الاتحاد

حبر على ورق

ما لا نعرفه في حياتنا العادية أن للفلسفة أصلا مثل باقي الخلق وهي: أنها فلسفة بنت فيلسوف الفلاسفة وأخوها الفيلسوف الصغير، وقد سمي على والده؛ لأن هذه العائلة لا تحب دمج أسماء أخرى بقاموس الفلاسفة، وهي في الأصل كلام يقوله الإنسان لشخص أو أكثر وينحدر من باطن العقل ويجتمع في قبيلة (المخ)·
والإنسان الفيلسوف هادئ بطبعه، لكنه صاحب مزاج متقلب وأفكاره مرصوصة كأدراج مكتب مبعثر·· يتكلم بمنطق العقل غير المفهوم·· وأعتقد أنه نفسه لا يفهم ما يقول، فتظهر عليه تصرفات الواقع المتأرجح ما بين الحقيقة والخيال·· ويبدأ نقاشه مع من هم أقل فلسفة منه وأعلى غرابة عنه، وعندما يملون من هذا الأسلوب يحاولون التخلص منه بإضافة بعض البهارات الحارة على أسئلتهم المطروحة والموجهة له·· عندها يبدأ بالتلعثم ويسيل لعابه وتحبس الكلمات المغلوطة في جوف فمه، فيحاول مداراة ذلك التردد بتغيير الموضوع وإدخالهم في متاهات كبيرة حتى يثبت تغلبه عليهم·
وبصراحة أقول: نحن شعب يعرف كيف يميز الكلمة الصادقة من الرديئة والحقيقة من الخيال، ولا نريد أن نلغي دور الفلاسفة من حياتنا؛ لأن أساس الحياة هي الفلسفة، ولكن ما نريده هو الأساس الحقيقي لكلمة الفلسفة· فنحن نحتاج إلى من يساعدنا في متابعة حياتنا بطريقة لا نمل منها ولا نرى اليأس يعتلي جباهنا، نحتاج إلى ذلك الفيلسوف الصادق الذي ينير طريق العلم والمعرفة ولا يحاول تضليل أفكارنا، فنحن نتعلم منه حيثيات المثابرة لنتركها وراءنا للأجيال القادمة التي ستبني لعالمهم معنى أفضل لمسيرتهم الرائعة· يجب على الفلاسفة تبسيط ما صعب علينا، وليس تصعيب ما هو سهل على ألسنتنا وداخل أفكارنا· لذا أوجه كلمة إلى الفيلسوف وعائلته: لا تكونوا عائلة رديئة·· صفحاتها تكثر بالثقوب·· خطوط أفكارها ليست مفهومة·· وكلامهم مجرد حبر على الورق·
نفلة سعيد سالم البدال

اقرأ أيضا