كتاب الاتحاد

«تفتيش 365»

يقف برنامج «تفتيش 365» الذي يبث من تلفزيون دبي في صدارة البرامج المفيدة التي تستحق المتابعة، فهو إلى جانب إبرازه الدور الكبير الذي يقوم به مفتشو دائرة التنمية الاقتصادية، خاصة خلال جولاتهم الميدانية التي تبدأ مع ساعات الفجر الأولى، فإنه يساعد جمهور المتابعين في التعرف إلى القوانين وطبيعة المخالفات والقدرة على تمييز البضاعة الأصلية والمقلدة التي يحاول مستوردوها إدخالها إلى البلاد بشتى الطرق وترويجها غير مكترثين بسلامة الناس، ومن دون أدنى احترام وتقدير لقوانين الدولة. يلحظ من يتابع القضايا والضبطيات التي يعرضها البرنامج حجم الاستخفاف والاستهانة بالقوانين واللوائح المتبعة والمنظمة للتعامل التجاري، وكذلك أبسط قواعد احترام المستهلك وحقوقه. الغالبية العظمى من المخالفين وافدون من بيئات لا تقيم وزناً لأي اعتبارات بسبب ضعف القوانين في بلدانهم وهشاشة تطبيقها هناك، معتقدين أن تلك السلوكيات قد تمر هنا أيضاً من دون محاسبة، فيفاجأون بقوة القوانين والمستوى الرفيع من المتابعة والملاحقة القانونية المترتبة على تلك التجاوزات. الإمارات وقوانينها صارمة ولا تتساهل مع الذين يخرقون حقوق الملكية الفكرية، والحرص على احترامها فيه حماية لكل الأطراف، وبالذات المستهلك قبل المنتج الأصلي للسلعة، وبالذات فيما يتعلق بقطع غيار السيارات والمنتجات الغذائية والأدوية وغيرها من المواد ذات العلاقة بصحة وسلامة الإنسان التي تعتبرها قوانين الإمارات خطاً أحمر لا يسمح بتجاوزه أو العبث به. شاهدنا عبر حلقات البرنامج الحيل والأساليب التي يلجأ إليها المخالفون، ويعتقدون أنها مبتكرة وقد يفلتون بها من العيون الساهرة التي لهم بالمرصاد، تجد المفتشين يباغتونهم في ساعة متأخرة من الليل وعند الفجر، بصورة تكشف عن المستوى العالي من التدريب والتأهيل في التعامل مع المخالفين والمخالفات على اختلاف أنواع المخالفة، من البضائع المقلدة، وحتى تغليف الخضار والمواد الغذائية، حيث تجد المخالفين يعتقدون أنهم في منأى عن الأنظار في الهزيع الأخير من الليل، فيقومون بتغليف الأغذية بأساليب تفتقر للاشتراطات الصحية الصارمة. كذلك يقوم المفتشون بمتابعة المقاهي والمطاعم التي تعمل لما بعد الأوقات المصرح لها به. ونحن نحيي الجهود الكبيرة التي تقوم بها الدوائر الاقتصادية، فهي مدعوة لإقناع موردي ووكلاء السلع لمراجعة مبالغاتهم في الأسعار، فهذه المبالغة تعد الأرض الخصبة التي تدفع شرائح من المستهلكين للإقبال على البضائع المقلدة، وبالتالي تزدهر أعمال المخالفين الذين يحاولون بشتى السبل الوصول إليهم، وكل الشكر والتقدير لمفتشي«365».

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء