الاتحاد

الاقتصادي

قانونيون: بنوك «تصطاد» عملاءها بشيكات الضمان و«التوقيع على بياض» وتحوّلهم إلى «ضحايا»

طالب قانونيون واقتصاديون ومواطنون، مصرف الإمارات المركزي بتشديد الرقابة على البنوك المحلية فيما يتعلق بالتعامل مع المقترضين والعملاء، مؤكدين أن ممارسات بعض البنوك تحوّل العملاء إلى «ضحايا»، نتيجة عدم الالتزام بأنظمة وضوابط نظام القروض الشخصية. وأشار محامون التقتهم «الاتحاد» إلى أن بعض البنوك تجبر عملاءها على توقيع نماذج «بيضاء»، حيث تقوم بملء بياناتها في وقت لاحق بعد توقيع العميل، لتستخدم كوثائق إثبات ضد المقترض في حال الاختلاف معه، إضافة إلى شيكات ضمان تصل قيمتها إلى أضعاف قيمة القرض الأصلي، تقدم للجهات المختصة في حال وقوع الخلاف. وأشاروا إلى أن بعض البنوك تقوم بتحويل هذه الشيكات إلى شيكات «وفاء» بدلا من كونها شيكات «ضمان»، وتستخدمها أمام الجهات المختصة لمطالبة المقترضين بتسديد كامل القيمة التي يتضمنها الشيك، الأمر الذي يحول العميل إلى «ضحية».


جاء ذلك في وقت أعرب فيه مواطنون متعثرون في سداد القروض، عن استيائهم من تعامل البنوك مع طلباتهم الخاصة بتسوية ديونهم من خلال صندوق معالجة قروض المواطنين، ومماطلة بعضها في رفع هذه الطلبات للصندوق رغم انطباق الشروط عليهم.
وقالوا إن بعض البنوك تتلاعب بهم وتقف حائلاً دون وصول طلباتهم إلى الصندوق، لافتين إلى وجود حالات تمييز في الموافقة على الطلبات بحسب نفوذ و«واسطة» الشخص المتعثر، مطالبين بإجراءات من جانب المصرف المركزي لفرض المزيد من الرقابة في هذا الشأن.
قضايا متعثرين
وقال المستشار القانوني المحامي عتيبة بن خلف العتيبة إن القضايا التي تتعلق بالأفراد المتعثرين تستحوذ على حصة تتجاوز 60% من إجمالي القضايا التي تتلقاها مكاتب وشركات المحاماة في الدولة.
وأوضح أن مصلحة البنوك تكمن في إعادة جدولة القروض للمقترضين المتعثرين، معتبرا أن إعادة الجدولة تعفي البنوك من تجنيب مخصصات إضافية لمواجهة الديون المشكوك في تحصيلها، وفقاً لمعايير المصرف المركزي من جهة، ويسمح لها بتمديد فترة القرض وتحميل العميل المزيد من الفوائد المتراكمة التي ستثقل كاهله مرة أخرى بعد فترة من الزمن، من جهة أخرى.
وأضاف أن إعادة جدولة القروض للمتعثرين تحل مشكلة للبنك ولا تقدم حلاً جذرياً لمشكلة العميل، بل تزيد عبء المديونية والتزامات العميل، مقابل ترحيل المشكلة مؤقتاً.
وأوضح العتيبة أن هناك الكثير من الأنظمة والمعايير الصادرة عن المصرف المركزي والتي تنظم عمل القطاع المصرفي بالدولة، ولكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الرقابة على البنوك من أجل التأكد من التزامها بتلك المعايير وتطبيقها في سياساتها الائتمانية.
وأشار العتيبة إلى أن طبيعة القضايا التي يتسلمها المحامون تؤكد أن البنوك تقدم القروض لعملائها الأفراد، دون أن تجري تقييما دقيقا لحدود القدرات المالية للشخص المقترض ومدى توافقها مع مستوى الالتزامات التي ستترتب عليه، الأمر الذي يؤدي إلى تعثر المقترضين في الكثير من الحالات.
وأشار إلى أن البنوك تعتمد على الاتفاقيات والعقود التي توقعها مع العملاء، لا سيما الشيكات التي تستخدمها لضمان حقوقها، دون اكتراث بالقدرات المالية للفرد المقترض. ووصف العتيبة العقود والاتفاقيات التي تقوم البنوك بصياغتها وإعدادها من طرف واحد ويوقع عليها العملاء، هي في جوهرها عقود «إذعان» تحمي حقوق البنوك فقط.
وقال: «من حيث المبدأ، فإن أي قرض يمنحه البنك يجب أن يكون متوافقاً مع قدرات المقترض المالية، وأن لا يكون بسقف أعلى بكثير من إمكانية المقترض وقدراته على الالتزام بمسؤولياته المالية، وإلا فإن ذلك سيكون توريطاً للمقترض، الذي سيجد نفسه محاصراً بشيكات وعقود واتفاقيات ربما لم يقرأها ولم يدقق بها قبل أن يتعثر».
ودعا العتيبة إلى استكمال منظومة القوانين والتشريعات والمعايير التي تحقق التوازن للمصلحة الاقتصادية الوطنية والمجتمع عموماً.
تلاعب بشيكات الضمان
من جانبه قال المستشار الدكتور مصطفى الشربيني إن ما يقارب نصف القضايا التي يتلقاها هي قضايا مالية لمقترضين متعثرين أو قضايا متصلة بالبنوك، والتسهيلات والائتمان بشكل عام.
وأكد المستشار الشربيني أن بنوكا في الدولة لا زالت تغرر بعملائها الأفراد، وتدفعهم للتوقيع على نماذج اتفاقيات وعقود على بياض، كشرط للحصول على القرض، ثم تقوم بتعبئة تلك النماذج في فترة لاحقة، بمعرفتها لوحدها، وتستخدمها كوثائق إثبات ضد العميل، أمام الجهات المختصة، مشيرا إلى أن بعض هذه النماذج تتضمن رهونا لممتلكات منقولة أو غير منقولة.
وأشار إلى أن بنوكا لا زالت توقع عملاءها الأفراد على شيكات ضمان تعادل أضعاف قيمة القرض الأصلي، وتتضمن أنواعا متعددة ومختلفة من الرسوم، ومستويات فوائد مركبة ومصاريف إدارية مبالغ فيها، حيث تقوم البنوك بتحويل هذه الشيكات إلى شيكات «وفاء» بدلا من كونها شيكات «ضمان» في حال وقوع خلاف، وتستخدمها أمام الجهات المختصة لمطالبة المقترضين بتسديد كامل القيمة التي يتضمنها الشيك، الأمر الذي يحول العميل إلى «ضحية» في هذه الحالة، بحسب وصفه.
وأوضح أن شيك «الضمان» يعتبر وثيقة من وثائق القرض لضمان سداد الدين، ولا يمكن تحويله إلى أداة جنائية بصفته هذه، ولكن عندما تتعامل البنوك مع هذا النوع من الشيكات كأداة «وفاء» وتقدمه للجهات المختصة بهذه الصفة، يصبح أداة جنائية.
ودعا الشربيني المصرف المركزي إلى تشديد الرقابة على البنوك بهدف إلزامها بالأنظمة والقوانين والمعايير التي تنظم العمل في السوق المصرفي بالدولة.
وقال: «هناك أبرياء يقعون ضحايا لعقود «الإجحاف والإذعان» التي تفرضها البنوك على عملائها الأفراد».
شهادات «السيرة والسلوك»
إلى ذلك تؤكد المحامية جوسلين خير الله، مديرة مكتب خير الله للمحاماة، أن البنوك ملزمة بتسريع عمليات تسوية ديون المواطنين المتعثرة، وذلك انصياعاً للأمر السامي لصاحب السمو رئيس الدولة بإنشاء صندوق تسوية المديونيات المتعثرة للمواطنين، بهدف وضع حد لظاهرة القروض الشخصية التي تثقل كاهل المواطنين محدودي الدخل.
