كتاب الاتحاد

«العيال كبرت»

في السابق كان من السهل الخوض بالتكهنات، وتقديم الترشيحات وتخمين أسماء الفرق المنافسة على لقب كأس العالم، وكانت القوى التقليدية في كرة القدم لا تجد صعوبة تذكر في التهام الأسماك الصغيرة والتقدم في أدوار البطولة، في السابق كانت كرة القدم تعيش حالة من الطبقية بين فرق بلغت قمة المستويات الكروية، وفرق كانت تتعلم وتحاول تحقيق مفاجأة مدوية بين الحين والآخر، وفي الغالب لا تكتمل المغامرات حتى النهاية. هذا كان في السابق، أما الآن فقد ساهمت التجارب الاحترافية في تغيير الكثير من المعادلات العتيقة، والدوريات الكبيرة في الدول التي تسيَّدت الساحة الكروية لعقود طويلة من الزمن، أسهمت في صقل مواهب اللاعبين القادمين من الدول الأقل مكانة، واليوم بدأت الفوارق تتلاشى وتذوب، وما كان معجزاً بالأمس أصبح اليوم عادياً للغاية، كأن تخسر ألمانيا من المكسيك، والأرجنتين تسقط بثلاثية أمام كرواتيا، والبرازيل تتعادل مع سويسرا. في السابق كانت كرة القدم تميل بشدة لأسماء المنتخبات، وكان هذا الأمر مبرراً، فلم يكن من المنطقي مقارنة اللاعبين القادمين من البرازيل والأرجنتين وألمانيا وإيطاليا، بأولئك الذين يأتون من دول البلقان أو أميركا الشمالية أو آسيا وأفريقيا، خصوصاً أن انتشار اللاعبين القادمين من تلك البقاع لم يكن كثيفاً كما هي الحال هذه الأيام، وكانت السمعة تلعب دوراً كبيراً في إدخال الرهبة في قلوب عناصر الفرق الصغيرة. بعد أن انتشر لاعبو هذه المناطق في القارة الأوروبية ضمن تجاربهم الاحترافية، وبعد أن تحول العالم إلى قرية صغيرة للغاية، موجودة في قلب جهاز استقبال قنوات رياضية ينقل أهم الدوريات، في شبكة تواصل اجتماعي سريعة الانتشار، والمعلومة أصبحت متاحة، وكل شاردة وواردة تنتقل في لمح البصر إلى أقصى بقاع الأرض، وباتت الموهبة تجد لها سوقاً رائجاً، ومن السهولة بمكان معرفة وجود لاعب موهوب في جزر بيتكرن الواقعة في المحيط الهادئ في الطريق بين نيوزيلندا وأميركا الجنوبية، وهي من أبعد المناطق المأهولة بالسكان في العالم. كرة القدم كانت رياضة وهواية، واليوم أصبحت عالماً من المال والاقتصاد، وأصبحت الموهبة أشبه بكنز ثمين، تتسابق من أجلها كبريات الأندية الأوروبية، وانتقلت عملية صناعة المواهب من الدول الكبرى كروياً إلى دول أخرى، فاستفادت الأندية من هذه المواهب، ولكنها صنعت منهم نجوماً ومنحتهم الشخصية المطلوبة، واليوم «العيال كبرت»، فنراهم يقودون منتخباتهم بكفاءة واقتدار، وها هم يغيرون قواعد اللعبة، ويطيحون الكبار.

الكاتب

أرشيف الكاتب

أهل الجو جيتسو

قبل أسبوع

عالم من الغموض

قبل أسبوع

مشكلة المنتخب

قبل أسبوع

زمن مبخوت

قبل أسبوعين

هذا هو البطل

قبل أسبوعين

"الله بالخير"

قبل أسبوعين

قائد وموهبة

قبل أسبوعين

برونزية ولكن!

قبل أسبوعين

لماذا احترفنا؟

قبل 3 أسابيع
كتاب وآراء