صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

العربي والغربي بين الجهل بالآخر ورفضه




القاهرة - محمد عزالعرب:

صورة العرب في الغرب تتحسن حينما ينصلح حال المجتمعات العربية وتمتلك القدرة على الإصلاح طبقاً للاجندة الغربية التي تتضمن زيادة النمو وتطور الاداء الديمقراطي وتمكين المرأة وضرب التطرف والتعصب·
وفي ندوة ''الإسلام والغرب عدم معرفة أم رفض للآخر'' على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب قال د· عليّ الدين هلال - استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة - إن المرحلة الحالية تقتضي إقامة علاقات شراكة وثيقة مع الغرب والشرق حيث برزت قوى اقتصادية جديدة مثل الصين واليابان·
وطالب بإبداء المفكرين العرب وجهة نظر نقدية بشأن موضوع ''الإسلام والغرب'' موضحاً أن هناك معرفة غربية بالعالمين العربي والإسلامي لكنها تدخل في الجانب السلبي وهناك اتجاهات في الغرب تدعو إلى نفي الآخر واقصائه وابرزها الأحاديث المثارة بشأن صدام الحضارات ونهاية التاريخ وظهرت في الآونة الأخيرة تقارير تشير الى أن العدو الرئيسي للحضارة الغربية هو الإسلام·
نظرية المؤامرة
أشار هلال إلى سيادة الفكر التآمري في العالم العربي بشأن العلاقة مع الغرب رغم ان مجمل الناتج القومي للدول العربية يساوي الناتج القومي الاجمالي لدولة أوروبية واحدة هي إسبانيا· واكد ان الاخذ بالدين الإسلامي ليس سبباً لنهضة العالم العربي فبعض الدول الآسيوية ليس لديها دين سماوي وحققت معدلات تنموية هائلة ومقولة نسينا الله فنسينا تحتاج الى مراجعة لان العالم الغربي يشهد أعلى معدلات الانحراف والشذوذ الجنسي ورغم ذلك تقدم في حين تخلف العرب والمرحلة الحالية تقتضي تحديد عناصر القوة والضعف عند العرب وتدعيم أواصر التعاون بين الدول العربية والإسلامية رغم ان عدد المسلمين الذين ماتوا بسيوف وأسلحة المسلمين اكبر من عدد المسلمين الذين ماتوا بسيوف وأسلحة غيرهم·
وقال د· عبدالمنعم سعيد - مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية - إن هناك قدراً من التوافق العربي والغربي حول مكافحة الإرهاب لأنه يؤثر في الامن القومي والإقليمي والعالمي حيث يرفض كلا الجانبين استخدام العنف ضد المدنيين بغرض تحقيق أهداف سياسية·
وأوضح انه لا يوجد نموذج غربي وأميركي صالح للتطبيق في الدول العربية ومهما قيل عن سرعة تطبيق نموذج الإصلاح الذي جرى في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية ونموذج الإصلاح الذي جرى في اوروبا الشرقية بعد انتهاء الحرب الباردة فإنها تجارب ارتبطت بظروف تاريخية وثقافية لا تجد ما يماثلها في الحالة العربية·
وأكد أن الخلاف العربي الغربي يمتد من ساحة السياسة الى ساحة الثقافة حتى يصل الى ساحة الاقتصاد حيث يفترق الطرفان حول أسلوب التغيير وشكل التنمية فالمنطق الغربي لا يجد سبيلاً الى التقدم الاقتصادي الا بالتحولات الجذرية نحو اقتصاد السوق وتوسيع الطبقة الوسطى ودعم التحول الديمقراطي والعرب يرون أن دوراً جوهرياً للدولة لا يزال ضرورياً للحفاظ على الاستقلال والتعامل مع نظام اقتصادي عالمي متوحش·
وقال إن ثقافة العلاقة مع الآخر انفتاحاً أو انغلاقاً أصبحت قلب الحروب الجارية في القرن الواحد والعشرين فقد تكونت صورة ثقافية وسياسية لدى المهاجمين العرب للمؤسسات الأميركية في 11 سبتمبر كما أن صورة ثقافية أخرى مغايرة ومضادة لم تكن غائبة عن السلوك الأميركي والغربي تجاه المنطقة العربية والإسلامية التي باتت جزءاً من مجموعة من المشروعات الاستراتيجية والسياسية والثقافية التي تبنتها مؤسسات مختلفة فيها الدول مثل الولايات المتحدة وفيها مجموعات من الدول مثل الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الثماني كما فيها المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي·
حلقة الإرهاب
وقال إن الشرق الأوسط أكبر بؤرة للإرهاب في العالم ومن بين كل عشر ضحايا للإرهاب سقطوا في عام 2005 فإن تسع منهم سقطوا في العراق والأردن ولم تقع حادثة واحدة ولم تسقط ضحية واحدة في اميركا الشمالية ولا أوروبا الغربية ولا في جنوب شرق آسيا واستراليا وحتى في منطقة جنوب آسيا التي كانت عامرة بالإرهاب 2002 حيث بلغ عدد الضحايا 214 من 970 ضحية انخفضت الى 35 فقط في 2005 وبينما بلغ عدد ضحايا العمليات الارهابية في الشرق الاوسط 5831 عام 2005 وبلغ ضحايا الارهاب في العراق 5679 ضحية·