وأوضحت أن تسوية المديونيات المتعثرة للمواطنين يصب ايجابياً في نواح مختلفة خاصة على صعيد عودة الاستقرار الأسر والمجتمع، بالإضافة إلى ما يمثله من تخفيف في الأعباء على المحاكم التي تتناول هذه القضايا فضلاً عن السجون.
وأشارت خير الله إلى أهمية العمل على إيجاد آلية يتم من خلالها تسهيل حصول المواطن المتعثر والذي صدرت أحكام بحقه، على شهادة حسن سيرة وسلوك، موضحة أن شرط تقديم صحيفة الحالة الجنائية بالنسبة للمحكوم عليهم بموضوع شيكات، يحتاج لفترة طويلة للحصول على هذه الشهادة بعد مرور مدة قانونية محددة، بعدها يحق لهذا الشخص استخراج شهادة، لهذا فإن طلب الصندوق من المتقدم أن يوفر هذه الشهادة خلال فترة الحكم أمر يصعب تحقيقه.
واقترحت خير الله إيجاد آلية أو إجراء قانوني يساعد المتعثرين على الحصول على هذه الشهادة لتسهيل عملية تقديم الطلبات، سواء كان ذلك من خلال إصدار رسالة من المحكمة بالدعوى المفتوحة بالمبلغ أو رسالة من مركز الشرطة، مشيرة إلى هذه مسألة إجرائية يمكن معالجتها. ويعمل في الدولة 51 بنكا منها 23 بنكا وطنيا و28 بنكا أجنبيا وقد نمت موجوداتها الإجمالية لتتجاوز 1,9 تريليون درهم بنهاية نوفمبر 2013 ، وحققت البنوك المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليتين أرباحا صافية تقارب قيمتها بنحو 24 مليار درهم عام 2012 ويتوقع أن تكون قد نمت أرباحها عام 2013 بأكثر من 10?.
وتبلغ قيمة القروض الشخصية 264 مليار درهم تعادل نحو 22,5? من إجمالي محفظة القروض والتسهيلات والسحب على المكشوف التي قدمتها البنوك العاملة بالدولة حتى نهاية أكتوبر الماضي والبالغة قيمتها 1158 مليار درهم.

دعاها إلى عدم التقاعس عن مسؤولياتها الاجتماعية
آل رحمه: البنوك غير المتعاونة في معالجة ديون المتعثرين تخسر مادياً ومعنوياً


أكد أسامة آل رحمه، المدير العام لشركة الفردان للصرافة ورئيس مجموعة عمل الصرافة والقطاع المالي، أن استجابة البنوك وتعاونها مع صندوق معالجة المديونيات المتعثرة للمواطنين، يجب أن تكون في صدارة أولوياتها، مشيرا إلى أن البنوك غير المتعاونة في حل قضايا المتعثرين، تكبد نفسها خسائر مزدوجة، فهي من جهة تخسر من سمعتها التي بنتها عبر سنوات في السوق المحلي لتقاعسها عن تأدية مسؤولياتها الاجتماعية، وتخسر كذلك من عدم الاستفادة من عودة أموال إليها أصبحت معدومة وجنب لها مخصصات في ميزانيتها حتى ولو كانت بدون فوائد كاملة.
وأكد آل رحمة أن المسؤولية الاجتماعية تلزم البنوك العاملة في الدولة بمساندة ودعم المبادرات الوطنية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار المجتمعي، والاضطلاع بدورها في تعزيز جهود التنمية البشرية والاقتصادية.
ودعا آل رحمة البنوك العاملة في الدولة التي لم توقع بعد اتفاقيات مع صندوق معالجة قروض المواطنين، أو تلك التي تتباطأ في تقديم الطلبات للصندوق، بالتوقيع وذلك في إطار مسؤوليتها المجتمعية حتى لو لم يكن لدى هذه البنوك أعداد كبيرة من المواطنين الذين تنطبق عليهم شروط الاستفادة من الصندوق.
