”خرق” قرار “وقف إطلاق النار” الذي أعلنته لجنة الوساطة الثلاثاء الماضي. وقال مصدر أمني بالوزارة إن من وصفها بـ”القوى الانقلابية” أطلقت قذيفتي هاون على معسكر اللواء 314 ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود، متهما تلك القوات بقصف مقرات مجلس الشورى وهيئة كهرباء الريف ومصلحة خفر السواحل ووكالة الأنباء الحكومية، المدمرة منذ مايو الماضي، بـ”مختلفة أنواع الأسلحة”. وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية الحكومية أن قذيفة سقطت على شارع رئيسي مؤد إلى منطقة الحصبة، معقل الشيخ الأحمر زعيم قبيلة حاشد، “مما تسبب في إثارة الهلع والرعب في نفوس المواطنين”. واعتبرت وزارة الداخلية تلك الأعمال “خرقاً فاضحاً لوقف إطلاق النار”، محملا قيادة ائتلاف المعارضة “المسئولية الكاملة عن مثل هذه الأعمال المتهورة وما يمكن أن يترتب عنها من تبعات وتداعيات”. في هذه الأثناء، عزز القوات العسكرية والمليشيات القبلية الموالية والمناهضة للرئيس علي عبدالله صالح، إجراءاتهما الأمنية والاحترازية داخل العاصمة صنعاء، خصوصا في منطقة الحصبة، والأحياء السكنية المجاورة لها.وفيما شوهدت متارس وحواجز أمنية كبيرة جديدة أقامها أتباع الأحمر في الشوارع المؤدية إلى منزل الزعيم القبلي، الذي تعرض للقصف المدفعي أواخر مايو الماضي، أغلق معسكر اللواء الرابع، المنشق عن “الفرقة الأولى مدرع”، التابعة للواء علي محسن الأحمر، جميع الطرق التي تمر بجواره، ومنع مرور السيارات والدراجات النارية. وأبدى مواطنون مقيمون في منطقة الحصبة، تحدثوا لـ«الاتحاد»، استياءهم من تلك الإجراءات التي تأتي قبل أيام من عيد الأضحى المبارك، الذي يصادف الأحد المقبل. واتهم عدد منهم، قوات الأمن المركزي، المرابطة بالقرب من مجلس الشورى، بنهب محتويات المجلس الحكومي وبيعها بأسعار زهيدة. وكانت وزارة الداخلية وجهت، السبت، الأجهزة الأمنية بـ”ضبط أي شخص مسلح في العاصمة صنعاء ما لم يكن لديه تصريح بحمل السلاح من وزير الداخلية”. وتسبب التوتر العسكري الذي تعاني منه العاصمة اليمنية منذ شهور، بتدهور حركة البيع والشراء للمحال التجارية في جميع أنحاء المدنية، خصوصا مع خلو الشوارع الرئيسية والفرعية من المارة، مع دخول المساء، حتى في المناطق الجنوبية الخاضعة لسيطرة القوات الموالية للرئيس صالح. وكان عشرات آلاف من المحتجين اليمنيين تظاهروا، صباح أمس الأحد، في صنعاء للمطالبة بإنهاء حكم الرئيس علي عبدالله صالح، الممتد منذ أكثر من ثلاثة عقود ونيف. كما طالب المتظاهرون السلطات الحكومية بإطلاق سراح المئات من أنصارهم المعتقلين على خلفية الاحتجاجات المناهضة للنظام. ونفذ المتظاهرون وقفة احتجاجية قبالة مبنى وزارة العدل، ومقر المجلس الأعلى للقضاء، شرقي مخيمهم الاحتجاجي، المقام قبالة جامعة صنعاء منذ 17 فبراير الماضي. وهتف المتظاهرون، الذين رفعوا أعلاما وطنية وصورا لضحايا الاحتجاجات في اليمن، “لن نتراجع لن نخاف.. حتى يحاكم السفاح”، و”صامدون كالجبال ..لن ننجر للقتال”، وهتافات أخرى منددة بالرئيس صالح ونظامه، الذي يحكم البلاد منذ العام 1978. ولم تُسجل التظاهرة، التي جابت شوارع خاضعة لسيطرة القوات الموالية للرئيس اليمني، أي صدامات بين المتظاهرين وأنصار الرئيس صالح المدججين بالسلاح. وفد المعارضة في مسقط لـ «حشد التأييد» صنعاء (الاتحاد) - التقى وفد رفيع المستوى من المعارضة اليمنية، أمس الأحد، في مسقط، وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي. وذكرت صحيفة “الصحوة” الالكترونية، التابعة لحزب الإصلاح الإسلامي المعارض، إن الوفد، الذي رأسه “رئيس المجلس الوطني لقوى الثورة اليمنية” محمد سالم باسندوة، استعرض مع الوزير العماني “أهم وآخر المستجدات” على الساحة اليمنية.وأشاد الوفد المعارض بالدور الذي “تقوم به سلطنة عمان في إطار دول مجلس التعاون الخليجي، بالوقوف مع خيار الشعب اليمني في التطلع إلى التغيير السلمي، وبناء اليمن الجديد القائم على أسس الحرية والعدالة والديمقراطية، وتجنيب اليمن الانزلاق نحو العنف”، حسب المصدر السابق. وتأتي زيارة الوفد اليمني المعارض لسلطنة عمان في إطار جولة إقليمية ودولية له، تهدف إلى “حشد التأييد للثورة السلمية” في اليمن.