صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

دول الخليج تطالب بتشكيل لجنة لمراجعة وثيقة الاتحاد الجمركي



حسن القمحاوي:

أعدت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خطة مستقبلية لتفعيل الاتحاد الجمركي الخليجي في مرحلة ما بعد انتهاء الفترة الانتقالية في نهاية العام الجاري، وقالت الأمانة العامة للمجلس في مذكرة رسمية حصلت ''الاتحاد'' على نسخة منها: إن الخطة تتضمن 8 محاور أساسية تشمل سرعة الاتفاق على آلية للتحصيل المشترك للإيرادات الجمركية وتوزيعها على الدول الأعضاء، وإلغاء العمل بآلية تتبع السلع وفقاً لمقصدها النهائي ''آلية المقاصة''، والاتفاق على قائمة موحدة للسلع التي سيتم حمايتها بشكل جماعي، إضافة إلى الاتفاق على مواصفات خليجية موحدة لجميع السلع الوطنية والمستوردة، بما يضمن تسهيل حركة انسياب السلع داخل دول الاتحاد الجمركي، في ظل قرار دول المجلس بتبني مبدأ الاعتراف المتبادل بالمواصفات والمقاييس الوطنية خلال الفترة الانتقالية·
وتضمنت خطة الأمانة العامة سرعة اتفاق دول المجلس على تطبيق إجراءات موحدة لاستيراد الأدوية والمستحضرات الطبية في نقطة الدخول الواحدة، بعد أن تم تأجيل التطبيق لمدة سنتين من بدء العمل بالاتحاد الجمركي ومددت إلى نهاية الفترة الانتقالية، وحسم موضوع الوكالات التجارية بحيث يسمح للسلع الأجنبية بالتنقل بين الدول الأعضاء دون اشتراط أخذ موافقة الوكيل المحلي للسلعة·
وأوضحت المذكرة ضرورة الاتفاق على آلية للتعامل مع الاتفاقيات التي وقعتها بعض دول المجلس مع الولايات المتحدة الأميركية، والانتهاء من بحث توحيد وتقريب قوائم السلع الممنوعة والمقيدة بدول المجلس، والاتفاق على آلية تنقل السلع فيما بينها، ووضع الحلول المناسبة لقضية تباين رسوم الخدمات التي تستوفي في المنافذ الجمركية بدول المجلس· وأوصت الأمانة العامة الدول الأعضاء في الاتحاد الجمركي بضرورة الالتزام بما تم أو سيتم الاتفاق عليه بإجماع الدول الأعضاء حول الاتحاد الجمركي، وعدم اتخاذها قرارات أو إجراءات فيما يتعلق بالمواضيع ذات الصلة بالاتحاد الجمركي دون التشاور مع بقية الدول الأعضاء والاتفاق بالإجماع حولها·
وأكد سعادة سعيد بن خليفة المري نائب رئيس الهيئة الاتحادية للجمارك بدولة الإمارات أن لجنة الاتحاد الجمركي اطلعت في اجتماعها الاستثنائي الذي عقد بأبوظبي في سبتمبر من العام الماضي على مقترحات الأمانة العامة لوضع الاتحاد الجمركي لدول المجلس بعد انتهاء الفترة الانتقالية في نهاية العام الجاري، ورأت أن متطلبات المرحلة المستقبلية للاتحاد الجمركي بعد الفترة الانتقالية في نهاية العام الجاري تحتاج لتجهيز مسبق لينسجم مع متطلبات وطبيعة عمل الاتحاد لتلك الفترة·
وأشار إلى أن الأمانة العامة طلبت من الدول الأعضاء الرد على مقترحات الأمانة لتحديث المذكرة وتطويرها وفق مرئيات الدول الأعضاء، موضحا أن الأمانة العامة تلقت بالفعل في نهاية العام الماضي ردودا من كل من الكويت والبحرين وقطر إضافة إلى دولة الإمارات·
وأضاف: ورقة البحرين اتفقت مع ورقة الأمانة العامة بشأن أهمية تحديد آلية عمل لجنة الاتحاد الجمركي خلال المرحلة القادمة، ودورها واختصاصاتها ومستوى التمثيل بها، وأن المرحلة القادمة في مسيرة الاتحاد تتطلب تحديث آليات العمل المتعلقة بالمواضيع الجمركية، إضافة إلى الاستئناس بالتجارب الدولية القائمة حالياً للاستفادة منها في حل الصعوبات والمعوقات التي واجهتها خاصة في ظل انفتاح دول المجلس على كافة دول العالم وتوقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية واتفاقيات مناطق التجارة الحرة·
