كتاب الاتحاد

«نغلق هنا.. لنرعاكم هناك»

تحت هذا الشعار أعلنت الخدمات العلاجية الخارجية لمراجعيها عن إغلاق اثنين من أقدم المراكز الصحية في العاصمة أبوظبي ابتداء من يوم الجمعة المقبل التاسع عشر من الشهر الجاري، لتنتقل خدمات المركزين إلى مركز الاتحاد للرعاية الصحية، وهذا المركز يعد صورة من صور التجارب الذي مارسته عليه “الخدمات العلاجية”، فقد كان مركزا صحيا عاديا مثل غيره، وفجأة تم تحويله لمركز لطب الطوارئ، وجرى تحويل ملفات مراجعيه للعيادات المجاورة، ومعظمهم حولوا لعيادة الروضة في منطقة الكرامة.
وقد استمر “مركز الاتحاد” لعدة سنوات يؤدي دوره كمركز للطوارئ قبل الخطوة الجديدة التي جعلت منه مركزا لجميع الخدمات الطبية الشاملة. وقد كان مراجعوه يعانون من طول فترات الانتظار، بسبب النظام “التطويري” المتبع والذي يستنزف وقت الطبيب والممرض وموظف الاستقبال في تعبئة بيانات المريض الذي هو في أمس الحاجة لكل دقيقة من الوقت لمتابعة حالته وفحصه من قبل الطبيب المختص.
واليوم ومع هذا القرار سيشهد المركز ضغطا غير مسبوق، فالمركز المخصص لمنطقة سكنية واحدة، سيجد نفسه مطالبا بخدمة ثلاث مناطق من أكثر المناطق السكنية اكتظاظا في مدينة أبوظبي، وهي مناطق مدينة زايد التي كان يوجد فيها مركز المنهل، ومنطقة المشرف السكنية التي يحمل اسمها المركز الذي سيغلق. وقد وعدت “الخدمات العلاجية” بأنها ستعالج هذا الوضع الجديد من خلال نقل جميع الخدمات بما في ذلك خدمات الأشعة والكوادر الطبية والصيدلية إلى مركز الاتحاد، وتمديد ساعات العمل لتبدأ من الثامنة صباحا وحتى الحادية عشر مساءً.
كما أن هذا الواقع يكشف النقص الذي تعاني منه مدينة أبوظبي، وداخل الجزيرة في عدد المنشآت الصحية التابعة للخدمات العلاجية الخارجية، وهي كما تم توارثها من وزارة الصحة، لم يتم إضافة أي مركز جديد داخل المدينة سوى مركز الخالدية الذي تم تخصيصه هو الآخر منذ إقامته لخدمات الطوارئ. أما بقية المراكز فهي القديمة نفسها وإنما بديكورات جديدة. كما أن مركز المدينة تم تخصيصه للصحة المهنية وفحص العمالة الوافدة.
واقع يتطلب إضافة المزيد من المنشآت بدلا من حالة التبديل بين المراكز القائمة بهذه الصورة، وما فيها من إرباك للمراجعين الذين يجدون انفسهم وسط اكتظاظ وازدحام غير مبررين. مما يجبرهم على اللجوء للعيادات والمراكز الطبية الخاصة التي طاب لها الوضع، وأصبح استمراره من عوامل ازدهارها.
كنت أتمنى أن تطالعنا “الخدمات العلاجية الخارجية” بإعلانات عن افتتاح منشآت طبية جديدة تقدم خدمات صحية متكاملة وشاملة، منشآت جديدة تتناسب مع نمو وزيادة السكان، والتوسع الكبير الذي شهدته مدينة أبوظبي وضواحيها. وليس زيادة أعباء مركز قائم للقيام بخدمة مراجعي مناطق أخرى بعيدة عن أماكن سكناهم، وبهذه الصور التي حملها الإعلان المفاجئ لإغلاق مركز المنهل الذي كان مبناه القديم قد خضع لعمليات تجديد وصيانة لفترة طويلة ليعاود العمل لفترة. وكذلك الأمر بالنسبة لمركز المشرف الصحي وصيدلية تلك المنطقة السكنية الكبيرة من مناطق العاصمة، والتي كان يفترض وجود مركزين صحيين فيها، قياسا بمساحتها وعدد سكانها، وكذلك للآمال الكبيرة المعقودة على الخطط والمشاريع الموعودة للخدمات العلاجية الخارجية.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء