الاقتصادي

الاتحاد

«قصور على الرمال» البريطانية

منظر عام لمدينة لندن

منظر عام لمدينة لندن

كان هبوط أسعار المساكن بمثابة الشرارة التي أشعلت الأزمة المالية ولذا يفترض أن يكون استقرارها في أميركا وبريطانيا على الأقل خبراً ساراً، غير أن الطريقة التي استقرت بها تلك الأسعار لا تزال منطوية على علامات استفهام.
فتراجع الناتج الاقتصادي البريطاني كان أكبر منه في أميركا، كما أن التعافي الاقتصادي البريطاني أقل قوة.ولكن أسعار المساكن البريطانية زادت 10% من أدنى مستوياتها بينما لم تزد أسعار المساكن الأميركية سوى 3% من أدنى مستوياتها رغم الدعم الحكومي التحفيزي بما يشمل من تقديم ميزات ضريبية لمشتريي المساكن امتد حتى شهر أبريل، بحسب دافال جوشي المحلل الاقتصادي في راب كابيتال.
ويرى جوشي أن الإجابة على هذا التفاوت تكمن في المعروض من المساكن، فبين عامي 2022 و2006 شيدت شركات البناء الأميركية 12 مليون مسكن جديد بينما لم تتكون سوى 7 ملايين أسرة جديدة. كذلك يتوجه أصحاب المساكن الأميركيين إلى التملص من ديونهم بسبب أن كثيراً من الرهونات العقارية لا تجيز للمقرض أن يلاحق أصول المقترض الأخرى. وبالتالي فإن حالات استعادة الملكية في أميركا أكثر كثيراً منها في بريطانيا، حيث يقول خبراء اقتصاديون إن نحو 5 ملايين مسكن محجوز عليه ستنزل في السوق خلال السنتين المقبلتين.
وعلى العكس في بريطانيا يعتقد مجلس مقرضي الرهونات العقارية أن أقل من 50000 مسكن أعيدت ملكيتها العام الماضي. والتخطيط لقوانين جديدة يعني أن نمو المعروض من المساكن الجديدة محدود جداً. فعلى مدى العقد الماضي كان معدل تكون الأسر البريطانية أكبر من معدل بناء مساكن جديدة. وبفضل نسب البطالة الأقل من نسبتها في أميركا لا يضطر أصحاب المساكن البريطانيين لإخلاء مساكن بأسعار مضروبة، ولذا كان هناك ضغط مستمر على تلك المساكن القليلة المعروضة.
وأياً كانت الأسباب فإن فارق طبيعة التعافي فتح ثغرة تقييم كبيرة بين الدولتين. وبالنسبة للدخول تعتبر أسعار المساكن الأميركية أقل من متوسطها بعد عام 1968. كما أنها تبدو رخيصة مقارنة بمتوسط الناتج الإجمالي المحلي لكل شخص.
وفي بريطانيا تقدر أسعار المساكن بأكبر من قيمتها، وهذا يظهر بشكل صارخ في أرقام المشترين الأوائل. وتبين بيانات جمعية البناء البريطانية أن نسبة أسعار المساكن إلى الإيرادات لأولئك المشترين وصلت ذروتها البالغة 5,4 % عام 2007. ثم هبطت النسبة مع تدهور سوق المساكن حيث بلغت 4,1 % في الربع الأول من 2009 قبل ارتدادها إلى 4,4 % في نهاية العام الماضي. غير أن أدنى مستويات النسبة كانت 2.1% عام 1995. ولكن النسبة لم تنزل إلى متوسط مستواها طويل الأجل البالغ 3,3 %. (يذكر أن البيانات لم يبدأ تجميعها سوى في عام 1983).
لماذا إذاً هناك كثير من الحديث عن قدرة الناس على شراء المساكن؟ السبب الرئيسي هو هبوط أسعار فوائد الرهونات العقارية. فحسب الإحصائيات الرسمية الإنجليزية هبطت نسبة الدخول البريطانية المخصصة لمستحقات فوائد الرهن بأربعة في المئة على مدى 12 شهراً لغاية نوفمبر 2009.
وهناك إجراء رئيسي في غير صالح المقترضين وهو أن المقرضين حالياً يلزمون المشترين الأوائل بتسديد دفعة مقدمة أكبر مما كان معتاداً خلال فترة الازدهار. ففي نوفمبر كان متوسط الدفعة المقدمة 25 في المئة مقارنة بعشرة في المئة فقط في عام 2007. وهذا يعني أن المشتري الأول يلزمه دفعة مقدمة متوسطها 34000 جنيه استرليني (53000 دولار) بزيادة من نحو 15000 جنيه استرليني من ثلاث سنوات مضت. والبعض في مقدوره أن يجمع هذه النقود من الأقارب ولكن لا يخصص الآن سوى 36% من القروض للمشترين الأوائل بتراجع من 55 في المئة في مطلع التسعينيات من القرن الماضي. وكل من السوقين البريطانية والأميركية الآن لا تعتبر مستقرة أو حتى واضحة. فربما تبدو سوق المساكن الأميركية أفضل سعراً ولكن أثر حالات حبس الرهن المستمرة وإيقاف الضريبة قد تجعل التعافي المستدام أمراً صعباً. وفي بريطانيا يصعب معرفة سبب بقاء أسعار المساكن أعلى من مستوياتها الماضية جميعاً.

(عن الايكونوميست)

اقرأ أيضا

«الاقتصاد»: حملات رقابية مكثفة بمختلف أسواق الدولة