الاتحاد

عربي ودولي

بدء مباحثات سلام لوقف إطلاق النار في جنوب السودان

سودانيون جنوبيون ينزحون من مدينة بور أمس الأول (أ ب)

سودانيون جنوبيون ينزحون من مدينة بور أمس الأول (أ ب)

أديس أبابا (وكالات) - بدأت محادثات سلام غير مباشرة بين أنصار رئيس دولة جنوب السودان سيلفا كير وأنصار نائبه الذي أطيح به رياك مشار في أثيوبيا أمس، حيث تصاعد القتال الذي يهدد بحرب أهلية، ما دفع الولايات المتحدة لإجلاء موظفي سفارتها ودعوة المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب السودان. وبينما أعلن الجيش الحكومي أنه يتقدم باتجاه مدينة بور الاستراتيجية، قال المتمردون إنهم يتقدمون أيضاً تجاه جوبا.
وأرسل طرفا النزاع في دولة جنوب السودان وفودا للمشاركة في محادثات سلام في أديس أبابا أمس، لكن المتمردين لم يوافقوا للآن على وقف أعمال القتال في جنوب السودان، حيث لقي أكثر من ألف شخص حتفهم بالأسابيع الأخيرة بسبب الصراع المسلح. وتتوسط في المحادثات الهيئة الحكومية للتنمية «إيجاد»، وهي منظمة تضم 6 دول من شرق إفريقيا، وتتفاوض مع الطرفين اللذين لم يجتمعا بعد على طاولة واحدة.
ويقود وفد المتمردين تابان دينج جاي، الحاكم السابق بولاية يونيتي (الوحدة) المنتجة للنفط، حيث سيطرت مجموعة متمردين على بلدة بيتيو. ويقود وفد سلفاكير وزير الخارجية السابق لجنوب السودان نهيال دينج نهيال. وقال يوهانيس بوك المتحدث باسم وفد المتمردين «ستبدأ المحادثات المباشرة غدا (السبت) أو بعد غد.
نجري الآن محادثات منفصلة مع إيجاد». وأضاف «نحن منفتحون لإجراء مناقشات لإنهاء العنف في تلك المحادثات. هذا لمصلحتنا جميعا. إننا نبحث أيضا قضايا مهمة أخرى تتعلق بتقاسم السلطة». وأكدت وزارة الخارجية الأثيوبية أن المفاوضات بدأت بين موفدي الرئيس سيلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، موضحة أن الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق إفريقيا (إيجاد) «ملتزمة بتقديم الدعم بكل الوسائل الممكنة».
وتواصل القتال أمس في جنوب السودان مع المتمردين الذين يقتربون، على حد قولهم، من العاصمة جوبا. وأعلن جيش جنوب السودان أمس انه سيكون قادرا على استعادة مدينة بور الاستراتيجية من أيدي المتمردين. وقال المتحدث باسم الجيش فيليب آجير للصحفيين إن «قواتنا كافية لهزم المتمردين في الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن «المتمردين يندحرون» من المدينة التي استعادوا السيطرة عليها الثلاثاء الماضي.
وأفادت معلومات بأن معارك عنيفة بمشاركة الدبابات والمدفعية تجري في محيط بور التي تبعد نحو 200 كيلومتر عن جوبا. لكن المتحدث باسم جيش جنوب السودان قال «أشك في أن يتمكنوا (القوات الحكومية) من قضاء الليل في بور»، مشيراً إلى تقدم قوات المتمردين نحو جوبا.

وانتقلت السيطرة على المدينة نفسها 3 مرات من فريق لآخر منذ بدء المعارك في منتصف ديسمبر. وكان المتمردون سيطروا الثلاثاء على عاصمة ولاية جونجلي الواقعة على مسافة 200 كيلومتر فقط شمال جوبا.
واندلع الصراع في منتصف ديسمبر بعد أن اتهم كير نائبه السابق مشار بتنفيذ انقلاب للإطاحة به. وأقال كير نائبه مشار في يوليو الماضي. وكير من أفراد قبيلة دينكا ومشار من قبيلة نوير. ورفض مشار هذه التهمة واتهم بدوره الرئيس بالسعي لتصفية خصومه ورفض إجراء محادثات مباشرة معه. وامتدت رقعة القتال في كافة أنحاء البلاد واستولى المتمردون على عدة مناطق في الشمال الغني بالنفط.
ومع استمرار تدهور الوضع رغم بدء المفاوضات، قررت الولايات المتحدة مواصلة إجلاء رعاياها من جنوب السودان، بينما دعت الأمم المتحدة المتحاربين للامتناع عن استهداف المدنيين. ودعت سفارة الولايات المتحدة في جوبا أمس كل رعاياها في جنوب السودان إلى المغادرة فوراً بسبب تدهور الوضع الأمني، ونظمت عملية إجلاء لموظفي سفارتها في جوبا.
وقالت السفارة في بيان «إننا نواصل دعوة المواطنين الأميركيين إلى مغادرة البلاد». ودعت السفارة كل الأميركيين غير القادرين على المغادرة مع الذين سيتم إجلاؤهم إلى «دراسة وضعهم الأمني والتفكير جديا في أن يستقلوا طائرة تجارية» لمغادرة جنوب السودان. وقالت السفيرة سوزان بيدج «لن نوقف أعمالنا وإنما نقلل وجودنا إلى أدنى حد ممكن». ودفع هذا القرار السكان المحليين للتشكيك في إمكانية التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار. وقال نيولسي لاجو أحد سكان جوبا «ماذا يعني إجلاء موظفي السفارة الأميركية من جوبا بالنسبة للبلاد؟ هل ستسفر المحادثات في أديس أبابا عن أي نتائج؟».
على الصعيد نفسه، كثف العاملون في وكالات الإغاثة التحذيرات من تدهور الأزمة بالنسبة للمدنيين. وشددت مبعوثة الأمم المتحدة الخاصة هيلدي جونسون على ضرورة «المصالحة»، مشيرة إلى «أعمال قتل خارج إطار القضاء بحق مدنيين وأسر جنود والعثور على عدد كبير من الجثث» في العاصمة جوبا وكذلك في بلدتي بور ومالاكال. كما أعلنت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أنها باشرت جمع معطيات حول «فظاعات» ارتكبها الطرفان في البلاد.
وحذر لانزر منسق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة من أن «كل أطراف النزاع تتحمل مسؤولية تجنيب المدنيين القتال». وأضاف «ندعو كل الأطراف لتسهيل عمل وكالات المساعدة الإنسانية والوصول للمدنيين وحماية واحترام الأنشطة المدنية». وأعلنت حكومة جنوب السودان أمس الأول أن الجيش سيفتح تحقيقا حول المجازر بحق المدنيين.
وذكر بيان حكومي أن لجنة تم تشكيلها «ستحقق في هوية الضالعين في قتل أبرياء». وإثر 3 أسابيع من أعمال العنف اضطر حوالي 200 ألف شخص للنزوح من منازلهم. ولجأ نحو 57 ألفا إلى مقار قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

اقرأ أيضا

عواصف رعدية شديدة تضرب أستراليا وسط حرائق الغابات