وأوضح أنه يجب على البنوك ألا تتقاعس عن الاضطلاع بدورها المجتمعي الذي لا يقتصر فقط على البرامج الخدمية والبيئة، بل يجب أن يمتد إلى التفاعل بشكل إيجابي وبلا تردد في المبادرات الرسمية والحكومية التي تدعم الاستقرار المجتمعي، وذلك في ضوء الأداء القوي الذي سجلته البنوك خلال السنوات الماضية والأرباح المرتفعة التي حققتها واستقرار ميزانيات البنوك وتراجع مستوى المخصصات وانجاز عمليات الجدولة، بما يعكس تعافيها بشكل تام من انعكاسات الأزمة المالية على القطاع المصرفي في عامي 2009 و 2010.
وأكد آل رحمة أن البنوك العاملة في الدولة، لم تكن لتسجل هذا الأداء وتحافظ على استدامة النمو والربحية، إلا في إطار بيئة عمل تنافسية واقتصاد يمتع بأفضل معدلات النمو استقرار سياسي جعل من الدولة واحة للاستثمارات العالمية، والذي أصبح ملاذا آمنا لرؤوس الأموال والمستثمرين، وهذا بفضل البيئة الاقتصادية الناهضة التي وفرتها الحكومة.
وقال إن الحكومة لم تتوان في الوقوف خلف القطاع المصرفي حيث اتخذت العديد من الإجراءات والتدابير اللازمة لضمان استقراره وتعزيز رسملة البنوك خلال الأزمة، الأمر الذي يستوجب أن تبادر البنوك بدعم المبادرات المجتمعية التي تطلقها القيادة الرشيدة، مؤكدا أن البنوك لن تتضرر من تسوية المديونيات المتعثرة بل ستكسب مزيداً من السمعة التي تعتبر أفضل بكثير بالنسبة لها مقارنة بالإيرادات المالية المرتفعة أو الأرباح القياسية، مشيرا إلى عدم وجود مبرر لأن تتردد البنوك لحظة في تسوية هذه المديونيات.
وقامت حكومة دولة الإمارات في بداية الأزمة المالية العالمية بتوفير 120 مليار درهم دعما للسيولة المالية في القطاع المصرفي منها 70 مليار درهم عبر وزارة المالية و 50 مليار درهم عبارة عن تسهيلات وضعها المصرف المركزي لصالح البنوك العاملة في الإمارات لاستخدامها عند الحاجة، وذلك خلال فترة لم تتجاوز الشهر الواحد.
وأشار آل رحمة إلى ضرورة أن تبادر مجالس إدارات البنوك بتوجيه التنفيذيين بالاستجابة للمبادرات الوطنية التي تخدم استقرار المجتمع وتدعم استدامة النمو الاقتصادي،مؤكدا أن تطبيق ممارسات الأعمال المسئولة والمستدامة في القطاع المصرفي سيكون له أهمية كبيرة في دعم استدامة الاقتصاد.


أحدهم يخصم كامل راتبه وآخر وجد التزاماته تفوق قيمة القرض بعد 9 سنوات من التسديد
مواطنون: البنوك «تقرر ما تريد» في قضايا القروض وشكاوانا «بلا فائدة»

أكد مواطنون مقترضون أن بعض البنوك «تقرر ما تريد» في ما يتصل بطريقة احتساب قيمة أصل القرض أو أسعار الفائدة أو الرسوم والغرامات، دون أن تكون هناك إمكانية للجوء إلى أي جهة يمكنها تدقيق تلك الحسابات والتأكد من صحتها.
وأكدوا أنهم فشلوا في الحصول على مساعدة من أي جهة رقابية تؤكد لهم قانونية أو عدم قانونية الإجراءات المتبعة، في وقت تحصن فيه البنوك نفسها بكم من الوثائق تسهل إدانة المقترض أمام الجهات المختصة.
وأشار بعضهم إلى أنهم بعد سنوات من تسديد الأقساط، اكتشفوا أن قيمة مديونياتهم ارتفعت ولم تنخفض كما هو مفترض، وتبين لهم ذلك، عندما طلبوا شهادة مديونية من البنك المعني بهدف نقل مديونياتهم إلى بنوك أخرى.
