عربي ودولي

الاتحاد

باكستان تتطلع لتعزيز موقفها في الشأن الأفغاني

من شأن إلقاء القبض على قيادي بارز في طالبان الأفغانية في باكستان تعزيز موقف إسلام آباد حيث تناور لتلعب دورا بارزا في أي عملية أفغانية للسلام لكنه على الأرجح لا يعد مؤشرا على تغير جوهري في السياسة الباكستانية.
واعتقل الملا عبد الغني بارادار أبرز قيادي من طالبان يلقى القبض عليه على الإطلاق في باكستان بمدينة كراتشي الجنوبية هذا الشهر في عملية مشتركة للقوات الباكستانية والأميركية. وتم اعتقاله فيما كانت القوات الأميركية تقود واحدة من أكبر حملات حلف شمال الأطلسي ضد طالبان بأفغانستان. كما جاء مع تنامي الزخم لإجراء محادثات مع طالبان لإنهاء حرب قال قادة غربيون إنهم لا يستطيعون الفوز بها بالسبل العسكرية وحدها. ولم تصرح باكستان بالكثير عن الاعتقال النادر لعضو بارز بمجلس قيادة طالبان تقول الولايات المتحدة إنه كان يعمل في باكستان لسنوات.
وأكد الجيش إلقاء القبض عليه في بيان مقتضب يوم الأربعاء لكنه لم يكشف عن تفاصيل لأسباب أمنية على حد قوله. وعلى الرغم من النفي المتكرر غضت باكستان الطرف لفترة طويلة عن أعضاء طالبان ودعمت شبكات على أراضيها معتقدة أن طالبان تمثل مصدر النفوذ الوحيد لها على أفغانستان.
وقال بعض المحللين إن المؤسسة الأمنية الباكستانية أدركت أن عليها إظهار التعاون مع الولايات المتحدة لتطالب بحقها في لعب دور في أي عملية سلام أفغانية. وقال خادم حسين من مؤسسة إريانا البحثية “ما يريدون أن يفعلوه هو تهدئة تحفظات ومخاوف المجتمع الدولي والتمتع بموقف أقوى للمساومة فيما يتعلق بالتطورات بأفغانستان.” وفي ظل إقامة الهند عدو باكستان اللدود علاقات قوية مع حكومة كابول المدعومة من الولايات المتحدة يمثل وجود الهند المعادية على حدودها الشرقية وحكومة أفغانية لا تربطها بها صلات ودية وتدعمها الهند على حدودها الغربية كابوسا لإسلام آباد.
السؤال الرئيسي هو كيف يتلاءم التحرك ضد بارادار مع أهداف باكستان بإقامة صلات ودية مع الحكومة في كابول ووقف النفوذ الهندي عند حده؟ وقال حسين “يمكن أن تكون هذه لفتة لتظهر باكستان للمجتمع الدولي أنها قادرة على التعامل مع طالبان. تود استغلال هذه الفرصة لتضمن لنفسها دورا فيما يتصل بأفغانستان والهند”. وفي مؤشر آخر على أن باكستان ربما تفعل ذلك قال مسؤول أفغاني إنه تم إلقاء القبض على عضوين من طالبان الأفغانية وصفا بأنهما “حاكما إقليمين في الظل” بباكستان هذا الشهر.
لكن بعض المحللين أشاروا إلى أن ضباط المخابرات الأميركيين الذين اقتفوا أثر بارادار ربما فرضوا هذا على باكستان. وقال أسد منير وهو ضابط متقاعد من وكالة المخابرات العسكرية الباكستانية “أعتقد أن الأميركيين اعترضوه وأبلغوا باكستان بإلقاء القبض عليه.
وبالتالي بطبيعة الحال لم يكن لدى الباكستانيين من خيار.” ومضى يقول إنه ايا كان السبب وراء إلقاء القبض على بارادار فإن صلات باكستان مع طالبان تجعله محوريا لتحقيق السلام في أفغانستان وإنه يمكن استغلال بارادار في الاتصال بقيادات طالبان البارزة. وتدرك باكستان أن العالم لن يتهاون مع دعمها لسيطرة طالبان من جديد على أفغانستان.
وقال الجنرال اشفق كياني قائد الجيش مؤخرا إن باكستان لا تريد أن ترى “طلبنة” جارتها الغربية. وجاء إلقاء القبض على بارادار بعد أسابيع من مؤتمر دولي عقد في لندن حيث دعم حلفاء أفغانستان وجيرانها خطة كابول لفتح حوار مع المتمردين. وعلى الرغم من أن هذه ليست السياسية الأميركية الرسمية فإن هذه العملية يمكن أن تؤدي الى إجراء محادثات مع زعماء طالبان الأشداء.

اقرأ أيضا

الجيش الأميركي يبني مئات المستشفيات لمواجهة أزمة كورونا