الاتحاد

الاقتصادي

مكان العمل·· أفضل موقع للبحث عن وظيفة أخرى



إعداد ـ محمد عبدالرحيم:

درجت سيدة تبلغ من العمر 40 عاماً وتعمل في إدارة المبيعات لإحدى الشركات في نيويورك على تصفح مواقع الانترنت الخاصة بالوظائف مثل ''مونستر'' و''هوت جوبز'' و''كاريربيلدر'' وبعث رسائل البريد الاليكتروني أو إجراء الاتصالات مع أرباب العمل المحتملين·
واعتادت السيدة على إرسال سيرتها الذاتية عن طريق الفاكس وتفحص الأنباء الخاصة بالوظائف والعمالة على الانترنت وكل ما يمكن أن تفعله من أجل الحصول على وظيفة جديدة أكثر إقناعا لها من تلك التي ظلت تشغلها لفترة سبع سنوات·
إلا أن الأمر الملفت الوحيد أنها ظلت تمارس معظم بحثها عن الوظيفة طوال العام الماضي رغماً عن أنف مخدمها وهي تستغل كمبيوتر وجهاز الفاكس وحساب البريد الاليكتروني الخاص بالشركة بالإضافة إلى المواد والقرطاسية المكتبية الأخرى· ودأبت أيضاً على محو كلما يتعلق بممارساتها في جهاز الكمبيوتر بهدف تغطية آثار هذه الاتصالات عندما تسعفها الظروف·
وكما ورد في صحيفة ''انترناشونال هيرالد تريبيون'' مؤخرا فقد أصبحت مثل هذه الحكاية اعتيادية في مقار العمل حيث تتوافر الحزمة العريضة العالية السرعة للدخول إلى الانترنت وبات العديد من المستخدمين يعتقدون بأن المكتب هو المكان الأنسب والأكثر فعالية في البحث عن وظائف أخرى بل إن الأشخاص المتبرمين من وظائف باتوا يعتقدون في بعض من الأحيان أن من حقهم استخدام مكان العمل للبحث عن وظيفة أفضل·
وفي الوقت الذي لا توجد فيه إحصائية دقيقة تبين مدى اتساع هذه الممارسة إلا أنه وفقاً للعديد من أرباب العمل والخبراء فإن الظاهرة تنتشر·
أما المشكلة فإن مثل هذا النشاط يتم في أغلب الأحيان ضد السياسات المعلنة للشركة أو المؤسسة ويفضي إلى الطرد من الوظيفة· وكما يقول بين داتز رئيس مكتب داتز للاستشارات في نيويورك، المعني بشؤون الشركات الكبيرة والصغيرة الحجم والمؤسسات غير الربحية: ''إنه أمر يجب تجنبه خاصة عندما تدعو سياسات الشركة المخدمة تحديداً إلى منع وحظر الاستخدام الشخص لموارد وأجهزة الاتصالات في الشركة ناهيك عن استخدامها للبحث عن وظيفة أخرى''·
وأضاف: ''من الأهمية بمكان الالتزام بالشروط التي يضعها المخدم وعدم الخوض في إحراق الجسور'' ويشير داتز إلى أن فرص اكتشاف مثل هذه الممارسات قد ازدادت بشكل كبير بعد أن ركزت المزيد من الشركات جهودها في مراقبة استخدام أجهزة الكمبيوتر والبريد الاليكتروني· وبدلاً من استغلال وقت الشركة وممتلكاتها في البحث عن وظيفة فقد ذكر أيضاً أن بامكان المستخدمين ممارسة هذه المهمة في أوقات فراغهم ومن على أجهزة كمبيوتراتهم أو هواتفهم الخاصة في المنزل أو أثناء فترات الراحة أو تناول وجبة الغداء في مركز للإنترنت، قريباً من مكان العمل· وأشار نواه بيكوسي، مدير معهد كينان للممارسات الأخلاقية التابع لجامعة ديوك في ولاية نورث كارولينا، إلى ضرورة التزام الباحثين عن الوظائف بالجانب الأخلاقي وعدم إنفاق ساعات طويلة في البحث عن الوظيفة مع تجاهل كامل لمهام وواجبات العمل المنوطة به أو استخدام عناوين الشركة أو وضع هواتفها على السيرة الذاتية الخاصة به·
وقال: ''هنالك فرق مهم بين إرسال رسالة اليكترونية في مناسبة ما وبين إنفاق نصف يوم كامل في البحث عن وظيفة أخرى''· وأضاف: '' أصعب المشاكل الأخلاقية تتمثل أحياناً في الحقوق فمن حقك البحث عن مصالحك ومصلحة عائلتك لكن من المهم أيضاً المحافظة على حقوق مخدمك الحالي''·
بيد أن الأمر لا يخلو من المخاطر أيضاً إذ يشير جون تشالينجر صاحب شركة تشالينجر جراي آند كريسماس المتخصصة في إيجاد الوظائف في شيكاجو، إي أنه في حال القبض على أحد المستخدمين متلبساً بالبحث عن وظيفة أثناء أوقات الدوام فإن الأمر ربما يؤدي إلى حرمانه من الترقية أو فقد وظيفته في نهاية المطاف·
وفي شركة تسعى أصلاً إلى تخفيض الوظائف فإن الأمر ربما ينتهي إلى إنهاء خدمات الموظف الذي يستخدم فاكس الشركة لإرسال سيرته الذاتية خاصة ذلك المستخدم الذي تقل الرغبة في بقائه·
وفي بعض الأحيان ربما يحدث العكس حيث يسعى المخدم إلى إيجاد الحلول والتسويات بشأن الخلافات مع أحد المستخدمين المهرة أو الأكفاء المتبرم من أوضاعه المالية أو من ظروف العمل· ويشير تشالينجر إلى أن هناك موقفاً واحداً ربما يبدو مقبولاً للبحث عن وظيفة أخرى من المكتب وذلك عندما يتوقع أو أن يتم الإعلان عن مبادرة لتخفيض الوظائف في المؤسسة المخدمة، وهو الأمر الذي حدث لادريان ليوين التي تعمل الآن محررة مستقلة في نيوجيرسي بعد أن عملت كموظفة مراسلة في موقع فوكس نيوز كوم منذ عام ·2001 وعندما عمدت الشركة إلى الإعلان عن مبادرة ضخمة للتخلص من الوظائف، لجأ العديد من المستخدمين الذين فقدوا وظائفهم بمن فيهم ليوين إلى الاستمرار في البقاء في مكاتب الشركة في نيويورك لفترة بحوالي شهرين بعد الإعلان وهم يستثمرون موارد الشركة في البحث عن وظائف جديدة كما تقول·

اقرأ أيضا

الصين تطالب كندا بإطلاق سراح مديرة "هواوي"