رحلة طويلة
وتروي المواطنة « أم سعيد» رحلة معاناتها لتسوية ديونها لدى أحد البنوك الوطنية والتي استغرقت قرابة العامين دون أن يتحرك طلبها حتى الآن إلى صندوق معالجة ديون المواطنين المتعثرين، لافتة إلى أنها اضطرت للاقتراض من البنك الذي كانت تعمل به لشراء مسكن هي وزوجها الذي انفصلت عنه لاحقاً ليتركها تصارع سداد القرض وتحمل فوائده فضلا عن تكاليف الحياة والتزاماتها تجاه تربية ولدها سعيد، وذلك فقط من خلال راتبها المحدود الذي تحصل عليه والذي انقطع بمجرد تركها للعمل.
وتقول أم سعيد: «بدأت رحلة معاناتي مع الديون عندما توقف راتبي، حيث عجزت عن السداد واضطررت للحصول على قرض آخر للعيش منه، حيث لا يوجد معيل لي يساعدني من أب أو أخ أو قريب، إلى أن تعثرت في السداد وقام البنك بعدها بتحريك بلاغات ضدي تحولت إلى قضية وأخذت بها حكماً وتم التعميم عليّ، إلى أن علمت بالأمر السامي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظة الله، بمعالجة وتسوية القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين، وإنشاء صندوق معالجة الديون، الأمر الذي أعاد إلي في حياة مستقرة.
وتضيف أم سعيد تواصلت على الفور مع البنك وتقدمت بطلب لتسوية مديونيتي، لكن البنك بدأ في وضع شروط «تعجيزية» تحول دون تقديم طلبي، رغم انطباق كافة الشروط على كمتعثرة، بحجة أن تاريخ فتح البلاغ يتجاوز التاريخ المحدد لمن تنطبق عليهم الشروط بحسب القرار بفترة شهر واحد، وذلك رغم أن الإنذارات والرسائل التي تلقيتها من البنك تسبق القرار بأشهر طويلة.
وتمضى أم سعيد قائلة: لم ينقطع الأمل لديّ بعد أن علمت أن الصندوق مدد التاريخ لعدة أشهر، وتوقعت بعدها أن يتواصل البنك معي، لكن ذلك لم يحدث حتى قمت مرة أخرى بزيارة البنك الذي طلب المزيد من الأوراق والمستندات التي قمت بتوفيرها وتقديمها إليهم، وإلى الآن لا أعرف مصير طلبي هل قبل أم رفض، رغم أن هناك موافقات على طلبات تأتي خلال أسبوعين فقط.
وأضافت: الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظة الله، لم تقصر في توفير حلول جذرية لمشكلة تعثر الديون ومساعدة أبنائها على العيش حياة كريمة، لكن المشكلة في البنوك نفسها التي تماطل في قبول معظم الطلبات المقدمة إليها.
وترى أمس سعيد أن بعض البنوك تتلاعب بالمقترضين وتقف حائلاً دون وصول طلباتهم إلى الصندوق، لافتة إلى وجود حالات تمييز في الموافقة على الطلبات بحسب نفوذ و«واسطة» الشخص المتعثر، مطالبة بإجراءات لفرض المزيد من الرقابة في هذا الشأن.
وتقترح أم سعيد أن تكون هناك لجنة أخرى تدرس الحالات التي تتجاهلها البنوك أو لا تبت فيها بسرعة، فربما تكون هي أكثر حاجة لمعالجة ديونها من حالات يتم الموافقة عليها، وذلك نظرا للظروف الاجتماعية التي تعيشها.
خصم كامل الراتب
أما رحلة المواطن «أبو ميثا»مع الديون فتتجدد كما يقول مع مطلع كل شهر، عندما يحول راتبه إلى حسابه في البنك، فيتبخر في لحظة واحدة دون أن يقتنص منه ولو جزء بسيط يسد حاجته وعائلته خلال الشهر، حيث يستقطع البنك على الفور كامل راتبه لتغطية قسط قرض حصل عليه قبل أربع سنوات، ولا يعلم متى سينتهى منه.
