صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الهند.. شعبية «مودي» قيد الاختبار في «أوتار براديش»

غازي أباد (د ب أ)

على أرض ترابية في مدينة غازي أباد بولاية «أوتار براديش» في الهند، هبط أسطول من المروحيات، ما أثار حالة حماس بين الحشود التي وقفت أعلى المقاعد لمحاولة الحصول على إطلالة أفضل على رئيس الوزراء «ناريندرا مودي»، الذي وصل إلى المدينة للمشاركة في حملة انتخابية.

وهتف الآلاف مرددين اسم رئيس الوزراء، البالغ من العمر 66 عاماً، الذي غطى تواجده على الخصوم السياسيين في استعادة لمشهد حملته القوية خلال الانتخابات العامة في 2014.

ورغم أن التجمع الانتخابي يتعلق بحملة انتخابية محلية في الولاية، إلا أنه بالنسبة لحزب «بهارتيا جاناتا»، الذي ينتمي إليه «مودي»، والأحزاب السياسية الرئيسة في الهند، تعني الانتخابات في «أوتار براديش» أكثر من ذلك كثيراً.

وليس لانتخابات الولاية علاقة ببقاء «مودي» في منصبه. ومع ذلك فإن الانتخابات في الولاية ذات الكثافة السكانية الأكبر في الهند، (204 ملايين نسمة)، تعتبر مؤشراً للرأي الشعبي. وسوف تحدد النتائج شكل السياسات الوطنية.

وسرد «مودي» إنجازات حكومته، قائلاً «إن انتخابات الولاية هي معركة بين حزب (بهارتيا جاناتا) والفساد»، مشيراً إلى الخطوة التي اتخذتها الحكومة مؤخراً عندما ألغت التعامل بالفئات النقدية الأعلى قيمة في البلاد لمكافحة الفساد.

وذكر رئيس الوزراء الهندي: «عندما يأتي عام 2019، سوف يكون (مودي) هو أول من يقدم كشف حساب لكل ما أنجزه من عمل»، لافتاً إلى موعد الانتخابات الوطنية المقبلة المقررة في 2019، وسط أقاويل حول أن الانتخابات المحلية الجارية تعد استفتاء على حكومة مودي.

ويُمثل «أوتار براديش» وحدها 80 نائباً في مجلس النواب الهندي الذي يضم 543 عضواً. وفي عام 2014، كان 71 نائباً من هؤلاء الذين يمثلون الولاية ينتمون لـ«بهارتيا جاناتا»، وهو ما مكّن الحزب من إحكام قبضته على الانتخابات العامة.

ويأمل «مودي» في الفوز بفترة ثانية في منصبه، ويعتبر أداء حزبه في الولاية الرائدة اختباراً حاسماً للزعيم القومي الهندوسي.

ويقول «سانجاي كومار»، مدير «مركز دراسة المجتمعات النامية» الذي يتخذ من نيودلهي مقراً له، «يمكن أن تحدد انتخابات (أوتار براديش) استراتيجيات الانتخابات العامة والمشهد السياسي الهندي».

ويواجه «بهارتيا جاناتا» معركة قوية مع «أخيلش ياداف»، رئيس حكومة «أوتار براديش» الحالي وزعيم حزب «ساماجوادي» المحلي المتحالف سياسياً مع حزب المعارضة الرئيسي في الهند «حزب المؤتمر» الذي يقوده «راهول غاندي» سليل عائلة «نهرو-غاندي».

ويأتي حزب «باهوجان ساماج» الذي يقوده «ماياواتي»، وهو من أيقونات «الداليت» (الطبقة الدنيا في المجتمع)، في المركز الثالث على مستوى الولاية.

وأوضح «كومار» أنه في حالة خسارة حزب «بهارتيا جاناتا»، فإنها ستكون الهزيمة الثالثة الكبيرة له منذ انتخابات 2015 في ولاية «بيهار»، وهو ما سيثبت أن تكوين تحالفات ذكية مع الأحزاب المحلية للتغلب على «بهارتيا جاناتا» أمر مجدٍ. ويمكن أن يصبح ذلك نموذجاً على المستوى الوطني.

أما في حالة فوزه، فسوف يوجه «بهارتيا جاناتا» رسالة مفادها أنه من الصعب إيقافه، ويضيف نفوذاً هائلاً لكيانه على المستوى الوطني.

ويقدم كل من «ياداف» و«غاندي»، وكلاهما في الأربعينيات من العمر، نفسيهما على أنهما من قوى الشباب والتطور. وسرد «بهارتيا جاناتا» تزايد الجريمة والفساد والبطالة كقضايا رئيسة بالنسبة له، مع تأكيد سياساته الموالية للفقراء.

ومع تفشي المحسوبية في الولاية الفقيرة الريفية، تكون الانتخابات في «أوتار براديش» دائماً عملية صاخبة. وتلعب الطبقة الاجتماعية والدين دوراً مهيمناً.