ونوه المري إلى أنه فيما يتعلق بمقترح إنشاء هيئة عامة للجمارك لدول مجلس التعاون، رأت وزارة المالية البحرينية أنه من الأفضل في الوقت الحالي دراسة تطوير آليات العمل وإيجاد بدائل وآليات أخرى، ويمكن لدول المجلس الاستفادة من التجارب الناجحة في العالم كتجربة الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، منوها إلى اتفاقها مع الأمانة العامة على أهمية مراجعة تحديث وثيقة الاتحاد، باعتبارها المرجع القانوني لتنفيذ متطلبات الاتحاد الجمركي·
وأوضح أن قطر أيدت ضرورة دعم إدارة شؤون الاتحاد الجمركي بالأمانة العامة بالكفاءات الفنية والمتخصصة لمواكبة متطلبات الاتحاد في الفترة الحالية ووضع الدراسات والخطط للفترة القادمة، واقترحت تشكيل لجنة من أعضاء لجنة الاتحاد الجمركي والأمانة العامة لمراجعة وتحديث وثيقة الاتحاد الجمركي لأهميتها في التطبيق السليم للاتحاد الجمركي وتعميمها على جميع العاملين في المنافذ الجمركية والمستوردين والمصدرين· ولفت المري إلى أن الكويت رأت في ورقة رسمية عدم وجود حاجة إلى إنشاء هيئة عامة للجمارك لدول مجلس التعاون خلال الفترة الحالية، مع إمكانية بحث هذه الخطوة بعد الانتهاء من جميع خطوات الاتحاد الجمركي وتطبيقه بالكامل من قبل جميع الدول الأعضاء، بينما وافقت على تشكيل لجنة لمراجعة وتحديث وثيقة قيام الاتحاد الجمركي، وتعيين ملحقين جمركيين لإدارات الجمارك بدول المجلس في الأمانة العامة لمتابعة تطبيق الدول الأعضاء لمتطلبات الاتحاد، كما أكدت على أهمية استمرار عمل لجنة الاتحاد الجمركي بتشكيلها الحالي للعمل على استكمال القضايا المطروحة ووضع الحلول لها، والإشراف على تنفيذ الاتحاد الجمركي·
وأكد نائب رئيس الهيئة الاتحادية للجمارك أن هناك شبه إجماع على مقترح الأمانة العامة بتشكيل لجنة من أعضاء لجنة الاتحاد الجمركي والأمانة العامة لمراجعة وتحديث وثيقة قيام الاتحاد الجمركي، في حين لا يوجد هذا الإجماع على مقترحي الأمانة العامة بشأن دور لجنة الاتحاد الجمركي خلال الفترة المقبلة، وإنشاء هيئة عامة للجمارك لدول المجلس في الوقت الحالي·
يأتي هذا في الوقت الذي شددت فيه الأمانة العامة في مذكرتها على ضرورة عدم التفكير في تمديد الفترة الانتقالية للاتحاد لمرة ثانية وإعطاء أولوية قصوى للانتهاء من بحث القضايا المعلقة، ورأت الأمانة فيما يتعلق بدورها في تطبيق الاتحاد الجمركي أن الإمكانيات المتاحة حالياً بإدارة الاتحاد الجمركي التابعة لها لا تتناسب مع حجم المسؤوليات المناطة بها أو المتوقعة منها مستقبلاً خاصة بعد انتهاء الفترة الانتقالية، لذا تبنت مقترح إنشاء هيئة عامة للجمارك لدول مجلس التعاون وتدعيمها بموظفين يتم تعيينهم بشكل دائم في المنافذ الجمركية الأولى وعلى مداخل المناطق الحرة بدول المجلس على المنافذ الرئيسية ذات الحركة التجارية النشطة· وقالت الأمانة إن الهدف من وجود تلك الهيئة التأكد من التزام الدول الأعضاء بتطبيق كامل متطلبات الاتحاد الجمركي أولاً بأول، وطمأنة الدول الأعضاء بأن نقاط الدخول الأولى تقوم نيابة عن بقية الدول بالمعاينة وتحصيل الرسوم الجمركية، الأمر الذي يؤدي إلى تقليص دور المنافذ البينية الى حد كبير· واقترحت الأمانة أن يتكون مجلس الهيئة العامة للجمارك بدول المجلس من المدراء العامين للجمارك، على أن ترفع تقاريرها للجنة التعاون المالي والاقتصادي، فضلا عن تعيين ملحقين جمركيين لإدارات الجمارك بدول المجلس في الأمانة العامة لمجلس التعاون أو في الهيئة العامة للجمارك بدول المجلس ليكونوا ضباط اتصال بين الهيئة العامة للجمارك وإدارات الجمارك الأعضاء، ودمج مركز المعلومات الجمركي لدول المجلس المزمع إنشاؤه في مقر الأمانة العامة بالرياض لتلك الهيئة بعد إقرارها·