الاتحاد

الاقتصادي

«فولفو» السويدية تعلق آمال تعافيها على «جيلي» الصينية

موقع لتخزين السيارات تابع لشركة “فولفو”

موقع لتخزين السيارات تابع لشركة “فولفو”

يقع مصنع سيارات “فولفو” الرئيس في نورسلندا، جنوب غرب السويد ويشغل ما يساوي مساحة 11 ملعب كرة قدم، ولكنه لا يعمل سوى بنصف طاقته الإنتاجية. ولم تبع فولفو سوى 335 ألف مركبة العام الماضي، أي أقل بسبعة عشر في المئة من إنتاجها، واشترتها “فورد موتور” مقابل 6,45 مليار دولار من 10 سنوات حين انفصلت عن شركة تصنيع الشاحنات “إيه بي فولفو”.
وتشغل “فولفو” مثلها مثل “ساب” و”ألفا روميو” (فيات) مكاناً بارزاً في قطاع السيارات المتميزة للفئة المتوسطة العليا. وأيضاً مثلها مثل الشركتين خسرت “فولفو” مالياً العام السابق نحو 32 مليون دولار قبل الضرائب وبعض البنود الخاصة معظمها نفقات إعادة الهيكلة المتعلقة بتسريح 5 آلاف موظف وعامل. ولكن الآن يحتمل إنقاذ “فولفو” خلال الأسابيع القليلة المقبلة، حيث من المنتظر أن تقوم مجموعة “جيلي” الصينية لتصنيع السيارات بشرائها من “فورد” مقابل أقل قليلاً من مليار دولار. في السويد، تحظى هذه الصفقة الوشيكة بالترحيب والحماس وبتفاؤل حذر من أن “فولفو” ستحافظ على استقلاليتها في ظل مالك أجنبي جديد. ويقول خبراء إنهم لا يعتقدون أن “جيلي” ستقضي على اسم تجاري مهم مثل “فولفو” لمجرد أنها اشترته. ويقول أشخاص يعملون في “فولفو” إن “جيلي” ستعزز مكانة “فولفو” المتراجعة في سوق السيارات الكبرى في العالم. يذكر أن “فولفو” باعت 30 ألف مركبة في الصين العام السابق، وهو يعتبر عدداً متواضعاً لدولة مثل السويد التي تفضل السيارات الواسعة المتميزة. ويقول ستيفن أوديل رئيس تنفيذي فولفو “توفر لنا (جيلي) فرصة للانطلاق والانتشار فيما بعد على نحو لا نستطيعه بأنفسنا وحدنا”.
وستعتبر صفقة البيع هذه أحد الرموز الفعلية لانتقال مركز ثقل صناعة السيارات من أوروبا والولايات المتحدة إلى الصين، وستشهد أيضاً عملية استحواذ منطوية على عدم تماثل صارخ بين طرفين، إذ إن “فولفو” تأسست عام 1927 وتبلغ إيراداتها السنوية نحو 13 مليار دولار وتصنع سيارات الفئة المتميزة التي تعتبر الولايات المتحدة أكبر أسواقها، ولكن “جيلي” بدأت صناعة السيارات عام 1997 ولا تتجاوز إيراداتها 3 مليارات دولار، ومعظم ما تصنعه سيارات صغيرة ومتوسطة ذات أسعار تنافس الماركات الأجنبية. وسعياً لتخفيف مصاعب الصفقة، دعت “جيلي” الشهر الماضي اتحادات “فولفو” من السويد وبلجيكا، والتي لـ”جيلي” فيها مصنع أيضاً - إلى زيارة تفقدية لمنشآتها. وقدم لي شوفو رئيس “جيلي” ومؤسسها لـ”فولفو” خطاب نوايا يتعهد فيه بالحفاظ على سعة تصنيع “فولفو” ونشاطها في البحث والتطوير في أوروبا وبوضعية “فولفو” بصفتها شركة مستقلة. وفي مصانع “فولفو” التي سرحت فعلياً 10 آلاف عامل وموظف (أو ثلث قوتها العاملة) منذ عام 2005 يخشى العاملون من نقل مزيد من الوظائف تجاه الشرق. كما يقول بعض محللي قطاع صناعة السيارات إن “جيلي” ستكون قد ارتكبت خطأً كبيراً لو أنها قررت طمس ماركة “فولفو” التي يعتبر اسمها مرادفاً للجودة والسلامة.
ويقول أوديل “إنهم يدركون تماماً أنه ينبغي الحفاظ على استقلالية (جيلي) و(فولفو) وأي نوع من الخلط العلني لن يفيد كلا الماركتين”. وذهب البعض إلى مقارنة هذه الصفقة بما فعلته “فورد” عام 2008 حين باعت “جاجوار” و”لاند روفر” للشركة الهندية “تاتا موتورز” مقابل 2.3 مليار دولار. ومنذ ذلك أبقت “تاتا” على عمليات الماركتين تقريباً بلا أي تغيير رغم أنها تقوم تقوم حالياً بتعهيد بعض الأجزاء من الهند، وتعتزم إغلاق أحد مصانع “جاجوار” البريطانية الثلاثة. كما تعتزم “فولفو” أيضاً تعهيد مزيد من الأجزاء من خارج الصين، يذكر أن “فورد” تخطط للموافقة على الصفقة بحلول آخر شهر مارس المقبل وإبرامها بحلول آخر شهر أبريل.

عن “فاينانشيال تايمز”

اقرأ أيضا

"المركزي" الأميركي يفكر بتعديل السياسة النقدية