الاتحاد

الاقتصادي

بديل أميركي لأبراج الهواتف الخليوية

مجموعة تطلق بالوناً مماثلاً لبالونات

مجموعة تطلق بالوناً مماثلاً لبالونات

تصل الخدمات اللاسلكية إلى ملايين القرويين الأميركيين في المناطق الريفية البعيدة عبر بثها إلى الأسفل من بالونات تحلق في السماء، وليس عبر الأبراج المعتادة في كافة مناطق العالم·
ولا تنطوي هذه البالونات على مجرد هواء ساخن، إذ أن شركة ''سبيس داتا'' الأميركية التي تطلق نحو 10 بالونات يومياً لكي تحلق في فضاءات المناطق الجنوبية للولايات المتحدة الأميركية، تزود البالونات بكل ما يتطلبه الأمر لتوفير خدمات خاصة للاتصالات اللاسلكية إلى جموع سائقي الشاحنات وشركات النفط العاملة في المناطق البعيدة·
وعادة ما تحلق هذه البالونات على مسافة 30 كيلو مترا في الجزء الأعلى من الغلاف الجوي، ويحمل كل منها صندوقا خشبيا بحجم صندوق الحذاء يحتوي على الالكترونيات التي تعمل كبرج مصغر للهاتف الخليوي ويغطي آلاف الكيلو مترات المربعة تحته·
ويبدو أن هذه الفكرة استقطبت اهتمام مؤسسة ''جوجل'' عملاقة الإنترنت -التي دخلت مؤخراً في مجال تقديم الخدمات اللاسلكية- حيث تدرس جوجل إمكانية التعاقد مع شركة ''سبيس داتا'' أو حتى شراء هذه الشركة بالكامل وفقاً لمصادر مطلعة على الموضوع·
وفي الوقت الذي رفض فيه الطرفان التعليق على المسألة، إلا أن توسعة خدمات الاتصالات الهاتفية في الأرياف تكتسب الأولوية بالنسبة للهيئات التنظيمية الأميركية، إذ أن حوالي 36% من القرويين في الريف الأميركي ما زالوا غير مرتبطين بالإنترنت·
وتكمن المشكلة في ارتفاع تكلفة تمديد الكوابل أو تشييد أبراج الهواتف الخليوية في مناطق لا تحتوي إلا على القليل من الزبائن، يأتي ذلك فيما تشير شركة سبيس داتا إلى أن البالون الواحد بإمكانه أن يخدم منطقة تحتاج إلى 40 برجا خليويا·
ولكن المحافظة على نظام للاتصالات الهاتفية -يعتمد على أكياس مملوءة بالهواء تحلق في السماء- يحتاج إلى قدر من الخلق والإبداع، إذ أن هذه البالونات الرخيصة الثمن تصلح للعمل لمدة لا تزيد على 24 ساعة فقط أو نحو ذلك قبل أن تواجه خطر الانفجار في المستويات العليا للفضاء التي تسودها طبقة رقيقة من الهواء·
ولكن انفجار البالون لا يعني حتميا تحطم الجهاز الالكتروني الذي يتم تحميله داخل صندوق صغير مغلف بمادة رغوية مطاطية قبل أن يسقط بهدوء إلى الأرض بواسطة ''براشوت'' صغير الحجم·· وهذا الأمر يعني أن شركة سبيس داتا يتعين عليها إرسال بالونات جديدة وبشكل مستمر، ولهذا الغرض لجأت الشركة إلى توظيف أعداد من الميكانيكيين المتواجدين في بعض المطارات الصغيرة في أنحاء الجنوب الأميركي·
وعمدت الشركة أيضاً إلى استخدام وتوظيف عدد من المزارعين وخاصة أولئك المتخصصين في إنتاج الألبان للمساعدة في نشر وإطلاق هذه البالونات في الأوقات المبكرة من الصباح، كما أن معظم بالونات ''سبيس داتا'' يتم ملؤها بالهيدروجين لأنه أرخص ثمناً من غاز الهيليوم المستخدم عادة في بالونات الألعاب والمناطيد الحديثة·
وقد نفى جيري نوبلاش المدير التنفيذي لشركة ''سبيس داتا'' إمكانية تشكيل هذه البالونات خطرا على حركة الطائرات، مشيراً إلى أنها أشبه ببالونات الطقس التي يتم نشرها يومياً في جميع أنحاء العالم بدون مشاكل، ووفقاً لإدارة الطيران المدني الفيدرالية الأميركية فإنه لم ترد إليها حتى الآن بلاغات عن اصطدام لأي من طائرات المسافرين بهذه البالونات·
كما أن محرك الطائرة مصمم عادة لكي يتحمل اصطدام طائر بوزن يصل إلى 3,5 كيلو جرام كما تقول الوكالة، بينما لا يزيد وزن بالون سبيس داتا على 2,7 كيلو جرام·
أما شركة ''جوجل'' فقد بدأت تعتقد من جانبها أن هذا النوع من البالونات بإمكانه أن يُحدث تغييراً جذرياً في الاقتصادات الخاصة بتوفير خدمات الهاتف الخليوي وخدمة الانترنت في المناطق البعيدة والشاسعة، و''جوجل'' من ضمن قائمة الشركات المسجلة كمنافسين على مناقصة الاستحواذ على طيف ترددي غير مستغل للخدمات اللاسلكية، والذي ستبيعه الحكومة الأميركية في مزاد من المزمع إطلاقه في واشنطن في وقت قريب·
وبالعودة إلى مركز القيادة في شركة سبيس داتا فقد اعتاد المهندسون على تتبع البالونات العشرة في كل صباح من على خريطة الكترونية مثبتة على الجدار· ودرجت هذه البالونات على الانتقال ببطء عبر ولايات تكساس ونيومكسيكو وأوكلاهوما وأريزونا، حيث اعتادت شركة سبيس داتا على بيع الخدمات اللاسلكية لأصحاب الشاحنات لمتابعة أساطيلهم وسائقيهم·
وعندما يقترب البالون من نفاذ صلاحيته للخدمة سرعان ما يطلق الفنيون إشارة تعمل على فصل البالون من قاعدته الالكترونية المتمثلة في براشوت يأخذ طريقه إلى الأسفل نحو الأرض· ولا تزيد تكلفته البالون الواحد مع الغاز على 50 دولاراً في حين تبلغ تكلفة الصندوق الالكتروني المحمول حوالي 1500 دولار·
ولما كان من غير المعروف المنطقة التي سيسقط فيها الصندوق الالكتروني عند انفصاله من البالون عمدت شركة سبيس داتا إلى توظيف نحو 20 شخصاً بعد أن زودتهم بأجهزة لتحديد المواقع الجغرافية من أجل تتبع واسترداد هذه اللوحات الالكترونية·

عن صحيفة الوول ستريت جورنال

اقرأ أيضا

«الاتحاد للطيران» و«السعودية» تطلقان 12 خطاً جديداً