صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«فينتك» إلى خدمات العملات المشفرة والاستشارات الآلية وإدارة الثروات

إيان جونستون

إيان جونستون

حسام عبدالنبي (دبي)

يتوقع أن يتسع نطاق استخدام التكنولوجيا المالية «فينتك» خلال الاثني عشرة شهراً المقبلة، ليشمل مجالات أخرى من الخدمات المالية في ظل الاهتمام المتنامي بمجالات الرموز الرقمية (العملات المشفرة) وإقراض النظراء، والائتمان في عمليات الاكتتاب، وأيضاً الاستشارات الآلية، حسب إيان جونستون، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية، والذي توقع أن يكون هناك تحرك في مجال الأعمال أو الـــ«B2B» على سبيل المثال، مع الابتكارات مثل بلوكتشين (blockchain) التي ستحدث تغييراً في إجراءات العمليات التجارية وخفض تكاليفها.
وأكد جونستون، في حوار مع «الاتحاد»، أن الأدلة تشير إلى أن التكنولوجيا المالية يمكن أن تخفض بشكل كبير التكاليف للمؤسسات المالية وعملائها، منبهاً إلى أن المزايا والفوائد الرئيسية التي تكتسبها الشركات التي تطبق التكنولوجيا المالية تشمل سهولة الوصول والسرعة، وهذا يعني بالنسبة للأعمال الوصول إلى البرمجيات المالية والخدمات المدارة التي كانت تكلفتها تصل إلى الملايين من الدولارات لرسوم التأسيس من ناحية المعدات، والرخص، والفنيين المدربين، ناهيك عن فريق كامل مختص في تقنية المعلومات لإدارة هذه الحلول.
وذكر أنه بالنسبة للمستهلكين، فإن التكنولوجيا المالية «فينتك» تعني عرض أذكى المعلومات، والحصول بصورة فورية على المعلومات المالية والمعاملات من خلال الهواتف الذكية، والقدرة على الدفع مقابل الخدمات من خلال الهاتف الذكي، وعلاوة على ذلك فإن بعض مبادرات التكنولوجيا المالية كمدفوعات النظراء، يمكن أن تساعد في دعم الإدماج المالي؛ بمعني المساعدة في خدمة غير المتعاملين مع البنوك.

أطراف التكنولوجيا
وبحسب جونستون، فإنه عند التفكير في شركات التكنولوجيا المالية، نميل إلى التفكير في الشركات الناشئة في القطاعات التي تهيمن عليها البنوك وغيرها من المؤسسات المالية القديمة، ولكن هذا ليس هو الحال دائماً، فقد قمنا بتحديد 4 أنواع من الأطراف، وأولها هي المؤسسات المالية الكبيرة التي أنشئت بالفعل والتي تتطلع إلى «متابعة أعمالها» وتحسين أنظمتها وتقديم تجربة أفضل للعملاء.
وأضاف، أن الأطراف الباقية تشمل شركات التكنولوجيا الكبيرة التي أصبحت نشطة في قطاع الخدمات المالية، مثل شركة «آبل» أو «غوغل»، الشركات التي توفر الهيكل الأساسي أو التكنولوجيا التي تيسر معاملات الخدمات المالية، وأخيراً الشركات الناشئة التي تركز على تكنولوجيا أو إجراءات مبتكرة معينة، منوهاً بأن سلطة دبي للخدمات المالية تركز على الشركات في مجال تقديم الخدمات المالية، في حين أن بعض شركات التكنولوجيا المالية قد لا تقوم بتقديم الخدمات المالية، ولكنها تقوم بمنح تراخيص لتقديم خدماتها وبيعها إلى مؤسسات مالية راسخة، وتشمل تلك الخدمات على سبيل المثال برامج للدردشة أو برامج تحليلية.

مبادرات
وعن المبادرات التنظيمية لسلطة دبي للخدمات المالية التي تدعم التكنولوجيا المالية (فينتك) في المركز، أفاد جونستون، أن سلطة دبي للخدمات المالية تنتهج سياسة مفتوحة فيما يتعلق بالتكنولوجيا المالية، واجتمعت مع العديد من شركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات المالية القائمة التي ترغب في تجربة التكنولوجيا الجديدة.
وقال، إنه في مايو الماضي، أطلقت السلطة «رخصة اختبار الابتكار» لشركات التكنولوجيا المالية، وهي نوع محدود من تراخيص الخدمات المالية، تسمح للشركات الناشئة والمؤسسات المالية القائمة باختبار مفاهيم وطرق مبتكرة لتقديم خدمات مالية في بيئة منظمة، موضحاً أن هذه الرخصة مشابهة لما يعرف أحياناً بـــ (Regulatory Sandbox)، وهي رخصة مفعلة بشكل دائم، وتستقبل السلطة مقدمي الطلبات المناسبين عندما يقدمون أنفسهم.
وتابع: «وفي الأول من أغسطس الماضي، أطلقت سلطة دبي للخدمات المالية إطار عمل تنظيمي خاص بمنصات التمويل الجماعي للقروض ومنصات التمويل الجماعي للاستثمار، يعد الأول من نوعه في دول مجلس التعاون الخليجي، لافتاً إلى أن هذه القواعد تتأثر بخبرات مُنظمي الخدمات المالية في مناطق اختصاص أخرى بما فيها المملكة المتحدة ونيوزيلندا مع الاختلافات المناسبة التي تعكس السمات المحددة لمركز دبي المالي العالمي وسوق دولة الإمارات؛ إذ تركز القواعد على حوكمة منصات التمويل الجماعي والمعايير المناسبة لحماية المستهلك».وأشار جونستون، إلى أن سلطة دبي للخدمات المالية تعمل مع سلطة مركز دبي المالي العالمي بشكل وثيق جداً لضمان وجود دورة متماسكة لتطوير التكنولوجيا المالية في المركز، وبهدف أن يوفر هذا النهج الدعم للشركات في مراحل مختلفة من تطورها، بدءاً من المرحلة المبكرة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى نماذج الأعمال التجارية الناضجة التي تشمل التكنولوجيا المالية في تقديم خدماتها.وذكر أنه في بدايات عام 2017 أعلن مركز دبي المالي العالمي عن إطلاق مسرع التكنولوجيا المالية في المركز (فينتك هايف)، الذي يوفر للشركات الناشئة والشركات الأكثر تأسيساً «المرحلة الثانية من التكنولوجيا المالية» الفرصة لتطوير واختبار وتعديل ابتكاراتها بالتعاون مع سبع مؤسسات مالية عالمية وإقليمية، لافتاً إلى أن مسرع (فينتك هايف)، تلقى أكثر من 100 طلباً من أكثر من 32دولة، وقد شاركت سلطة دبي للخدمات المالية في عملية تقييم المتقدمين للمشاركة في البرنامج، وانتهت عملية التقييم باختيار 11 شركة للمشاركة في البرنامج الذي بدأ في 21 أغسطس، حيث ستعمل السلطة مع هذه الشركات لضمان الاندماج السلس لها في «رخصة اختبار الابتكار» ما بعد المرحلة التي قضتها في (فينتك هايف)، حيث يكون هذا هو الطريق المناسب للمضي قدماً.