ويروي أبو ميثا رحلة معاناته مع الديون ويقول: بدأت هذه الرحلة عندما اضطررت للحصول على قرض بسيط من أحد البنوك الوطنية لتغطية التزاماتي الأسرية، وكنت ملتزما بالسداد، لكن سمعت أن أحد البنوك الأخرى يعطى فوائد اقل من تلك التي أدفعها فأردت أن استفيد لكي اخفف هذا العبء الشهري، والتزمت مع البنك الجديد بالسداد لفترة طويلة دون انقطاع.
ويمضي أبو ميثا في رحلة التنقل بين البنوك عندما قبل بعرض قدمه إليه موظف بأحد البنوك الوطنية الأخرى لا يدري حتى الآن من أين حصل على رقمه الخاص، ويقول: كنت في هذه الفترة بالفعل محتاجاً لسيولة لكني لم أفكر في الاقتراض، حتى تلقيت مكالمة من موظف ببنك محلي يعرض علي شراء قرضي وسداد مديونيتي لدى البنك الذي اتعامل معه، ففكرت في الأمر وقررت نقل المديونية لحاجتي، حيث إن راتبي يقل عن 10 آلاف درهم، لتبدأ رحلة المعاناة الحقيقية مع هذا البنك الذي خدعني موظفه بتوقيعي على عقدين وشيكين منفصلين، بحجة أنه سيقوم بتقديم طلبين احتياطاً للموافقة على أحدهما، على أن يتم تنفيذ الطلب الذي يتم الموافقة عليه أولاً وإلغاء الآخر، لكن المفاجأة أن الموظف قسم المبلغ على قرضين، لأقع في هذا الفخ وأدفع معها فائدة تراكمية تفوق القرض الذي حصلت عليه والمبالغ التي قمت بتسديدها للبنوك السابقة.
ويقول أبو ميثاء: لم اتقدم لصندوق معالجة ديون المتعثرين، فأنا ملتزم بالسداد للبنك الذي يستقطع راتبي كله والمبلغ الوحيد الذي اقتنصه في السنة هو مبلغ بدل الإجازة السنوية، لكنني أعيش حياة صعبة في ظل عدم توفر موارد أخرى للدخل وأعيش على مساعدة الأهل، لهذا ذهبت إلى البنك المركزي من أجل طلب إعادة جدولة القرض بما يسمح لي بتوفير مبلغ من راتبي يساعدني على تلبية احتياجات الأسرة، دون أن تتراكم على فوائد جديدة، لكني لم أجد من يصغي إلى طلبي حتى الآن.
تائه بين بنكين
أما المواطن طلال طالب فيقول: «البنوك تتلاعب بالمواطنين المتعثرين وتفرض عليهم ما تريد، قمت بنقل مديونيتي من بنك إلى آخر بهدف الحصول على مستويات فائدة أقل واستقطاع شهري أقل من الراتب، لكنها كانت تجربة «مريرة»، حيث كنت أطالب البنك الدائن الأصلي بشهادة مديونية لعدة أسابيع، وبعد مراجعات كثيرة وانتظار طويل حصلت عليها، وعندما سلمته شيكا بقيمة القرض لاستكمال إجراءات نقل المديونية، احتفظ البنك بالشيك لمدة 83 يوما وبقي يستقطع من راتبي، واستمر باحتساب أسعار الفائدة
في الوقت الذي كان فيه البنك الجديد يحتسب من طرفه أسعار الفائدة أيضا على قيمة الشيك المصدر، أي أنني كنت أدفع الفائدة مرتين لمدة 3 أشهر تقريبا، والبنك الدائن الأصلي يحتفظ بالشيك ويرفض صرفه».
