الاتحاد

الاقتصادي

احتدام المنافسة في صناعة محركات الطائرات المدنية العالمية

بلغت المنافسة ذروتها بين شركات صناعة محركات الطائرات المدنية في العالم، خاصة بعد تسليم بوينج وأيرباص نحو 1300 طائرة خلال العام الماضي. كما تسلمت الشركتان 2800 طلبية جديدة، في محاولة منهما تحقيق رقم قياسي من الطلبيات يصل إلى 10 آلاف طائرة سنوياً. ويشكل سعر المحرك ثلث تكلفة الطائرة الجديدة، ما يعني إمكانية بلوغ عائدات هذا القطاع نحو تريليون دولار على مدى العشرين سنة المقبلة.
وظلت الشركة الأميركية برات آند ويتني، متربعة على عرش سوق محركات الطائرات لفترة من الوقت، إلا أنها تحل اليوم في المرتبة الثالثة بعد جنرال الكتريك الأميركية أيضاً ورولز رويس البريطانية. وتطمح برات اليوم في العودة إلى الصدارة، من خلال جيل جديد من المحركات مزود بناقل سرعة يسمح بوضع مروحة أمامه تتحرك بسرعات مغايرة لسرعة ضاغط الهواء “الكمبروسر” الموجود بداخل المحرك. وبتحرك كل منهما بسرعة مثالية، يمكن للمحرك أن يعمل بكفاءة أكثر.
ويعتبر محرك برات الجديد، واحداً من بين المحركات التي يمكن لشركات الطيران اختيارها عند شراء طائرة من طراز أيرباص أيه 320 الصغيرة المعدلة والمصممة للوجهات القصيرة والمتوسطة. وتعتبر هذه المحركات الخيار الوحيد لموديلات سي سيريز، الطائرة التي تبحث شركتها الكندية المصنعة بومبارديه، عن خلق احتكار ثنائي بين أيرباص وبيونج لاستخدام هذا النوع من المحركات في طائراتها الصغيرة. ويجدر بالذكر، أن دخول سي سيريز حيز الخدمة في يناير من هذا العام، قد تم تأجيله لعامين آخرين حتى حلول 2015.
بين التنافس والتعاون
وأصبح فهم قطاع محركات الطائرات غاية في الصعوبة، نسبة إلى حقيقة أنه في حين تتنافس الشركات المنتجة بشدة في جزء من أجزاء السوق، تتعاون فيما بينها في شراكات في جزء آخر منه. وعموماً، تقوم جنرال إلكتريك بإنتاج 70% من إجمالي محركات الطائرات في العالم وحدها أو من خلال سي أف أم إنترناشونال، الشركة الناتجة عن شراكتها مع سنيكما الفرنسية. وتوفر سي أف أم جميع المحركات لطائرة بوينج 737 الصغيرة المنافسة لطراز أيرباص أيه 320. ويمكن لمشتري هذا الطراز، الاختيار في الوقت الحالي بين محركات سي أف أم، أو من محركات شركة العالمية للمحركات الجوية، التي تتكون من مجموعة من الشركات تضم برات ومؤسسات يابانية وألمانية أخرى. أما محركات الطائرات الكبيرة، فتتنافس عليها بشكل رئيسي كل من رولز رويس وجنرال إلكتريك. وكانت المنافسة أشد احتداماً في الماضي، إلا أن تكلفة تطوير محرك جديد بنحو مليار دولار في الوقت الحالي، نتج عنها مزيج غير عادي من المنافسة والتعاون.
خفض الأسعار
وتفضل شركات الطيران المنافسة، لأنها تقود إلى خفض الأسعار، مع أن هناك بعض المزايا للعمل بدونها. ويعني ذلك، التناسب بين المحرك والطائرة التي صنع من أجلها للارتقاء بكفاءة الأداء. وربما يساهم ضمان الإنتاج الحصري للمحركات من قبل إحدى الشركات، في تكاليف تطوير طائرة جديدة، ما يساعد على تقليل المخاطر بالنسبة للشركة المصنعة.
وواجهت برات لسنوات عديدة صعوبات في طريق صناعة محركات الطائرات الحربية وفي حصتها الضئيلة من شركة العالمية للمحركات الجوية ومن خلال استنزاف عائدات قاعدة محركات الطائرات المدنية القديمة التي تتطلب الكثير من عمليات الصيانة وقطع الغيار. لكن وابتداء من 2016 عند تسليم أول طلبية من محركها الجديد لطائرة أيرباص أيه 320 والذي تقوم بصناعته وحدها، تدخل الشركة في منافسة ندية مع محركات ليب من شركة سي أف أم. ويعتبر تصميم المحرك الجديد تقليدياً، لكنه يستخدم مواد متطورة لتحقيق نفس كفاءة استهلاك الوقود عند 15% التي تطلبها شركات الطيران.
وفي مقدور برات إنتاج نسخة من محركات الطائرات الصغيرة لاستخدامها في الموديلات الكبيرة التي تدر أرباحاً أكثر. وتخطط رولز رويس التي توقفت عن إنتاج المحركات الصغيرة للعودة، عندما تقوم كل من أيرباص وبوينج باستبدال فئات 737 وأيه 320 بموديلات جديدة كلياً، لكن ربما يقتضي تنفيذ ذلك عقد أو أكثر. وفي غضون ذلك، تنوي شركات صينية وأخرى روسية دخول القطاع، مع أن ذلك ربما يستغرق وقتاً أطول.
ولاحظ روب موريس من مؤسسة أسينت لاستشارات الطيران، أن تخصيص صناعة محرك لطائرة محددة هو السائد في الوقت الحالي. ورولز رويس هي الوحيدة مثلاً، التي تقوم بإنتاج محرك طائرة أيرباص أيه 350 العريضة الجديدة. ورفضت جنرال إلكتريك الإفصاح عن محركها، نظراً إلى دخول بعض أشكال أيه 350 في منافسة مباشرة مع بوينج 777، التي وفرت جنرال الكتريك كافة محركاتها. وتعكف رولز رويس وجنرال إليكتريك حالياً، على توفير محركات 787 دريملاينر التي ستنافس أشكال أخرى لطائرة أيه 350.
لذا، فإن عودة احتدام المنافسة بين ثلاث شركات أو أكثر لصناعة المحركات، ليست مضمونة. ويرى ظفر خان من بنك سوسيتيه جنرال، أنه ومنذ أن رولز شركة صغيرة نسبياً وأن برات هي جزء من شركة يونايتد تكنولوجيز العملاقة، فربما تفكر الأخيرة في الاستحواذ على رولز، لضمان العودة إلى سوق محركات الطائرات الكبيرة. ويتطلب ذلك موافقة الحكومة البريطانية التي تملك نصيباً كبيراً في شركة رولز رويس.


نقلاً عن: ذي إيكونوميست

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى