صحيفة الاتحاد

الإمارات

قصائد للشاعرة الأميركية كلوديا إمرسون




ترجمة ـ فهيمة جعفر:

كلوديا إمرسون شاعرةٌ أميركيةٌ معاصِرة، وُلدت في فرجينيا عامَ 1957م، تكتبُ الشعرَ وَتعملُ أستاذاً مساعِداً في جامعةِ ماري واشنطن بفرجينيا، أصدرت ثلاثةَ مجاميعَ شعرية هي: ''فراعنة/ Pharaoh , Pharaoh ''، وَ ''ريشة: مرثيّةPinion: an Elegy '', وَ''زوجةٌ مَيتة/ Late Wife''، حازت الأخيرةُ منها جائزةَ البولتزر للشعرِ لعامِ ·2006 نوردُ ترجمةً لشيءٍ من قصائدها:
العاشقُ الإسباني
كان ثمَّةَ تحذيراتٌ: بلغَ الأربعينَ
وَلم يتزوَّج قط؛ لصيقٌ جداً بأمه،
يناديها باسمِها الأول، مانويلا
آه، مانويلا- مثلَ عاشق؛ حتّى وجهها
نزفَ، عندما أنْجَبَتهُ، حتى الجدران؛
ما زالت تدّخرُ كلَّ أضراسِه اللبنية،
إلا واحداً لم يسقط بعد،
ناباً صغيراً منغرساً بعنادٍ في لثته·
أَلتهمُ خرشوفاً حتى قلبه،
ثُمَّ أطعمهُ القلبَ· كان يجزيني
أنه لم يكُ أنت- غريباً تماماً،
لا ينتمي لأحدٍ·لم يكن حُبّاً إذن·
لذا تدهورت العلاقة، وانعتقتُ منها·
عدتُ وحيدةً في فراشي، دونَ أن أكونَ
غير مرئيةٍ كما كنتُ معك-
وتعلَّمتُ أني إذ أجرعُ خمرةَ شيري
فأنا أجرعُ مشهَداً ببياضِ الكَلَس، أرضاً
بعيدةً مقفرة؛ أنَّ كرومَها تعاني كثيراً؛
وَأنّه يمكنُ الإبقاءُ على الشمبانيا فوّاراً
بدسِّ سكّينٍ في فمِ القارورةِ المفتوح·
إطارٌ، رسالةٌ إنجيليّة
أغلبُ الأشياءِ التي صنعتَها لي- صندوقُ
بطّانية، منضدةٌ صغيرة، كرسيٌّ هزازٌ بلا ذراعين-
أعطيتُها لأصدقاءَ يستطيعونَ استخدامها
دونَ أن تذكّرهم بالساعاتِ التي أُنفِقَت عليها،
إذ لم يشهدوا تلك التصاميمَ، ولا النهاياتِ
المضجرة· لكنّي احتفظتُ بالمرآة،
ربّما لأنها ككلِّ المرايا، ظلّت طيلة هذه السنين
غيرَ مرئيةٍ، جُزءاً من الجِدار، أو مُعرَّفةً بما ينعكسُ عليها-
آمنةً- لأنَّ الانعكاسَ متغيرٌ دائماً·
علَّقتُها هنا، في الرواقِ الأماميِّ المُعتِم
لهذا المنزلِ الذي لن تراه أبداً،
كي تنشُرَ الضوءَ الهزيل، كي تظلَّ
نافذةً خلفيّةً، أصغر· لا أحدَ
يقفُ طويلاً أمامها· لكن هذا الصباح،
فيما كنتُ أضعُ معطفي، ثُمَّ أسوِّي
شعري، رأيتُ خارجَ وجهي إطارَها
الذي صنعتَهُ لي، معجبةً للمرّةِ الأولى
باكتحالِ الكرزِ الذي قطفتَهُ وَسحلته
بنفسك، كما قلتَ أنه سيفعل·
حاجيّات
بعثتُ لكَ قائمةً بما أريد، فوضَّبتَها دونَ عنايةٍ، كما لو كانت ملكاً
لغريبٍ، أو ستُقذَفُ في النار، ذات الطريقةِ التي كنتَ ستعاملُ بها
حاجيات امرأةٍ ميتة- حينَ لا تحتملُ لمسَها،
فالملابسُ ما تزالُ عبِقةً، رثّةً، عالقةٌ بها ذكرى ذلكَ الجسد·
أو لعلَّ حبيبتكَ وضَّبت الصناديقَ العديدةَ بنفسِها، مطلقةً الغضبَ
من مكمنه، رائحتي المقيتة في الفراش، تعبُ وجهها محبوساً في المرآة-المرآةِ التي قلتُ لا أريدها،
حيثُ لن أرى وجهي مرةً أخرى·
عَـودة
آلةُ التصويرِ متوثِّبةٌ عندَ الباب، لا أحدَ
في الإطارِ، وحدهُ الكلبُ نائماً·
أخيراً، أراهُ يفاجئك، تسجيلُ وصولكَ،
بهجةُ الكلب· الآنَ فقط،
على مبعدةِ ستة أعوام، يبدو الأمرُ مدوَّناً، ذا معنىً:
الدقائقُ الطويلةُ الخاويةُ التي انتظرَتْها، غائبةً
لكن هناكَ - خلف العدسة - كما لو أنها تدفعني
لملاحظةِ حركةِ صدرها،
في ارتفاعِ الإطارِ وَانخفاضه، لأسمعَ
كي أفهمَ، سَعلتَها، صمت، حمحمةَ
حلقِها· ثمّ تعودُ للمنزلِ أخيراً،
لتلتفتَ إلى آلةِ التصويرِ التي تحملها،
وَتتجاوزها إليَّ- غير مرئيٍّ، غير متخيّلٍ
الآخرون الذين انضمّوا لها يستشفّون
انفصامَ عُرى الشهوة·