ويضيف طلال: «راجعت المصرف المركزي وحاولت بأكثر من طريقة الوصول إلى حل ولم يجد ذلك نفعا»، وأضاف «بعض البنوك عندما تستنفذ الحيلة تعمل على عرقلة عملية نقل القرض بأي طريقة، بما في ذلك محاولة تأخير المراجعين من العملاء حتى يصلوا إلي مرحلة من الملل للضغط عليهم من أجل التوقيع على التسوية التي يريدها البنك وعرقلة نقل القرض لبنك آخر.
وقال: «المواطنون مصدر ربح كبير للبنوك وهي تسعى للاحتفاظ بهم على قائمة عملائها المقترضين تحت أي ظرف من الظروف، لكن جزءاً من المشكلة يكمن في أن العديد من المواطنين يتعاملون بثقة «عمياء»، عندما يكون البنك مؤسسة وطنية، لأنهم يؤمنون أن هذه البنوك مؤسسات وطنية و يفترضون أنها بمستوى الثقة».
ويضيف طلال: «لكن الحقيقة هي أننا نتعامل مع موظفي تسويق في البنوك لديهم هدف واحد وهو تحقيق مستوى معين من العقود خلال كل فترة من الفترات، حتى يحتفظوا بعملهم أو يحصلوا على ترقية وظيفية، وهذا يدفعهم أحيانا لمحاولة جذب العملاء الجدد بأي طريقة والاستغلال السيئ لثقة المواطنين بمؤسساتهم الوطنية».
ورطة بطاقة ائتمانية
ومن جهته يقول المواطن محمد حسين إن المنتج الأكثر ربحية بالنسبة للبنوك هو بطاقات الائتمان التي تبلغ الفائدة السنوية عليها نحو 36? ثابتة أي 65?متناقصة، بالإضافة إلى الرسوم والغرامات.
وأضاف: «البعض يحمل 5 أو 6 بطاقات ائتمان، والبنوك تسعى بكل الطرق لبقاء بطاقات الائتمان مفتوحة وعدم إغلاق حساباتها، لأنها تدر «ذهبا».
إلى ذلك قال المواطن عدنان يوسف: «لقد أجبرت على التوقيع على التسوية التي يريدها البنك بعد انقضاء 9 أشهر حاولت خلالها بكل الطرق الممكنة نقل قرضي إلى بنك آخر كان يعرض استقطاعاً أقل من الراتب الشهري».
وأضاف: كنت تقدمت بشكوى للمصرف المركزي وعدة جهات أخرى، ولكن لم يجد ذلك نفعا، حيث لم أتمكن من التوصل إلى حل، وبالتالي أجبرت على التوقيع على الوثائق و التسوية التي عرضها البنك وفقا لشروطه التي تضمنت تخفيضا، ولكن ليس بمستوى العرض الذي حصلت عليه من بنك آخر.
قرض يزيد ولا ينقص
كما قال المواطن ذياب علي الشمري: «منذ أكثر من عام وأنا أحاول الوصول إلى حل لنقل قرضي إلى بنك آخر دون جدوى، ومن ثم اضطررت للموافقة على الشروط والعرض الذي قدمه البنك الدائن، بعد أن تقدمت بعدة شكاوى ولم أجد حلا»، وأضاف أن المفاجئ بالنسبة لي أنه بعد 9 سنوات من التسديد للبنك، فإن إعادة جدولة القرض تمت على أساس أن قيمة المديونية تبلغ 1,448 مليون درهم، علما أن أصل القرض كان 1,335 مليون درهم، ولا أعرف كيف زادت قيمة القرض ولم تنخفض بعد 9 سنوات من التسديد. وأضاف: «أنا لا أعرف كم هي نسبة الفائدة التي يحتسبها البنك ولا كيف يتم حسابها، وكل ما أعرفه أنه كان يستقطع من راتبي 14,071 ألف درهم شهريا، والآن بعد التسوية سوف يتم استقطاع 11,900 ألف درهما شهريا.
إلى ذلك قال المواطن المتقاعد حمد حارب الدرعي إنه مدين بنحو 800 ألف درهم وهو متقاعد، ويقوم البنك باقتطاع الجزء الأكبر من راتبه التقاعدي البالغ 10 آلاف درهم، رغم أن نظام القروض الشخصية الصادر عن المصرف المركزي يمنع استقطاع أكثر من 50? من الراتب.

