الاتحاد

الاقتصادي

الشركات الكبرى تتلقى دروساً من المزارعين الصغار

مزارع هندي في أحد الحقول قرب أحمد آباد

مزارع هندي في أحد الحقول قرب أحمد آباد

تزرع جوزفين كافيتا المنحدرات المجاورة مباشرة لقرية كولا التي تبعد نحو 40 ميلاً جنوب شرق نيروبي عاصمة كينيا. وقد لا تتجاوز قطعة أرضها عدة هكتارات ولكن إنجازاتها البيئية تفوق إنجازات العديد من كبرى الشركات الزراعية.
وفي الوقت الذي تلقى فيه العديد من حقول المحصول الواحد مبيدات آفات وأسمدة كيماوية ومواد سطح التربة في مصادر المياه المحلية، تحتفظ مدرجات جوزفين الخضراء المنتظمة بالأسمدة المغذية الطبيعية. والسماد العضوي المأخوذ من ماعزها يمنع التلوث الكيميائي وزراعة نباتات معينة تمنع تآكل التربة ونباتات على طول حدود قطعة الأرض تحد من فقدان مياه الري. في الوقت نفسه، بدأت كبرى الشركات الزراعية في العالم المتزايد قلقها من نقص موارد المياه الاهتمام بمثل تلك الأعمال.
وأسست إحدى الشركات الكبرى “ساب ميلر” شراكة مع صندوق الطبيعة العالمي لتكثيف الاهتمام بالطرق التقليدية لتقليص فقدان مياه الري ويهدف مشروع الشراكة الأول إلى تعزيز إنتاج الشركة من قصب السكر في هندوراس. حيث إن مياه صرف الحقول تتوجه نحو الأنهار وتلوث المصادر المائية وتتلف التوازن البيئي. وفي هندوراس يتعرض الحيد البحري لمثل ذلك التلوث، وتتسبب الأسمدة المتسربة إلى المياه في نمو نباتات في الأنهار بما يحرم الأحياء البحرية من الأكسجين اللازم للحياة.
وقد وافقت “ساب ميلر” على تغيير مبيداتها الآفاتية السامة بطحلب يهاجم الضفدع النطاط الذي ينتشر بزراعات قصب السكر. وهذا الفطر يقتل الآفات من دون الإضرار بالتوازن البيئي الطبيعي. وهناك حلول أخرى من ضمنها زراعة الري الدقيق التي تعطي المحصول الكمية اللازمة تحديداً من المياه والأسمدة واستخدام نظم التكهن بالأحوال الجوية لضمان تطبيق المعالجات الزراعية في أنسب الأوقات.
ويجرى استحداث زراعة نباتات الحماية التي تستدمها كاتيفا في كينيا في مزارع شركة “ساب ميلر” في أميركا الجنوبية. وتنتشر على ما يبدو الأساليب التقليدية البديهية التي تحد من التلوث الزراعي على نحو يفوق الآليات والأجهزة المعقدة.
وتعتقد ساشا كو أوشما مدير جودة المياه والبيئة في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن في وسع العديد من الشركات الزراعية الدولية الاستفادة من دروس الأعراف الزراعية التقليدية. وتقول “كثيراً ما يساء تطبيق الأنماط الزراعية الكبرى في دول نامية ما قد يترتب عليه تغيرات جذرية في الخرائط الزراعية وفقدان كميات كبرى من مياه الري. أما النظم التقليدية الأصغر فهي تلائم في الغالب السياسات الزراعية والسياسات البيئية”.
والمشكلة مع بعض الطرق الزراعية التقليدية أنها قد تكون أكثر كلفة. فعملية زراعة محاصيل مختلطة ربما تمنع فقدان سطح التربة ولكنها تصعب جداً من عملية الحرث الآلي التي تعتمد عليها الزراعة الحديثة. وربما تكون إدارة الآفات البيولوجية حلاً ولكن من غير المرجح أن تتفوق على البدائل الكيماوية عموماً. وكذلك إراحة شرائح من الأرض قد تمنع أضراراً بيئية ولكنها تقلل المحصول. فهناك دراسة أجرتها وكالة البيئة البريطانية تفيد بأن ترك شرائح إراحة عرضها ثلاثة أمتار بين صفوف المحاصيل تقلل الإنتاج بنسبة 2 إلى 6 في المئة. في مثل هذه الأحوال قد تلجأ الشركات الزراعية إلى إلقاء التكاليف على جهات أخرى ثم الرحيل حين تبدأ المشكلة في التأثير على الإنتاج. مثل هذه المشاكل قد توضح السبب في مقاومة القطاع الخاص لأي تغيير.
غير أن هناك شركات تحد من التلوث من قبيل مصلحتها الذاتية، شركة فيتل للمشروبات مثلاً تدفع للمزارعين الفرنسيين 250 دولاراً لكل هكتار يقلص من إلقاء مياه الصرف الملوثة في مصادر الشركة المائية. حتى “ساب ميلر” التي تعتبر رائدة في مجال الاستدامة المائية في نظر مجلس المياه العالمي لا تعمل مع الصندوق العالمي من أجل الطبيعة إلا في سنة فقط من أصل 31 دولة تمارس فيها نشاطها. وبحسب منظمة الأغذية والزراعة يمكن تحقيق نتائج جيدة إذا كان للشركات مجال للاستفادة من أنشطتها البيئية. ففي اسكندنافيا تقوم صناعة المحاور بتغذية البطلبنوس وبلح البحر بالطحالب الناتجة عن التخلص من مياه الصرف الزراعي. وفي هولندا يوجه نظام حساب لنترات جديد يعطي المزارعين الأدوات اللازمة لاستخدام الأسمدة على نحو أكثر كفاءة.

عن “فايننشيال تايمز”

اقرأ أيضا

"المركزي" الأميركي يفكر بتعديل السياسة النقدية