حددت منظمة الصحة العالمية 61 شكلاً مختلفاً من اللمفوما، وهي نوع من سرطان الدم الذي يصيب الخلايا اللمفاوية في الجهاز المناعي، ويؤدي العديد من هذه الأورام إلى أعراض فيروس نقص المناعة المكتسبة «الإيدز»نفسها، وتعد معدلات الإصابة والوفيات باللمفوما أعلى دائما عند الأشخاص في عمر 65 عاماً فما فوق. ووفقاً لإحصاءات «جلوبوكان» ومن خلال قاعدة بيانات تابعة للوكالة الدولية لبحوث السرطان في منظمة الصحة العالمية»، الصادرة عام 2011، يُتوقع ارتفاع عدد الحالات إلى 231,730 في 2015، بعد أن كانت 210,755 حالة في 2010. يقول الدكتور فادى ميخائيل، بالمستشفى الأميركي في دبي، حول أهمية التوعية بالأورام اللمفاوية، إنه لا توجد بيانات تضبط حالات المرض في الإمارات العربية المتحدة، وذلك لعدم وجود نظام تسجيل مناسب خاص بمرض السرطان في الدولة، ولا يوجد سجل لعدد حالات اللمفوما التي يتم اكتشافها كل عام. ومن المهم جداً تحديد الأعراض وتشخيص نوع السرطان بشكل صحيح للسيطرة على انتشار المرض. ويضيف فادى ميخائيل «تعد أورام الخلايا اللمفاوية «لا هودجكن» نوعاً من سرطان الدم الذي يستهدف الجهاز اللمفاوي في جسم الإنسان، وكثيرا ما تؤدي إلى أعراض الالتهاب الشديد نفسها مثل تورم غير مؤلم في إحدى الغدد الموجودة في الرقبة، أو الإبطين، أو المنطقة الإربية، وتترافق مع أعراض الحمى، والسعال، وفقدان الوزن والطفح الجلدي. وغالباً ما يؤدي ذلك إلى حدوث خطأ في التشخيص وتأخر في تقديم العلاج الدقيق للمرضى ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تطور المرض إلى مرحلة لا شفاء بعدها. فحص شامل ويرى الدكتور فادي ميخائيل أن مرض لمفوما «لا هودجكن» يتطلب فحصا طبيا شاملا، موضحاً تعريف المرض: «الجهاز اللمفاوي- لمفوما لا هودجكن (NHL) هي الشكل الأكثر شيوعاً من أورام الخلايا اللمفاوية، وأن استخدام طرق علاجية جديدة يمكن أن يؤدي إلى تحسين معدلات شفاء اللمفوما ذات الطبيعة العدوانية، ويوضح ميخائيل أن الإصابة بلمفوما لا هودجكن (NHL) اتسع انتشاره بنسبة 80? منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، مؤكدا أنه يتسبب بوفاة 200,000 شخص سنوياً. وهناك 55? من المصابين بلمفوما لا هودجكن (NHL) ذات النمط العدواني أو سريعة النمو، و45? مصابين بالنمط الخامل من لمفوما لا هودجكن (NHL)، وهو شكل ناكس وبطيء النمو من هذا السرطان، وتصيب لمفوما بشكل رئيسي البالغين، حيث تكون ذروة الإصابة بين 45 و60 عاماً من العمر، وتزداد احتمالية تشخيص اللمفوما مع التقدم بالسن. ويشير ميخائيل» الجهاز الليمفاوي هو عبارة عن شبكة من الأعضاء «نخاع العظم، الطحال، الغدة الصعترية، العقد اللمفاوية، اللوزتين والزائدة الدودية والأنسجة والأقنية التي تؤدي وظيفتين: نزح السوائل من الخلايا والأنسجة إلى مجرى الدم، ومكافحة السرطان من خلال ضخ الخلايا اللمفاوية «خلايا الدم البيضاء» في جميع أنحاء الجسم، ويتألف اللمف أو السائل اللمفاوي من البروتينات والدهون والخلايا اللمفية، ويدور في الجهاز اللمفاوي من خلال شبكة معقدة من الأنابيب الدقيقة جداً تسمى الأوعية اللمفاوية. نوعان رئيسيان ويوجد نوعان رئيسيان من الخلايا اللمفاوية، حسبما يؤكد ميخائيل، والتي تقوم بحماية الجسم ضد البكتيريا والفيروسات وهي: الخلايا البائية (B cells) والخلايا التائية (T cells): وتنضج الخلايا البائية (B cells) إلى خلايا بلازمية، والتي بدورها تنتج الأضداد اللازمة لمكافحة الإنتان، بينما تعد الخلايا التائية (T cells) مسؤولة في المقام الأول عن السيطرة على ردود الفعل المناعية بالخلايا، وتفعيل الخلايا البائية (B cells) وذلك من خلال إنتاج مواد كيميائية قوية تدعى القينيات اللمفاوية «اللمفوكينات». ويؤكد ميخائيل قائلاً: تعد الأورام اللمفاوية نوعاً من أنواع من السرطان التي يمكن أن تنشأ عند حدوث خطأ في الطريقة التي يتم فيها إنتاج الخلايا اللمفاوية. وينتج عن ذلك خلية شاذة تغدو سرطانيةً بسبب استنساخ خلوي شاذ لا نهائي لها وبسرعة عالية دون استجابة للضوابط الفسيولوجية الطبيعية. وكحال الخلايا الليمفاوية الطبيعية، يمكن للخلايا الليمفاوية السرطانية أن تنمو في أجزاء كثيرة من الجسم، بما في ذلك العقد اللمفاوية والطحال ونخاع العظام