صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

بطء الإجراءات وغياب الالتزام يهددان مصير الاتحاد الجمركي



حسن القمحاوي:

جاءت توصيات الاجتماع الثامن والثلاثين للجنة الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون الذي عقد مؤخراً في مقر الأمانة العامة بالرياض، مخيبة لآمال المشاركين في الاجتماع قبل أن تكون مخيبة لآمال مواطني دول مجلس التعاون، ومثلت تلك التوصيات خطوة ليست بالجديدة في مسيرة ''استكمال البيانات والمتابعة وحث الدول الأعضاء على تنفيذ الطلبات''، التي سيطرت على لغة اجتماعات لجنة الاتحاد الجمركي منذ نشأتها قبل 4 سنوات·
وفي الوقت الذي توشك فيه الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي على الانتهاء بنهاية العام الجاري تمهيداً لتطبيق الاتحاد، يبقى معدل الإنجاز في الموضوعات المطروحة محدوداً للغاية بالرغم من وجود تمنيات بألا تمدد الفترة الانتقالية، ومن يراقب محاضر الاجتماعات خلال عمر الاتحاد يلحظ تكرار آلية عمل اللجنة في عدد من المراحل المتكررة بلا نتيجة جوهرية على أرض الواقع تبدأ بالاستماع للآراء وتمر باستذكار القرارات والقوانين لتنتهي في النهاية بحث الدول واللجان المختلفة على استكمال البيانات المطلوبة، ليبقى الحال كما هو عليه، مما يعزز من صدقية التكهنات المتداولة بفشل الاتحاد الجمركي أو على الأقل صعوبة تنفيذه في الوقت الحاضر، الأمر الذي يتطلب ضرورة استخدام الورقة السياسية في حل المشكلات المعلقة لتحقيق طموحات مواطني دول مجلس التعاون·
ويبدو من مطالعة محضر الاجتماع الأخير للجنة الاتحاد الجمركي ظهور نهج جديد تم استدعاؤه من ذاكرة اجتماعات اللجنة يتمثل في إحالة الموضوعات المعلقة إلى اللجان الأعلى للبحث عن مخرج لها مثل لجنة التعاون المالي والاقتصادي التي تضم وزراء الاقتصاد والمالية بدول المجلس، بعد أن عجزت لجنة الاتحاد الجمركي عن الوصول إلى حل يتفق عليه الجميع لتلك الموضوعات·
ويدل على النتائج السابقة ما تضمنه المحضر في البند المتعلق بآلية التحصيل المشترك وتوزيع الحصيلة الجمركية في الاتحاد الجمركي، حيث أوصت اللجنة بأن توافي الإمارات والسعودية الأمانة العامة خلال أسبوعين من تاريخ الاجتماع بالبيانات الإحصائية المطلوبة للأعوام 2003 -2004 -2005 وفق النموذج المتفق عليه، كما تقوم الأمانة العامة بإعداد الورقة المطلوبة منها حول آلية التحصيل المشترك وتوزيع الحصيلة الجمركية، وأن توافي الدول الأعضاء بها قبل منتصف مارس الجاري· وأضافت اللجنة: نظراً لأهمية موضوع آلية التحصيل المشترك وتوزيع الحصيلة الجمركية، تعطي لجنة الاتحاد الجمركي الأولوية لمناقشة ورقة الأمانة العامة الخاصة بالموضوع في اجتماعها المقبل، على أن تستكمل اللجنة مناقشة بقية الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الاجتماع في الفترة المتبقية من الاجتماع المشار إليه·