وأعرب د· عبدالمنعم سعيد عن دهشته من استمرار الصورة النمطية الغربية عن العالم العربي والإسلامي في الوقت الذي يتزايد فيه التواجد العربي والإسلامي في العالم الغربي وتترابط فيه المصالح الغربية والعربية أكثر من أي وقت مضى مشيراً الى ان العالم الغربي يشهد الان مولد الجيل الثالث من المهاجرين العرب والمسلمين حيث يوجد 400 ألف في هولندا و200 ألف في السويد وأربعة ملايين في ألمانيا وما بين 8 و 9 ملايين في بريطانيا ونحو 9 الى 11 مليوناً في الولايات المتحدة ويصل العدد الإجمالي للعرب والمسلمين في اوروبا الغربية وشمال أميركا الى 30 مليون نسمة أو خمسة امثال عدد اليهود·
وأضاف: اذا كان اليهود منظمين فالعرب والمسلمون يتزايد تنظيمهم يوماً بعد يوم وهناك 200ألف مؤسسة تجارية يملكونها ولهم 440 رابطة ولديهم 170 مدرسة و1600 جامع ويصدرون 95 مجلة وظهر منهم العديد من الإعلام في الغرب مثل أحمد زويل ومجدي يعقوب وادوارد سعيد وهشام شرابي وغيرهم كثيرون·
وأكد أن الدين الإسلامي ليس معروفاً بجدية في الغرب ولفترة طويلة شاع عنه انه نوع من الهرطقة الدينية ومنافس للمسيحية مشيراً الى تأثير وسائل الإعلام التليفزيونية خاصة التي تجنح الى النظر لأحداث المنطقة وفق منطق انحيازي حيث تؤثر قضية إسرائيل والصهيونية على مجمل العلاقات العربية الغربية·
وذكر أن الحالة في الدول العربية لا تسر كثيراً ولا توجد معجزة اقتصادية أو سياسية عربية واحدة وتحظى الدول العربية بنصيب كبير في التقارير الدولية فيما يخص انتهاكات حقوق الإنسان وهناك قوى عربية وإسلامية كثيرة تميزت بقدر هائل من التخلف والعنف·
أفضال سابقة
وقال إن العلاقة مع الإرهاب ستظل القضية الفيصل التي تدفع الى احتقان العلاقة بين الطرفين العربي والغربي ومن الممكن أن تكون هذه القضية هي المعبر الذي تتم عليه عملية التفاهم الثقافي بين الطرفين مؤكداً أن المتضرر الأكبر من الارهاب هو الدول العربية والإسلامية·
وأوضح د· محمد حسن الحفناوي -عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية- أن الصورة النمطية الغربية عن العالم العربي والإسلامي انه يفرخ ارهابيين ودمويين ومتخلفين والإعلام الصهيوني يسلط الضوء على تفجير حافلة أو تدمير مبنى أو اغتيال مدني أو خطف رهينة ليؤكد ضرورة مجابهة الخطر الأخضر·
وقال إن هناك تحالفاً عالمياً ضد العالم العربي والاسلامي وليس من مصلحتنا الدخول في مواجهة مع العالم الغربي لانه يقدم 80 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي ويعتبر المصدر الأساسي للقمح والأدوية في الوقت الذي لم تصل فيه علاقاتنا مع الشرق الى مرتبة متقدمة رغم أنه ينتج من الأبرة الى الصاروخ·
وأكد ان المؤسسات الدينية في العالمين العربي والاسلامي لم تطور خطابها الديني الموجه الى الخارج وخاصة الأزهر ''الجامع والجامعة'' مطالباً بتقديم صحيح الاسلام ووسطيته الى أجيال جديدة في الغرب تعرضت لحملة تشويه عقلي ربطت بين الإسلام والإرهاب وصورته عدواً جديداً للحضارة الغربية والمسيحية ومخاطبة الغرب بعقلية يتفهمها لاسيما أن هناك اقبالاً متزايداً من غير المسلمين على اقتناء النسخ المترجمة للقرآن الكريم أو كتب التعريف بالديانة الإسلامية·
ودعا د· الحفناوي الى الاستفادة من التجمعات الإسلامية في الغرب والبحث عن الأرضية المشتركة مع الآخر واكتشاف مساحة الاتفاق معه ونشر ثقافة السلام من خلال الإسلام موضحاً أن الإسلام دين رحب حارب وتفاوض·
ويرى السفير نبيل بدر -مساعد وزير الخارجية المصري سابقا- أن العلاقة بين العرب والغرب يحكمها بعدان ثقافي وسياسي فمركز العالم هو الدول الصناعية وتندرج بقية الدول ضمن الهامش مما يجعل الدول الغربية تتكتل لحماية مصالحها في مواجهة الدول العربية والإسلامية، وهناك أطراف خارجية تستثمر الضعف الداخلي العربي والتوتر العربي الغربي مما يجعل العلاقة السائدة بين الطرفين قائمة على المواجهة لا الحوار·
وأكد أن هناك تشويها متعمداً لصورة العرب ومعتقداتهم الدينية ودمغ مجتمعاتهم بالتخلف واتهام الإسلام بالجمود وعدم مسايرة التغيرات ومواكبة التطورات والغرب لا يعرف الكثير عنا والمواطن الغربي معلوماته محدودة للغاية عن العرب·