صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

صلاح.. رغم الجراح

ليست تلك أول محاولة أكتب فيها عن النجم المصري محمد صلاح، بعد الخروج الحزين جداً من مونديال روسيا.. حاولت قبلاً وتراجعت.. لبعض الوقت كنت أميل إلى أن «صلاح المنتخب» شأن مصري، وأن ما أحاط بمشاركته وبمشاركة «الفراعنة» يخصهم، وأننا وإن أحببناهم وتابعناهم بلهفة لفوز يروي عطش السنين، إلا أننا لا يجب أن نتمادى في النقد، لدرجة أن نقول ما يقوله المصريون عن فريقهم، أو لدرجة أن ننسى أنهم عادوا إلى المونديال ونحن لم نعد. مازال هذا الخاطر حاضراً، لكني الآن على يقين أن صلاح، لا يمكن أن يكون شأنا خاصاً أبداً.. صلاح أيقونة عربية وإسلامية، توهجها يعنينا جميعاً.. أن يبقى دون انكسار ودون جراح هو ما يجب علينا أن نسعى إليه.. صلاح تجاوز حدود التجربة الضيقة، ليصبع عنواناً لأمة، كان من حظها أنها أهدت العالم نجماً بهذه الروعة وهذا التواضع وتلك الأخلاق. في ليفربول يغنون لصلاح «لن تسير وحدك أبداً»، لكننا هنا نتركه كثيراً يسير وحده.. في التدريبات كنا نراه وحده، وفي الملعب كان وحده، وفي المعسكر بلغنا أنه كان وحده، وفي أشياء كثيرة لم يجد صلاح من يحملون الحلم مثله.. كان مؤمناً بقدرة مصر على أن تمضي إلى ما هو أبعد من دور المجموعات، وبعد أن قادها للصعود إلى المونديال، كان الحلم أن يقودها إلى ما هو أبعد من ذلك، لكنه ليس المدرب وليس الاتحاد وليس الإدارة.. كان المهاجم الوحيد، على الرغم من أنه ذهب إلى روسيا مصاباً ولعب مصاباً.. «الفراعنة» راهنوا عليه وحده حتى وهو مصاب.. يا له من عبء تحمله صلاح.. امضِ وحدك، فليس فينا من وصل إلى «المريخ قبلك».. امضِ وحدك، فليس بيننا من سار فوق القمر ولا من تجول بين الفضاء.. امضِ وحدك أو قف وحدك. هكذا كان صلاح.. لهذا لم يغضب أحد منه.. هو ناجح في إنجلترا لأن كل ما حوله ناجح، وحينما اقتضت مهمته التركيز مع منتخب بلاده لشهر أو أكثر، فعلوا به ما فعلوا، فجعلوه مادة لإعلاناتهم، وحولوا المعسكر في روسيا إلى أمسيات حتى الصباح شارك فيها الفنانون ورجال الأعمال، وزجوا به في معادلات سياسية لا يدري عنها شيئاً ولا يريدها، وفي الملعب، وجد نفسه وحيداً، يحيط به لاعبون بلا أحلام ولا طموح.. لم يجد حوله من يشبه زملاءه في ليفربول، حيث كل الأمور تدار باقتدار.. رأيناه يقف تلك الوقفة في الملعب.. وقفة من لا حول له ولا قوة.. وقفة من وجد نفسه في آخر الطريق وحيداً.. وقفة من يريد لكن من حوله لا يريدون. كلمة أخيرة: دافع عن حلمك حتى لو كنت وحدك.. البسطاء يدركون.. فهم يفعلون ذلك كل يوم.

الكاتب

أرشيف الكاتب

«منا وفينا»

قبل 13 ساعة

أحلام "الرمال"!

قبل 3 أيام

مدرب أم تاجر!؟

قبل 4 أيام

كفاكم "طنازة"!

قبل 5 أيام

رسالة منصور

قبل أسبوع

شمس «بوخالد»

قبل أسبوع

مسار للتصحيح

قبل أسبوع

متفائل بزاكيروني!

قبل أسبوعين

فيلم كل موسم !

قبل أسبوعين
كتاب وآراء