الاتحاد

عربي ودولي

تصريحات ترامب.. غموض يؤجج غضب الفلسطينيين

الأراضي الفلسطينية (وكالات)

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأول، التي قال فيها «إن حل الدولتين ليس السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني»، حماسة اليمين المتطرف في إسرائيل وحفيظة الفلسطينيين، بينما تبدو نوايا ترامب الحقيقية غير واضحة.
وسجل ترامب الأربعاء تمايزاً جديداً في السياسة الأميركية حيال الشرق الأوسط، بعدما أكد أن حل الدولتين «ليس السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني»، لافتاً إلى أنه منفتح على «خيارات بديلة» إذا كانت تؤدي إلى السلام.
وقال ترامب: «أنظر إلى حل الدولتين وحل الدولة.. إذا كان الإسرائيليون والفلسطينيون سعداء، فسأكون سعيداً بالحل) الذي يفضلونه، فالحلان يناسبانني».
وبعد لقاء ترامب نتنياهو وتصريحاتهما للتعبير عن صداقتهما الشخصية والحلف الإسرائيلي الأميركي، اختارت الرئاسة الفلسطينية التحفظ.
وأكدت الرئاسة الفلسطينية في بيان «تمسكها بخيار الدولتين»، مشيرة إلى استعدادها «للتعامل بإيجابية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصناعة السلام».
وأكد حسام زملط، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، «إن ما نسمعه هو أن ترامب يقول إنه يريد السلام».
واعتبرت صحيفة «القدس» الفلسطينية أمس أن «غياب حل الدولتين يعني الدولة الواحدة العنصرية». وأضافت «بعد أن فاوضنا أكثر من عشرين عاماً وبعد أن قبلنا بـ22 في المئة من فلسطين التاريخية، السؤال الكبير ماذا علينا أن نفعل وكيف نتصدى لهذه التحديات؟».
ويؤكد المسؤولون الفلسطينيون التزامهم بحل الدولتين الذي سيؤدي إلى وجود إسرائيل ودولة فلسطينية تتعايشان جنباً إلى جنب بسلام، وإقامة دولة فلسطينية ضمن الحدود التي رسمت في أعقاب حرب 1967.
واعتبر المحلل السياسي الفلسطيني «جهاد حرب» أن وضع السلطة الفلسطينية «صعب للغاية»، مشيراً إلى أن السلطة «في وضع لا يمكنها الإدلاء بتصريحات عنيفة ضد الإدارة الأميركية وسياستها وضد حكومة الاحتلال الإسرائيلية».
وأشار حرب أيضا إلى الصعوبة التي تواجهها القيادة الفلسطينية في فتح قنوات اتصال مع إدارة ترامب، منوهاّ إلى أن من البدائل المتاحة أمام الفلسطينيين شن «هجوم سياسي دبلوماسي يمكن استخدامه من خلال الأمم المتحدة والمحاكم الدولية على الجرائم التي ترتكبها حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو تفعيل المقاومة الشعبية بشكل واسع ضد الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين».
ورأى الوزير السابق غسان الخطيب، نائب رئيس جامعة «بيرزيت» قرب رام الله، أن القيادة الفلسطينية ستبقى متمسكة بحل الدولتين حتى لو تخلى الجانبان الإسرائيلي والأميركي عنه، لأنه أكثر حل مقبول عالمياً وأكثر حل منطقي وأكثر حل في صالح الفلسطينيين.
وكتب نتنياهو في تغريدة على حسابه الرسمي على موقع «تويتر»: «لقاء ودي ورائع مع الرئيس ترامب». ولم تخفف حتى دعوات ترامب للتخفيف من الاستيطان من حماسة اليمين الإسرائيلي.
ومنذ تنصيب ترامب، أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لبناء أكثر من ستة آلاف وحدة استيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين، قبل أن يعلق البيت الأبيض على الموضوع.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو الذي يخضع لضغوط من ائتلافه اليميني الحاكم، قوله «إنه وافق خلال لقاءاته مع ترامب على البحث عن اتفاق مع الإدارة الأميركية حول البناء الاستيطاني».
وقالت المعلقة السياسية «سيما كادمون» في صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «إن اليمينيين لديهم من الأسباب ما يدعوهم للتفاؤل»، مضيفة: «نتنياهو حصل بالضبط على ما أراده من الرئيس الأميركي.. دولة أو دولتان، ما الفارق؟». وتابعت: «هذا بالضبط هو الموقف الذي أراد نتنياهو أن يراه من الرئيس.. شخص ليس لديه أدنى فكرة عما يتحدث عنه».
لكن المحللين يفضلون التريث في الخلاصات بسبب تصريحات ترامب حول الاستيطان وعدم وضوح سياسة الإدارة الأميركية حتى الآن.
ويقول «شموئيل روزنيران» الخبير في معهد «سياسات الشعب»، «إن إدارة ترامب غير قادرة حتى الآن على تحديد سياسات واضحة، ولا يزال الوقت مبكراً على التكهنات».
ويضيف: «لا أعتقد أن ما قدمه ترامب البارحة كان رؤية واقعية للسلام في الشرق الأوسط».

اقرأ أيضا

تجدد الاشتباكات بين قوات "قسد" و"داعش" شرق سوريا