صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

محكمة لاهاي تتهم وزيراً سودانياً بارتكام جرائم بدارفور



أديس أبابا-''الاتحاد''، عواصم- وكالات الأنباء :اتهم ادعاء المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي رسميا وزير الدولة السابق بالداخلية السودانية أحمد هارون وقائدا بمليشيات الجنجويد بالتورط فيما يسمى جرائم دارفور· وطالب مدعي المحكمة باستدعاء الاثنين للمثول أمام المحكمة لمواجهة اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية·
وطالب المدعي العام للمحكمة لوي مورينو أوكامبو القضاة بإصدار أمر بمثول وزير الدولة السابق بالداخلية السودانية أحمد هارون وعلي محمد علي عبد الرحمن (علي قشيب) أحد قادة مليشيات الجنجويد أمام المحكمة·
وقال أوكامبو في مذكرة كتابية إن هناك سببا للاعتقاد بأن الاثنين يتحملان مسؤولية جنائية عن ارتكاب ''جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب'' في دارفور بين عامي 2003 و2004 ·
وتشمل الوثيقة تهم الاغتصاب والقتل الجماعي والتهجير القسري· واتهمت المذكرة هارون بتوفير الدعم لمليشيات الجنجويد بما في ذلك توفير السلاح· وجاء في لائحة الاتهام أنه كان يسافر مرارا جوا إلى الإقليم خلال فترة اشتعال الصراع وكان على علم بما يجري هناك· كان أوكامبو صرح في ديسمبر بأن محققيه عثروا على أدلة تثبت حدوث وقائع عمليات قتل واغتصاب وتعذيب في دارفور· كما أكد المدعي العام مؤخرا أنه سيبحث ما إن كانت الحكومة السودانية قد شرعت في إجراءات قضائية خاصة بها، لأن المحكمة الجنائية الدولية لا تحاكم المتهمين إلا إذا كانت المحاكم المحلية غير قادرة أو غير عابئة بالتحرك·
وقال اوكامبو إن التحقيق الذي يجريه في الجرائم التي ارتكبت في دارفور مستمر في جمع معلومات عن الجرائم الحالية التي ترتكبها كل الأطراف في دارفور كما يراقب امتداد العنف إلى تشاد وإلى جمهورية أفريقيا الوسطى·
بالمقابل طعن السودان باختصاص المحكمة الجنائية الدولية ، وقال وزير العدل السوداني محمد علي المرضي ان ''المحكمة لا ينعقد لها اختصاص في السودان لمحاكمة أي سوداني عن أي جريمة''·وأضاف ''ليس للمحكمة اختصاص أصيل في ما يتعلق بالسودان لأن قانونها ينطبق على الدول غير الراغبة وغير القادرة على محاكمة مواطنيها''·
وتابع ان ''هذا الامر لن يحدث في السودان الذي يتمتع بقضاء مستقل ومشهود له بالنزاهة، أصدر أحكاما بالسجن وحتى بالاعدام في كثير ممن أدينوا بجرائم في دارفور، ومنهم أفراد في القوات المسلحة''·
وأوضح وزير العدل ان كشيب أوقف العام الفائت، لافتا الى ان السلطات استجوبت هارون وبرأته من اي شبهة تتصل بالجرائم المفترضة·وقال ان ''كشيب ليس من الجنجويد بل ينتمي الى قوات نظامية هي قوات الدفاع الشعبي التي أنشئت بقانون وتقع تحت مسؤولية القوات المسلحة''·وأكد المرضي ان ''أحمد هارون كان مدنيا وليس من مهماته ان يوزع سلاحا''، وأضاف ''لقد حقق معه ولم يثبت عليه شيء''· وقال المرضي إن مجلس الأمن الدولي غير محق في إحالة قضية دارفور إلى المحكمة الدولية وفقا للفصل السابع باعتبار أنها لا تمثل تهديدا للأمن والسلم الدوليين·وجدد المرضي التأكيد على أن محكمة لاهاي ليس لها اختصاص بمحاكمة أي سوداني·
وقد تعهد الوزير السوداني خلال زيارته دارفور بتقديم المزيد من المتورطين في الجرائم خلال الأيام القادمة·
الى ذلك تعرضت حركة تحرير السودان التي تعتبر أكبر الحركات المتمردة في دارفور والموقعة على اتفاقية ابوجا للسلام مع الحكومة السودانية إلى انشقاق كبير في صفوفها بعد أن أعلن عدد من اكبر قادتها العسكريين والسياسيين تجاوزهم لرئيس الحركة الحالي مني اركو مناوي والذي جاءت به اتفاقية السلام إلى منصب مساعد رئيس الجمهورية·
وقال القائد الميداني في الحركة حمّاد شطة في اتصال مع (الاتحاد) إن 45 من القادة العسكريين والسياسيين ونحو ثلاثة آلاف جندي قرروا تجاوز القيادة السياسية التي يمثلها مني اركو مناوي، وأكد شطة أن من بين المنشقين القادة احمد محمد جرّي وعلي كاربينو وادم إدريس خاطر وعبدالرحمن بنات، وعزا شطة الانشقاق إلى الاخفاقات والأخطاء الجسيمة والتصرفات الفردية لرئيس الحركة وعدم التزامه بمؤسسات الحركة القائمة وفشله في إدارة الصراع السياسي من أجل تنفيذ بنود اتفاقية ابوجا بل أصبح تابعا'' لحزب المؤتمر الوطني الحاكم·
وأضاف شطة أن قضية دارفور لدى القيادة السياسية التي يمثلها مناوي أصبحت مختزلة في المناصب والمال بينما تم تجاهل قضايا اللاجئين والنازحين وإهمال جيش الحركة، ولكن شطة أكد التزام القوات المنشقة باتفاق وقف إطلاق النار مع القوات الحكومية والاتفاقات الأخرى ذات الصلة بما فيها إعلان المبادئ مشيرا'' إلى أن اتفاقية ابوجا يجب مراجعتها من جديد للتوصل إلى حل شامل لقضية الحرب الأهلية في دارفور·