والدم أو غيرها من الأعضاء. أنواع السرطان اللمفاوي ويشير الدكتور فادي إلى أن هناك نوعين رئيسيين من سرطان الجهاز اللمفاوي: لمفوما هودجكن. ولمفوما لا هودجكن: وهي عبارة عن مجموعة من السرطانات وثيقة الصلة ببعضها وتصيب الجهاز اللمفاوي، ويضيف: أما لمفوما لا هودجكن فتشمل أعراضها تضخم العقد اللمفاوية «في الرقبة والإبطين أو المنطقة الإربية»، والسعال، وضيق النفس، وفقدان الوزن غير المبرر، والحمى، والتعرق الغزير «خاصة ليلاً» أو الحكة الشديدة، وعلى كل حال، يمكن أن تكون هذه الأعراض أيضاً علامات لأمراض غير سرطانية المنشأ مثل الإنتانات. أما عن تشخيصها فيقول ميخائيل: لا توجد هناك اختبارات للكشف المبكر عن لمفوما «لا هودجكن»، ففي حال استمرت هذه الأعراض بالظهور، فإن الاستشارة الطبية تصبح أمراً ضرورياً. وعن أسباب لمفوما «لا هودجكن»، يقول» ما زال السبب الدقيق للإصابة بلمفوما لا هودجكن مجهولاً. ومع ذلك، فقد ركزت الأبحاث على بعض العوامل التي قد تساهم في نشوء اللمفوما، بما في ذلك العوامل الوراثية، وضعف الجهاز المناعي والفيروسات كفيروس نقص المناعة البشرية أو فيروس إبشتاين بار. أنماط لمفوما «لا هودجكن» يقول الدكتور فادي إن هناك أكثر من 30 نمطاً فرعياً مختلفاً من لمفوما لا هودجكن، وتتكون بشكل أساسي من خلايا بائية خبيثة، بحيث يتم تصنيفها حسب عوامل عدة، بما في ذلك سرعة النمو والموقع وخصائص «نسيجية» معينة للخلايا الورمية نفسها، بحيث يعتمد إنذار المرض على العبء الورمي على المريض، وعدد مناطق الجسم المصابة، وعمر المريض وعوامل أخرى، وتُؤخذ جميع هذه العوامل بعين الاعتبار عند تحديد الأنظمة العلاجية النوعية. كما تتضمن العلاجات الحالية للمفوما «لا هودجكن» العلاج الكيميائي، والعلاج بالأضداد أحادية النسيلة، التشعيع «المعالجة الشعاعية»، والعلاجات البيولوجية وزرع نخاع العظم، وترتكز الخطط العلاجية التي يقررها الطبيب على العوامل الحاسمة الثلاثة التالية: المراحل: وفقاً لتصنيف آن أربور، هناك أربع مراحل للمفوما «لا هودجكن»، والتي تُميز مكان انتشار السرطان في أنحاء الجسم. المرحلة الأولى: إصابة منطقة أو ناحية واحدة، غالباً ما تكون عقدة لمفاوية واحدة والمنطقة المحيطة بها وعادة هذه المرحلة لا عرضية. المرحلة الثانية: إصابة أكثر من سلسلة عقد لمفاوية على جانب واحد من الحجاب الحاجز «فوقه أو تحته وليس الجانبين معاً»، أو سلسلة عقد لمفاوية، بالإضافة إلى منطقة أو عضو مجاور. المرحلة الثالثة: إصابة سلاسل عقد لمفاوية على جانبي الحجاب الحاجز مع عضو أو منطقة واحدة مجاورة للعقد المصابة، إصابة الطحال، أو أي عضو أو منطقة أخرى. المرحلة الرابعة: إصابة عضو أو أكثر ونخاع العظم أو الجلد، الكتلة الورمية، وتسمى الأورام التي تكون كبيرة في الحجم بالأورام الكتلية أو الداء الكتلي. «إما عدوانية أو خاملة» تصنف لمفوما «لا هودجكن» عموماً، حسبما يقول فادي ميخائيل، إلى مجموعتين «إما عدوانية أو خاملة»، مع وجود اختلاف مهم لإنذار واستراتيجيات العلاج لكلتا مجموعتي الورم، حيث إن لمفومات «لا هودجكن» العدوانية إما أن تكون بدرجة متوسطة أو عالية نسيجياً، وتنقسم وتتضاعف في الجسم بشكل سريع، ويمكن إذا تركت من دون علاج أن تسبب الوفاة في غضون ستة أشهر. ومع ذلك، فإن المرضى الذين يتم تشخيصهم وعلاجهم في المراحل المبكرة من المرض ذي الطبيعة العدوانية هم أكثر قابلية للشفاء. أما لمفومات «لا هودجكن» الخاملة «درجة منخفضة نسيجياً» فتنقسم وتتضاعف في الجسم ببطء، مما يجعل التشخيص الأولي أكثر صعوبة. وتعد اللمفوما الجريبية الشكل الأكثر شيوعاً للمفوما الخاملة. ويمكن أن يعيش المرضى سنوات عدة مع المرض، ولكن على النقيض من اللمفوما العدوانية، فإن العلاجات المعيارية لا تؤدي إلى الشفاء. عموماً، يبدي المرضى معدلات استجابة عالية بالنسبة لدورتهم العلاجية الأولى، ولكن من المتوقع حدوث انتكاسات متكررة للسرطان. في الحالات المثالية، يخضع المرضى المصابون باللمفوما الجريبية إلى خمس أو ست دورات علاجية طيلة فترة حياتهم، إلاّ أنه عادة ما تنخفض معدلات استجابتهم مع التقدم في مراحل العلاج، حيث إن متوسط «البقاء على قيد الحياة»، لهذا الشكل من لمفوما «لا هودجكن»، يتراوح بين 6 و10 سنوات تقريباً.