الاتحاد

الإمارات

خبير يحذر من خطورة النمل الأبيض على الاقتصاد

النمل الأبيض يتسبب في أضرار بالغة بالخشب ويؤدي إلى تلفه

النمل الأبيض يتسبب في أضرار بالغة بالخشب ويؤدي إلى تلفه

حذر خبير بيئي من خطورة النمل الأبيض أو مايسمى آفة ''الأرَضة'' التي تنتشر على نطاق واسع بمختلف مناطق الدولة وتتسبب في أضرار مادية كبيرة لأنها تعتمد في تغذيتها على كل مايبنيه الإنسان ويصنعه من الخشب ويزرعه من أشجار·
وقال الدكتور وليد عبدالغني كعكة أستاذ علوم الحشرات بكلية الأغذية والزراعة بجامعة الإمارات سابقا إن هذه الآفة الخطيرة تمثل مشكلة عالمية، حيث تتجاوز تكاليف مكافحتها على مستوى العالم عدة مليارات من الدولارات سنويا، مؤكدا ضرورة الاهتمام أكثر بها لما تسببه من خسائر ضخمة تضر بالاقتصاد الوطني·
وأشار في تصريح لـ ''الاتحاد'' إلى أنه وعلى الرغم من الإدراك بخطورة هذه الآفة وإخضاعها للدراسات والأبحاث وغزارة ما تم جمعه عنها من معلومات لا يزال الغموض يحيط بالكثير من جوانب حياتها، نظرا للعقبات الكثيرة التي تعترض طريق دراستها بشكل أشمل لأنها تعيش في الخفاء بعيدا عن كل رقابه، وتقيم أعشاشها داخل التربة، و تتحرك وتتغذى وتتلف دون أن يحس بها احد، إلا بعد فوات الأوان·
وللأرضة عدة أسماء أخرى متداولة منها دابة الأرض والنمل الأبيض وهي في الواقع ليست من النمل ولا تنتسب إلى مجموعته، بل تنتسب إلى مجموعة أقل تطورا من النمل ولكنها سميت بذلك لتشابه ظروف حياتها مع ظروف النمل· ولأنها تتبع في حياتها نظاماً يماثل نظام حشرة النمل، إلا أنها تختلف عن النمل في كثير من عاداتها وطرق معيشتها وهي تتحدر من حشرات بدائية لا تحتمل ضوء النهار وتفضل العيش في المناطق الحارة·
الاحتياطات
وشدد وليد كعكة على أهمية اتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لمنع وصول ''الأرضة'' إلى المنازل والأبنية لاتقاء شرها من خلال معالجة أساسات الأبنية وتربيعاتها بمواد مكافحة فعالة تقضي على الأرضة مع عدم ترك قطع خشبية تصل بين الأرض والبناء حتى لا تكون جسرا تعبر من خلاله الأرضة و معالجة قطع الخشب التي نضطر لوضعها في الأرض مثل المصاطب والركائز وأعمدة الدوالي بالمبيدات الحشرية المناسبة المذابة بالزيت، أو القطران وذلك لمنع إصابتها·
وينصح أستاذ علوم الحشرات بإبعاد الخزائن والمناضد والكراسي عن الجدران بمسافة لا تقل عن 10 سم لمنع وصول الأرضة إليها وبحرق أي قطعة أثاث عثرعليها مصابة بعيدا عن المنزل لكيلا تكون مصدرا للعدوى·
الأكواخ
وفي حال بناء أكواخ أو بيوت صغيرة مصنعه سابقا يجب أن تكون مرتفعة عن الأرض بحيث لا تلامس الأرض أي جزء من أخشابها، أما في حال إصابة أشجار الحديقة المنزلية فيجب اقتلاعها وحرقها والتخلص منها·
وأكد على ضرورة انتقاء الخشب الذي له صفة المقاومة للأرضة في حالة استخدامه في البناء، مشيرا إلى أن حساسية الخشب تختلف من نوع لآخر وأن المناطق الاستوائية تحتوي على أشجار تحمل صفات مقاومة طبيعية للأرضة وذلك لوجود مواد كيميائية داخلها·
المكافحة
وتطرق الخبير البيئي إلى مكافحة الأرضة والتخلص منها، مشيرا إلى أن أفضل وسيلة لتحقيق ذلك تكمن في معالجة التربة أسفل المنشآت بالمبيد، نظرا لأن محلول مادة المكافحة يحمي ويحافظ على البناء لمدة طويلة، ففي حال البناء الجديد تجرى أعمال مكافحة الأرضة بعد حفر الأساس وثم بعد إقامة الجدران وكذلك يضاف المبيد داخل وخارج الجدران أو يسكب المبيد بكميات محددة على التربة في مناطق التمديدات·
أما في حالة البناء القائم، فإن المكافحة تجري بهدف حماية البناء وذلك من خلال إحداث ثقوب يمكن ضخ المادة المبيدة للأرضة من خلالها ثم يجري إغلاقها ثم يحفر خندق حول البيت أو البناء ويعمل فيه ثقوب و يصب فيه المبيد وكذلك يعالج تراب الحفرة قبل أن يعاد ردمه عليها·
كما يجب معالجة التربة بين الحائط والخندق بسقايتها بكمية مناسبة من المبيدات وفي كلتا الحالتين يجب التأكد من أن جميع مستعمرات الأرضة قد وصلها المبيد حتى لا تعيد الكرة·
وتطرق الدكتور كعكة إلى الأضرار الكبيرة التي تلحقها ''الأرضة'' في الأبنية، الأثاث، البساتين، الجسور، والسقوف والأعمدة، والكتب ففي البستان تهاجم النباتات الموجودة من التربة ومن منطقة الجذر ثم تتغذى على محتوياتها دون أن تظهر فتبدو النباتات ذابلة وجافة ولدى فحصها يظهر أن الآفة قد غزتها· وهذه هي طبيعة التغذية في الأرضة، حيث إن وجودها أو تغذيتها لا تشاهد بالعين، بل تأكل محتويات أي شي خشبي دون أن تأتي عليه بالكامل حتى إذا تم تحريكه لأي سبب يتضح أن الأرضة قد سطت عليه وأفسدته·
مقتيات المنازل
تتغذي الأرضة على مقتنيات المنزل الخشبية وخاصة الملاصقة للأرض منها وكذلك السقوف الخشبية التي تنهار عند محاولة تحريكها، أما الأسقف فتنهار للثقل الذي تحمله وعندها ينكشف أن الأرضة قد أكلتها ·· ولا تسلم الكتب من هذه الآفة، بل تعتبر المكتبات المليئة بشكل غير محصن ضد الأرضة مرتعا لهجومها وإتلاف محتوياتها·
النخيل
وحول الأضرار التي تسببها للنخيل قال الدكتور وليد كعكة إن الآفة تهاجم أشجار النخيل سواء الأشتال أو الأشجار الكبيرة وتهاجم الفسائل الصغيرة من جهة الأرض وتسبب موت بعضها ولاسيما حديثة الإنبات أما الأشجار الكبيرة فتدخل لها عن طريق الثقوب التي تحدثها حشرات أخرى، وتتغذى على محتوياتها وتؤدي إلى هلاكها·

اقرأ أيضا