صحيفة الاتحاد

الإمارات

مبادرة رئيس الدولة تعيد الحياة إلى جنوب لبنان



بيروت - الاتحاد: مثلت مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' لتطهير أراضي الجنوب اللبناني من الألغام والقنابل العنقودية شعاع أمل لأبناء جنوب لبنان الذين يعانون يوميا من خطر هذه الألغام والقنابل العنقودية على أنفسهم وأسرهم وابنائهم وثروتهم الحيوانية والزراعية·
وجاءت هذه المبادرة انطلاقا من حرص دولة الإمارات العربية المتحدة حكومة وشعبا على دعم الاشقاء اللبنانيين لرفع آثار الحرب والعدوان وإعادة إعمار لبنان·
وقامت إدارة المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان بترجمة هذه المبادرة وسارعت بالبدء بتنفيذها على أرض الواقع من خلال توقيع عقدين مع شركتي الباكتك وأرمر جروب البريطانيتين لإزالة الألغام وتطهير القنابل العنقودية والقنابل العمياء من الجنوب اللبناني بمشاركة مجموعة عناصر هندسية من القوات المسلحة الإماراتية وهو ما ساهم في إعادة مظاهر الحياة الطبيعية للمدن والقرى الجنوبية التي أنهى المشروع تطهيرها وقام بتسليمها لأبنائها بعد إزالة خطر الألغام عنهم·
وتعد إزالة الألغام والقنابل العنقودية أحد المجالات الرئيسية للمشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان ويشمل هذا المجال القيام بإزالة الألغام والقنابل العنقودية والقنابل العمياء وتفجيرها مع تبني حملات التوعية والتحذير والإرشاد عن خطورتها بين أبناء المدن والقرى اللبنانية وبخاصة فئات الأطفال وطلبة المدارس والمزارعين والرعاة·
وقال محمد خلفان الرميثي مديرعام المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان أن المشروع هو رسالة أخوية وإنسانية صادقة وهو ليس الأول من نوعه في لبنان بل سبقته مشاريع أخرى وكثيرة منها مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام من الجنوب اللبناني الذي كان مثالا عالميا في نجاحه·
واليوم تتواجد دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم ومساعدة إخوانها أبناء لبنان ضمن فريق عمل متكامل في مختلف المجالات يعمل بكامل جهده وطاقته لإعادة الحياة إلى هذا البلد·
وأضاف أن المبادرات الإماراتية تجاه الدولة والشعب اللبناني لم تتوقف منذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلي الغاشم وهي ترتبط بالأولويات والاحتياجات العاجلة التي تظهر من أثر تداعيات الحرب ونحن كجهة منفذة نقوم بترجمة المبادرات الإماراتية على أرض الواقع بعد التنسيق مع الحكومة اللبنانية والجهات ذات الاختصاص ليستفيد منها المجتمع والمواطن اللبناني·
وقال إنه لا شك في أن مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية هو من المشاريع الضخمة نظرا لحجم خطرها في جنوب لبنان وتأثيرها الكبير في تهديد حياة الإنسان والثروة الحيوانية بالإضافة إلى دورها في عرقلة الاستفادة من الأراضي الزراعية ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم منوها بأنه يعمل حاليا تحت مظلة المشروع الإماراتي في جنوب لبنان 30 فريق عمل متخصصاً في الكشف عن الألغام والقنابل العنقودية وإزالتها·
وأشار الرميثي إلى وصول مجموعة هندسة ميدان من القوات المسلحة لدولة الإمارات إلى جمهورية لبنان ومباشرتها مع فرق العمل مهام إزالة الألغام والقنابل العنقودية من المناطق المخصصة لها كما تقوم بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة والمكتب الوطني لنزع الألغام بالمرور على المناطق التي تنتشر فيها القنابل العنقودية للتوعية منها ولدرء المخاطر عن المواطنين العاديين وخاصة أن هناك الكثير من الحوادث التي حدثت بعد انتهاء الحرب وما زالت تتكرر حتى اليوم وتؤدي إلى وفاة وإصابة عدد من المواطنين بسبب العبث بهذه القنابل أو المرور عليها دون معرفتها لاسيما وأنها صغيرة الحجم ومختلفة الأنواع وسهلة الإخفاء· وأكد ان القنابل العنقودية الموجودة في الأراضي اللبنانية الجنوبية غير عادية وان انتشارها بهذه الكثرة وبهذا الحجم لم يحدث في أي حرب سابقة بالإضافة إلى وجود صعوبة في البحث عن القنابل العنقودية في المناطق المغروسة بالأشجار وفي الأودية حيث لا يمكن العثور عليها بسهولة وهو ما يتطلب جهدا كبيرا ودقيقا من فرق العمل في البحث عنها والتعامل معها·
وتوقع أن يتم الانتهاء من تطهير جميع مناطق مسؤولية المشروع الإماراتي الواقعة في جنوب لبنان من الألغام والقنابل العنقودية في نهاية عام 2007 وذلك حسب الدراسات الميدانية التي تم إجراؤها سابقا·
وختم محمد خلفان الرميثي تصريحه بتوجيه الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة'' حفظه الله'' وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي'' رعاه الله'' والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لدعمهم المتواصل للمشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان وحرصهم على تقديم يد العون والمساعدة للشعب اللبناني·
ذكر أنه وحسب الدراسة الميدانية التي قام بها فريق متخصص من القوات المسلحة لدولة الإمارات وبالتنسيق مع الجيش اللبناني والأمم المتحدة الممثلة في مركز التنسيق لنزع الألغام سيتم تطهير ما تبقى من المنطقة التي كانت محتلة سابقا في جنوب لبنان '' باستثناء الخط الأزرق'' مع نهاية العام 2007 من الألغام والقنابل العنقودية وتقع هذه المنطقة بين نهري الليطاني والأولي في منطقة جزين والنبطية وحاصبيا ويقدر حجم مساحة الأرض الملوثة بالألغام فيها بحوالي 3 ملايين و136 الفا و440 مترا مربعة من أصل 583 مليونا و233 الفا و908 مترا مربعة وتحتوي هذه المنطقة على 156 شركا خداعيا و134 حقل ألغام إسرائيليا مسجلا و140 حقل ألغام لا يحمل أي سجل إسرائيلي بعد ويقدر عدد الألغام الموجودة في هذه المنطقة بحوالي 26 الفا و550 لغما أرضيا·
أما بالنسبة للمناطق التي تقع جنوب نهر الليطاني والمحاذية للشريط الحدودي وهي ذات المناطق التي تم تطهيرها من الألغام ضمن مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام سابقا والتي تقدر مساحتها بحوالي 580 كيلومترا مربعا فسيتم العمل على تطهيرها من جديد لإزالة القنابل العنقودية والقنابل غير المتفجرة التي خلفها العدوان الإسرائيلي الأخير على جنوب لبنان· ''وام''