الاتحاد

الاقتصادي

البرازيل تبحث عن «الكنز» في القارة السمراء

وزير المالية البرازيلي ورئيس البنك المركزي خلال مؤتمر بشأن الاستثمارات البرازيلية ويظهر في الصورة العملة البرازيلية الجديدة

وزير المالية البرازيلي ورئيس البنك المركزي خلال مؤتمر بشأن الاستثمارات البرازيلية ويظهر في الصورة العملة البرازيلية الجديدة

تستعد شركة “فيل” البرازيلية للتعدين بدء عملياتها في موزمبيق كخطوة من زيادة الوجود البرازيلي أكبر اقتصادات أميركا الجنوبية في القارة السمراء.
وترقد مدينة تيت النائية في موزمبيق على أكبر احتياطات الفحم في العالم. وبوجود العمال الأجانب والمستثمرين في المدينة بحثاً عن الفرص التي توفرها شركة “فيل”، أصبحت تيت من المدن المزدهرة. ويعكس ما يدور في هذه المدينة رغبة البرازيل المتنامية للعمل في أفريقيا بجوار الصين والهند.
ويعتبر الوجود البرازيلي في أفريقيا جزءاً من نفس النموذج الذي شهد تنافس الوجود الغربي التقليدي مع مجموعة من الأسواق الناشئة حول مصادر القارة ونفوذها. وقام الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا بزيارة أفريقيا ست مرات خلال الخمس سنوات الأولى من حكمه.
ومما دفع النمو التجاري في أفريقيا، حاجة البرازيل نفسها للمواد الخام، فزاد حجم الاستيراد من 3 مليارات دولار في عام 2000 الى 18,5 مليار في 2008. وتعتبر بلدان مثل نيجيريا، وأنجولا، والجزائر، المصدر البرازيلي الرئيسي لاستيراد النفط. ووجد منافسو البرازيل في إنتاج المواد الغذائية، أسواقاً في بعض البلدان مثل مصر مما ساعد البرازيل على زيادة صادراتها لأفريقيا ثمانية أضعاف من مليار دولار في عام 2000 الى 8 مليارات في عام 2008.
وتعمل شركة “فيل” في موزمبيق جنباً الى جنب مع شركة أودي بريشت للإنشاءات من أجل تطوير احتياطات الفحم، وبناء محطة طاقة وبنى تحتية للموانئ والسكك الحديدية من أجل تصدير الفحم للخارج.
ويقدر حجم استثمار شركة “فيل” في حقل موتايز الذي ستبدأ أعمال الحفر فيه أواخر هذا العام بنحو 1,3 مليار دولار، بالرغم من أن العالمين ببواطن الأمور يذهبون في تقديراتهم لأضعاف هذا المبلغ.
وبجانب شركتي “فيل” و”أودي بريشت” في موزمبيق هنالك شركة “سي إس إن” لصناعة الحديد والتي قامت بشراء 16,3% من شركة “ريفرس ديل” الأسترالية للتنقيب، وتخطط هذه الشركة أيضاً للدخول في استثمارات بمليارات الدولارات في منطقة تيت.
وأصبحت “أودي بريشت” بنشاطاتها في إنتاج المواد الغذائية والإيثانول، وفي المكاتب والمصانع والمراكز التجارية، من أكبر قطاعات التوظيف الخاصة في أنجولا، وتقوم شركة “ييترو براس” المملوكة من قبل الحكومة البرازيلية بأعمال حفر المياه العميقة في أنجولا. وساعدت الروابط الثقافية واللغوية الى حد كبير في تعزيز الوجود البرازيلي في أنجولا، حيث تعود الروابط التاريخية مع الدول الأفريقية الناطقة باللغة البرتغالية لقرون عديدة.
ومع أن الشركات البرازيلية قامت باستثمار ما يقارب 10 مليارات دولار منذ عام 2003، إلا أن هذا المبلغ ربما يشهد زيادة كبيرة. وتسعى الحكومة البرازيلية بشدة للضغط على الشركات لتوسيع نشاطاتها في أفريقيا. وفي سبيل ذلك، زادت الحكومة عدد سفاراتها هناك. ويتمتع الرئيس البرازيلي بأسهم كبيرة في أفريقيا مما أهله أن يكون ضيف شرف قمة الاتحاد الأفريقي التي عقدت في ليبيا في يوليو من العام الماضي.
ويقول محللون في “ستاندارد بانك” في جوهانسبيرج إن هناك انسجاما كبيرا بين مصادر البرازيل وصناعاتها للمواد الغذائية، والفرص التي تقدمها أنجولا. كما يعتقد بأن التغير المناخي سيساعد في زيادة قيمة الاستثمار البرازيلي في أفريقيا. وبما أن الجو الدافئ يقلل من حجم الأرض المنتجة في البرازيل، فلربما يتجه منتجو المواد الغذائية والإيثانول لأفريقيا خاصة لأقطار مثل أنجولا حيث تتمتع الأراضي بإنتاجية عالية. ومن المنظور الاقتصادي نجد أن العلاقات الأفريقية - الصينية هي الأقوى من بين بلدان كتلة الاقتصادات الناشئة “البرازيل، وروسيا، والهند، والصين”. وقفزت القيمة التجارية بين أفريقيا والصين من 401 مليار في عام 1992 الى 107 مليارات دولار في 2008، لتحتل بذلك المركز الثاني بعد أميركا. وتقوم الشركات الصينية باستثمارات كبيرة في أفريقيا خاصة في مجالي الموارد الطبيعية والنفط. وشهدت تجارة بلدان الكتلة مع القارة ككل زيادة من 4,6% في 1993 لأكثر من 19% في 2008، وتفيد تقديرات “ستاندارد بانك” بأن 50% من تجارة القارة ستكون مع بلدان الاقتصادات الناشئة بحلول عام 2030.

عن “فاينانشيال تايمز”

اقرأ أيضا

6.04 مليون سائح أجنبي لأبوظبي ودبي خلال 3 أشهر