كتاب الاتحاد

كبرياء الإنجليز

لا شيء يشبه كبرياء الإنجليز، واعتدادهم بأنفسهم، بحضارتهم، ببلدهم، وبكل ما يخصهم، وكذلك بمنتخبهم، وحتى عندما كان «الأسود الثلاثة» ليسوا مرشحين حقيقيين للمنافسة في أي بطولة، يدخل المشجع الإنجليزي الملعب وكأنه صاحب الكرة، ويخرج المنتخب الإنجليزي كالعادة دون أن يترك بصمة تذكر، ويبقى كبرياء الإنجليزي فخوراً معتداً بنفسه، فهو يشعر دائماً أن هذه اللعبة التي انتشرت من بلاده إلى كل بقاع الدنيا هي دميته الشخصية، هو مكتشفها وناشرها وصاحبها، ولو كان بيده لما سمح لغيره بأن يلعبها. منذ بداية المونديال الحالي، وبعد الظهور المختلف للمنتخب الإنجليزي عن السنوات الماضية، كانت معدلات الثقة تزيد لدى الإنجليز، حتى أنهم أطلقوا شعاراً خاصاً بحملتهم في المونديال: «كرة القدم ستعود إلى مهدها»، ومع مرور الوقت وتساقط المرشحين كان منسوب هذه الثقة يزداد شيئاً فشيئاً، واليوم أصبح المنتخب الإنجليزي في دور الثمانية للمونديال، وكل شيء في أوجه، التفاؤل والأحلام والآمال. قبل مباراة تحديد بطل المجموعة السابعة بين إنجلترا وبلجيكا قال المدرب الإنجليزي ساوثجيت إنه لن يتعمد الخسارة لتجنب مواجهة محتملة مع المنتخب البرازيلي في ربع النهائي، كان المدرب مراوغاً من وجهة نظري، إذ لا يوجد أحد في الدنيا لا يريد تجنب مواجهة البرازيل، كما أنه لا يوجد في الأساس شخص ذكي وصاحب عقل لا يبحث عن الطريق السهل في مشوار البطولة، وكان المركز الثاني في المجموعة هو هذا الطريق الذي اختاره ساوثجيت لفريقه، واليوم هو يبدو مرشحاً فوق العادة للوصول إلى المباراة النهائية. قد يكون المنتخب الإنجليزي هو الطرف المفضل في ربع النهائي أمام السويد، وكذلك في نصف النهائي أمام أحد منتخبي كرواتيا وروسيا، ولكن لا شك أن الدرس الكولومبي كان كافياً، حتى تعود الأقدام الإنجليزية لملامسة الأرض، بعد أن عانقت السماء، ففي هذا المونديال لا توجد أسماك صغيرة، والمفاجآت واردة والفوز ليس مضموناً، حتى لو كنت متقدماً حتى الدقيقة الـ93، فقد تنشق الأرض عن لاعب مثل ياري مينا يقفز فوق الجميع، ليضع الكرة في المرمى ويعادل النتيجة. كان السيناريو كابوساً مرعباً، ولكنه مفيد بلا شك، والفوز بالمونديال لم يكن سهلاً أبداً، كما أن الفرق التي تصل إلى هذه المرحلة تكون قوية ولديها عزيمة تتضاعف مع التقدم في الأدوار، والثقة تزيد مع مواصلة المشوار، والمرحلة القادمة لا تعترف بالتاريخ ولا الأسماء، وكذلك ليس بالكبرياء، ولكن بالروح القتالية والجهد العالي وبكمية العطاء.

الكاتب

أرشيف الكاتب

أهل الجو جيتسو

قبل 6 أيام

عالم من الغموض

قبل أسبوع

مشكلة المنتخب

قبل أسبوع

زمن مبخوت

قبل أسبوع

هذا هو البطل

قبل أسبوع

"الله بالخير"

قبل أسبوعين

قائد وموهبة

قبل أسبوعين

برونزية ولكن!

قبل أسبوعين

لماذا احترفنا؟

قبل أسبوعين
كتاب وآراء