وقال سعادة سعيد بن خليفة المري، نائب رئيس الهيئة الاتحادية للجمارك ورئيس وفد الإمارات في اجتماع اللجنة: إن اللجنة أوصت بأن يعقد الفريق الفني المكلف بمناقشة توحيد وتقريب قوائم السلع الممنوعة والسلع المقيدة بدول المجلس، اجتماعه السابع خلال الأسبوع الأول من أبريل المقبل لاستكمال بحث ومناقشة موضوع قوائم السلع وجداول مقارنة السلع الممنوعة والمقيدة، مع الأخذ في الاعتبار عدداً من النقاط أهمها وضع قائمة مشتركة للسلع الممنوعة وقائمة مشتركة للسلع المقيدة تضاف للقائمة الموحدة المتفق عليها، وقائمة نهائية للسلع الممنوعة والسلع المقيدة المنفردة للدول الأعضاء، وأخرى للسلع التي تضمنتها اتفاقيات دولية والتزمت للدول الأعضاء بمجلس التعاون بمنعها أو تقييدها، وإدراج ما أمكن منها في القوائم المشتركة، وعرض ما يتم التوصل إليه من توصيات على الاجتماع المقبل (39) للجنة، تمهيداً لرفعه بصيغته النهائية للجنة التعاون المالي والاقتصادي في اجتماعها القادم (73)· وفي بند رسوم الخدمات التي تستوفى في المنافذ الجمركية قال المري: إن اللجنة أوصت بأن تقوم الأمانة العامة بإعادة ترتيب رسوم الخدمات التي وردت بمذكرة الأمانة العامة، بحيث تكون الرسوم المتفق على توحيدها في جدول والرسوم التي لم يتفق عليها بعد في جدول آخر، وتحديد المتوسط الحسابي لكل رسم من رسوم الخدمات الواردة في الجدول، مع تحويل قيمة الرسم للدولار لتسهل مقارنته، وموافاة الدول الأعضاء بالجدول بعد تحديثه لمناقشته في الاجتماع المقبل (39) للجنة·
وقال: استعرضت اللجنة مذكرة الأمانة العامة بشأن آليات التعامل مع الاستثناء المتعلق باتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة بعد انتهاء الفترة الانتقالية في ديسمبر ،2007 واستمعت إلى شرح من الدكتور عبدالعزيز حمد العويشق مدير إدارة الدراسات والتكامل الاقتصادي عن مقترح الأمانة العامة، الذي يقوم على أساس أن تقوم الدولة التي يتم الاستيراد عن طريقها بتحديد الرسوم الجمركية المستحقة على جميع السلع الأميركية وفقاً للتعرفة الجمركية الموحدة المتفق عليها في إطار الاتحاد الجمركي، وتسجل الرسوم المستحقة (وفقاً للتعرفة الموحدة) في البيان الجمركي الموحد للسلع المستوردة، وتابع: طبقاً للمقترح المقدم من الأمانة العامة فإن التحصيل الفعلي من المستورد يتم وفقاً لأحكام الاتفاقية الثنائية مع الولايات المتحدة، وفي حالة إعفاء بعض السلع بموجب اتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة، لا يتم تحصيل الرسوم من المستورد، ولكن يتم تسجيل الرسوم بموجب التعرفة الجمركية الموحدة لدول المجلس كمستحقات على وزارة المالية في الدولة، مما يمكن تلك السلع من التنقل داخل الاتحاد الجمركي دون رسوم جمركية، ويتضح من ذلك أن هذا المقترح يتفق مع أي آلية يتم الاتفاق عليها مستقبلاً بشأن التحصيل المشترك وتوزيع الإيرادات الجمركية·
وفي هذا المجال أوصت اللجنة بأن تقوم الأمانة العامة بمخاطبة وزارات المالية بدول المجلس لاستطلاع مرئياتها وصياغة المقترح السابق في ضوء ردود الدول الأعضاء، تمهيداً لاستكمال مناقشة الموضوع في الاجتماع المقبل للجنة·
وكلفت الأمانة العامة بمتابعة تنفيذ قرار لجنة التعاون المالي والاقتصادي المتعلق بالحماية الجمركية للمنتجات الوطنية بدول المجلس، ومخاطبة وزارات الصناعة بمتابعة الموضوع مع منظمة الخليج للاستشارات الصناعية لاستكمال المعلومات التي طلبتها لجنة الحماية في أقرب فرصة ممكنة، ودعوة اللجنة الفنية المختصة للاجتماع، وعرض ما يتم التوصل إليه على الاجتماع المقبل للجنة الاتحاد الجمركي· وأوضح المري أن اللجنة كلفت الأمانة العامة بمتابعة تنفيذ قرار لجنة التعاون المالي والاقتصادي بتعديل أنظمة الوكالات التجارية بما يتفق ومتطلبات الاتحاد الجمركي، واستكمال بحث الموضوع مع الإمارات وعرض ما يتم التوصل إليه على الاجتماع المقبل (39) للجنة الاتحاد الجمركي، مشيراً إلى أنه فيما يتعلق بتوحيد قيود وشروط وإجراءات تسجيل واستيراد الأدوية بين دول المجلس (دليل الرقابة على الأدوية المستوردة عبر المنافذ)، أوصت اللجنة الأمانة العامة بإعادة صياغة الدليل وفق الملاحظات والتعديلات التي طرحت خلال الاجتماع، وعرض الدليل بشكله النهائي على الاجتماع المقبل للجنة لإقراره والتوصية برفعه للجنة التعاون المالي والاقتصادي لاعتماده تمهيداً لرفعه إلى المجلس الأعلى للتصديق عليه·
ولفت إلى أن اللجنة طالبت لجنة القيمة الجمركية بعقد اجتماعها السابع خلال مارس الجاري لاستكمال مناقشة المواضيع المكلفة بها، وعرض ما يتم التوصل غليه على الاجتماع (39) للجنة الاتحاد الجمركي·
واستمرت مسيرة استكمال البيانات وإعداد التقارير للعرض مع تناول بند الخطة المستقبلية لمرحلة ما بعد الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي، وبعد أن أثنت اللجنة على المقترحات الواردة في مذكرة الأمانة العامة، ورأت أن الوقت مازال مبكراً لتبنيها، اتفقت اللجنة على إعادة بحث المقترحات بعد انتهاء الفترة الانتقالية في ضوء نتائج التطبيق الشامل لمتطلبات الاتحاد الجمركي، وفيما يخص مراجعة وتحديث وثيقة الاتحاد الجمركي لدول المجلس، اتفقت اللجنة على تكليف الأمانة العامة بإعداد مذكرة شاملة بالقرارات ذات الصلة بالاتحاد الجمركي التي تم اتخاذها في المرحلة السابقة منذ إعلان قيام الاتحاد وعرضها على الاجتماع (39)، وتحديث و المذكرة بعد استكمال كامل متطلبات الاتحاد والأساسية، تمهيداً لرفعها للجنة التعاون المالي والاقتصادي لإقرارها قبل نهاية الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي في نهاية العام الجاري·
وفي بند الملاحظات والصعوبات والمعوقات التي برزت أثناء تطبيق متطلبات الاتحاد الجمركي خلال الفترة الانتقالية اطلعت اللجنة على مذكرتي الأمانة وطالبت الدول الأعضاء بتحديد المواضيع والإجراءات التي ترى أهمية معالجتها، وســــرعة تفعيــل قرارات لجنة التعاون المالي والاقتصادي الخاصة بتسوية الخلافات، وتكليف الأمانة العامة باستعراض الملاحظات والصــعوبات والمعوقات التي برزت أثناء تطبيق متطلبات الاتحاد خلال الفترة الانتقالية، والقرارات الصادرة بشأنها وتسمية الدول التي لم تنفذ تلك القرارات وموافاة الدول الأعضاء بها·



توصية بتمديد إعفاء مواد البناء

أوصت لجنة الاتحاد الجمركي، رداً على خطاب سلطنة عُمان بشأن رغبتها بتمديد فترة إعفاء حديد التسليح لمدة عام آخر اعتباراً من الأول من يناير ،2007 ومقترح الأمانة العامة بشأن تمديد فترة إعفاء الاسمنت والحصى (الصلبوخ - الجابرو)، برفع توصية، فالتوصية للجنة التعاون المالي والاقتصادي تقضي بتمديد فترة إعفاء الاسمنت وحديد التسليح والحصى (الصلبوخ ، الجابرو) المستورد من خارج دول المجلس من التعرفة الجمركية للدول التي ترغب في ذلك لمدة عام آخر·

صعوبات المقاصة وقواعد المنشأ

ناقشت لجنة الاتحاد الجمركي في اجتماعها بعض الصعوبات والعقبات التي تعترض تطبيق آلية المقاصة، وحثت الدول الأعضاء على الالتزام بآلية المقاصة، وتحري الدقة في تعبئة البيانات الخاصة بها خاصة البيانات المتعلقة بالمبالغ الواردة بها، وعقد الاجتماع الرابع عشر للجنة المقاصة خلال الفترة من 9 - 11 أبريل المقبل، وقررت اللجنة تأجيل مناقشة قضية استغلال المرونة المتاحة لإثبات المنشأ في ظل الاتحاد الجمركي لإعفاء منتجات أجنبية على أساس أنها وطنية، وكذلك وضع إجراءات ومعايير موحدة لمكافحة البضائع المقلدة والمغشوشة إلى الاجتماع المقبل للجنة·
وفيما يتعلق بطلب غرفة تجارة وصناعة البحرين بمعاملة المجوهرات والمصوغات الذهبية الوطنية المنشأ معاملة السلع الوطنية المثيلة لها، بحيث تنتقل بين أسواق دول المجلس بالبيان الإحصائي والفواتير المصاحبة لها دون دفع الضريبة الجمركية، اتفقت اللجنة على أن تقوم الأمانة العامة بتحديد بنود النظام المنسق للمجوهرات والمصوغات الذهبية وموافاة الدول الأعضاء بها لموافاة الأمانة العامة بالمقترحات·
واطلعت اللجنة على مذكرة الأمانة العامة حول طلب دولة الكويت تحديد فترة زمنية لربط الرسوم الجمركية بالتأمين في حالة الشك في منشأ البضاعة الوطنية، وطلب تعميم أسماء الشركات التي مقرها المناطق الحرة بدول المجلس على الدول الأعضاء، وأوصت بتكليف الأمانة العامة بإعداد مذكرة تفصيلية تمهيداً لعرضها على الاجتماع المقبل للجنة الاتحاد الجمركي واتخاذ التوصية اللازمة حيالها·

أجندة الاجتماع المقبل

اتفقت اللجنة على عقد اجتماعها المقبل (39) خلال الفترة من 22 -25 أبريل المقبل بمقر الأمانة العامة بالرياض، على أن يتضمن جدول الأعمال استكمال مناقشة الموضوعات نفسها التي طرحت على أجندة الاجتماعات السابقة من آلية التحصيل المشترك وتوزيع الحصيلة الجمركية في الاتحاد الجمركي لدول المجلس، والحماية الجمركية للمنتجات الوطنية، والتعامل مع الاتفاقيات التي أبرمتها بعض دول المجلس مع الولايات المتحدة الأميركية، وتعديل أنظمة الوكالات التجارية، وتوحيد قيود وشروط وإجراءات تسجيل واستيراد الأدوية، والقيمة الجمركية، وحصر القرارات ذات الصلة بالاتحاد الجمركي، والعقبات التي تعترض التنفيذ، والصعوبات التي برزت خلال الفترة الانتقالية، ووضع إجراءات ومعايير موحدة لمكافحة البضائع المقلدة والمغشوشة، وتوحيد وتقريب قوائم السلع الممنوعة والسلع المقيدة، ورسوم الخدمات التي تستوفى في المنافذ الجمركية·
وتتناول أجندة الاجتماع استغلال المرونة المتاحة لإثبات المنشأ في ظل الاتحاد الجمركي لإعفاء منتجات أجنبية على أساس أنها وطنية، ومعاملة المجوهرات والمصوغات الذهبية الوطنية المنشأ معاملة السلع الوطنية المثيلة لها، وتحديد فترة زمنية لربط الرسوم الجمركية بالتأمين في حالة الشك في منشأ البضاعة الوطنية، ووضع آلية لمعاملة السلع التي ترد دون دلالة منشأ·