أحمد المطوع: مساهمة البنوك في التنمية «محدودة»


اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد خليل المطوع، أن مساهمة الكثير من البنوك العاملة في الإمارات في مجال التنمية سواء البشرية أو قطاع الأعمال محدود للغاية، مشيرا إلى أن الدافع الرئيسي لأعمال البنوك هو تحقيق الربحية وتعظيمها بشتى الوسائل وهو ما يعكسه النمو السنوي القوي في الأرباح.
وقال لا أستغرب أن البنوك لا تهتم بإبراز دورها في بناء المجتمع ودعم استقراره، الأمر الذي يستوجب قيام المصرف المركزي باعتباره الجهة المنوطة بتنظيم القطاع المصرفي، بوضع السياسات التي تلزم البنوك بتطبيق المسئولية المجتمعية وان تساهم بشكل حقيقي في استقرار المجتمع، سواء كان ذلك عن طريق توجيه مباشر أو من خلال وضع حوافز للبنوك الأكثر جدية في مجال دعم المجتمع.
وأشار الدكتور أحمد المطوع إلى أن القطاع المصرفي في الدولة الأكثر استفادة من الوضع الاقتصادي والاستثماري المتميز الذي وفرته حكومة دولة الإمارات، الأمر الذي تعكسه الأرباح المرتفعة للبنوك، مشيرا إلى أن هذه الأرباح بالرغم مما تعكسه من دلائل ايجابية للقطاع، إلا إن تعكس في المقابل العبء الذي تشكله على المجتمع.


اللجنة المالية بـ «الوطني» تناقش علاقة البنوك بالأفراد


قال علي عيسى النعيمي مقرر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية في المجلس الوطني الاتحادي، إن المجلس سيناقش خلال دورة الانعقاد الحالية، التقرير الذي أعدته اللجنة حول السياسة النقدية والقطاع المصرفي بالدولة، بما في ذلك العلاقة بين البنوك وعملائها الأفراد.
وأوضح النعيمي أن الدورة الحالية للمجلس والتي تستمر حتى يونيو المقبل ستناقش في غضون الفترة المقبلة، التقرير والتوصيات التي توصلت إليها اللجنة بعد دراسة معمقة لواقع القطاع، على مدى عام ونصف تقريبا.
وتدعو التوصيات التي توصلت إليها اللجنة في تقريرها لإعادة النظر في النماذج الموحدة لعقود القروض الشخصية في القطاع المصرفي بالدولة، عبر إشراك جمعية حماية المستهلك لإبداء رأيها، بهدف تحقيق التوازن والعدالة في العلاقة بين البنوك وعملائها الأفراد.
وتابع النعيمي: «لاحظت اللجنة أنه في مجال الائتمان والتمويل في السوق المحلية، تطلب البنوك ضمانات عديدة كما تبالغ في أسعار الفائدة والرسوم التي تفرضها على التمويل والقروض الممنوحة للشركات الصغيرة والمتوسطة في الدولة، ما أدى إلى ضعف نمو هذا القطاع الذي يعتبر مهماً جداً للاقتصاد الوطني». كما أوضح النعيمي أن اللجنة وبعد مراجعة جميع القوانين التي تنظم عمل المصرف المركزي والقطاع المصرفي، لاحظت أن القوانين أصبحت قديمة وتحتاج لتحديث ومراجعة شاملة، وذلك لأنه انقضى فترة طويلة منذ إصدارها، وخلال المدة المنقضية زاد عدد المصارف العاملة بالدولة، كما تم استحداث العديد من المنتجات الجديدة والخدمات المصرفية.
وقال النعيمي إن البنوك تحقق أرباحا هائلة من العمل والاستثمار في السوق المحلية، وندعوها لتحمل مسؤوليتها الاجتماعية.

اقرأ أيضا

متاحف أبوظبي تعزز جاذبيتها السياحية بـ1.22 مليون زائر في 2018