أسس الاختيار
ورداً على سؤال عن أسس اختيار الشركات تقديم خدمات التكنولوجيا المالية، أجاب جونستون، بأنه عادة ما يكون لدى الشركات الناشئة فكرة ما في مجال أو تخصص معين تتطلع إلى تطويرها.
وقال إن شركات الخدمات المالية القائمة تبحث في جميع أعمالها لتحديد فرص لاستخدام تكنولوجيا جديدة، وعلى وجه الخصوص الذين يرون أنها يمكن أن توفر خدمة أفضل للعملاء، منوهاً أن المؤسسات من خارج قطاع الخدمات المالية تنظر إلى استغلال البيانات والتكنولوجيا الموجودة لديها، لتحديد فرص لتقديم الخدمات المالية للعملاء الحاليين.
وأوضح أن أكثر التطورات في مجال التكنولوجيا المالية «فينتك» حتى الآن تمثلت في الأعمال التجارية للمستهلك (أو الــ B2C)، وتشمل المدفوعات من حيث استخدام التكنولوجيا لتمكين المدفوعات المتنقلة عن طريق المحافظ الرقمية، والتحويلات السريعة والرخيصة عبر الحدود.
وأشار إلى أن المجالات الأخرى تشمل التمويل، وتحدداً في تمويل القروض الجماعية والتمويل السهمي أو الاستثمار الجماعي، إلى جانب الاستشارات مثل استخدام الحلول الحسابية لدعم العمليات الاستشارية، وتسمى عادة استشارة روبوتية، وتوفير الوصول إلى قطاعات العملاء الذين عادة لا يستطيعون تحمل تكاليف الاستشارات التقليدية، لافتاً إلى أن آخر تلك المجالات تتمثل في التوزيع؛ بمعنى تقديم خدمات إدارة الثروات أو إدارة الاستثمارات للمستثمرين الأفراد عبر المنصات لاسيما وأن تلك المنصات تتضمن واجهات ونظماً مبسطة وأدوات للاستثمارات.

ابتكار طرق جديدة للخدمات أهم فوائد «فينتك»
دبي (الاتحاد)

أكد إيان جونستون، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية، أن السلطة تدرك بوصفها جهة تنظيمية، أهمية الابتكار والتكنولوجيا لدعم وتمكين نماذج أعمال الخدمات المالية ومنتجاتها وخدماتها، موضحاً أنه يمكن للتكنولوجيا المالية، أو «فينتك»، تعزيز كفاءة الأسواق وتحسينها وتقديم خدمات وحلول أفضل.
وعرف جونستون، التكنولوجيا المالية (فينتك) بأنها تكنولوجيا جديدة وابتكارات تهدف إلى منافسة الأساليب المالية التقليدية في تقديم الخدمات المالية، حيث تستطيع أن تقوم بتعزيز وتحسين كفاءة الأسواق عن طريق توفير خدمات وحلول محسنة بأساليب أرخص وأسرع.
وقال إن (فينتك) تساهم في تحسين الإدماج المالي عن طريق توفير منتجات بسيطة بتكاليف أقل، ويمكن أن تساعد في دعم الإدماج المالي، وأن تساعد في خدمة غير المتعاملين مع البنوك، إلى جانب تعزيز تجربة العملاء من خلال استخدام تكنولوجيات مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الكبيرة.
وأشار إلى أن (فينتك) تلعب دوراً مهماً في تعزيز الأمن والامتثال، وهناك العديد من الشركات المعرقلة (عادة ما يشار إليها بالمشاريع الناشئة) التي تقدم الخدمات التي تساعد الأعمال التجارية للكشف عن عمليات الاحتيال، مشدداً على أن سلطة دبي للخدمات المالية شجعت تطوير التكنولوجيا المالية في القطاع، إلى جانب إسهاماتها في التطورات الحاصلة في التكنولوجيا التنظيمية (RegTech).
واختتم جونستون، بالقول إن إضافة فكرة استراتيجية جديدة (وهي الابتكار) إلى الأولويات الاستراتيجية لسلطة دبي للخدمات المالية تنعكس في دعم السلطة للتكنولوجيا المالية واستخدام التكنولوجيا نفسها، ولتكون السلطة بهذه الطريقة ملتزمة باستراتيجية الابتكار الوطنية التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لخلق نظام بيئي ملائم للابتكار.