الاتحاد

ثقافة

موقف إجباري تطرح إشكالية الحرية والتحرر

مشهد من المسرحية

مشهد من المسرحية

تساءلت المسرحية الجزائرية'' موقف إجباري'' التي عُرضت مؤخراً في المسرح الجزائري عن ما هو المفهوم الحقيقي للحرية؟ وهل المحروم من هذه النعمة هو ذاك الذي يعيش قابعاً في غياهب السجن ردحاً من الزمن إلى أن يستنفد عقوبته أم ذلك الذي يعيش حياته أسير أوهامه وخوفه؟
وتجسدت كل تلك التساؤلات من خلال عرض المسرحية التي ألفها مْحَمَّد بن قطَّاف وإخرجها عز الدين عباز، وأداها ممثلان اثنان قاما بدور سجان ومسجون، حيث نشأت بينهما علاقة صداقة طيلة 30 سنة، هي مدة عقوبة السجين في قضية غير معروفة وربما لم ير المؤلف أهمية لذكرها·
ووسط زنزانة شبه مظلمة لا تحتوي إلا على سريرين متعامدين ومقعد صغير، يلجأ السجين إلى الكتابة المستمرة والغوص في عالم الأوراق والكتب لتجاوز ضيق زنزانته والتحليق بخياله في عالم أرحب، ويقول للسجان إن الكتابة هي أفضل وسيلة لقهر الحبس والشعور بالحرية، ثم يقرأ عليه بعض الرسائل التي اعتادت أمه أن ترسلها إليه؛ رسالة واحدة في كل سنة، وفيها ملخص وافٍ لأهم الأحداث والتطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلد، وبأسلوب بسيط تشير الرسالة إلى ظهور آفات عديدة ومنها استشراء الإجرام والسرقة والتسرب المدرسي وتسريح العمال لأسباب اقتصادية، وتفاقم الظلم، وانقلاب المعايير وبروز ظاهرة الهجرة غير الشرعية وتفاقم العنوسة والآفات الاجتماعية· وأثناء ذلك يتبادل السجان والسجين الحديثَ عن الحرية ومفهوم كلٍّ منهما لها وطريقة الشعور بها والعوائق والاكراهات الكثيرة التي تحول دون التمتع بها كاملةً وضرورة السعي الهادئ لنيل هذا الحق، بأساليب بسيطة حيناً و''فلسفية''حيناً آخر، وكأن السجين يريد التأكيد على ما قاله سارتر من أن الحرية شعورٌ ويكفي أن يملأ نفسَك لتكون حراً ولو كانت يداك في الأصفاد·
بعدها تأتي لحظة الحرية الحقيقية إثر قرارٍ مفاجئ بالعفو عن كل المسجونين وغلق السجون، ويخرج السجينُ إلى العالم ليلتحق بذويه، وفي الطريق، يلتقي السجانَ الذي تحصل على تقاعده الذي طالما تمناه، ويبدو أنه لم يشعر بدوره بالحرية الحقيقية إلا لحظة حصوله على التقاعد مما يعني عدم رضاه عن عمله والاشتغال به مكرهاً وهي إشارة إلى أن لقمة العيش قد تستعبد بدورها الإنسان سنوات طويلة من عمره وقد تقوده إلى مخالفة القيم التي يؤمن بها لتأمينها، وبذلك تتباين مستويات فهم الحرية في هذا العرض الذي بعث فيه المؤلف رسائل عديدة،إلا أن بعضها بدا مثالياً حالماً، وأكد بن قطاف أن''قوة النص تكمن في بساطته كما أن القدرة على التشخيص تعدّ أداة مُهمة في إنجاح العرض''·

اقرأ أيضا

بملف عربي قادته الإمارات.. النخلة على قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي