وجهات نظر

«الدولرة»!

من التنقيب في القمامة بحثاً عن الغذاء، والوفاة الناجمة عن أمراض يمكن الوقاية منها، وخروج الناس أفواجاً من البلاد.. يبدو أن مآسي فنزويلا بلا نهاية. والسؤال هو: أية عملة ينبغي على الفنزويليين استخدامها؟

ثمة اختلاف بين الأحزاب السياسية بشأن هذا الأمر، والكل يدلي بدلوه! فالمرشح الذي تحوّل حديثاً إلى المعارضة «هنري فالكون» جعل من «الدولرة» محوراً لحملته، ونشر على موقع حملته تصريحات للخبير الاقتصادي المعروف في وول ستريت «فرانسيسكو رودريجوز». ومن غير المفاجئ أن «مادورو» وحاشيته الحاكمة رفضوا الفكرة باعتبارها خدعة لتحويل فنزويلا إلى مستعمرة لمصرفيي نيويورك، وأعدوا خطتهم المتهوّرة بشأن العملة المشفرة، وهي نظرياً عملة «البترو» المدعومة بالنفط.

وربما يكون هذا الخلاف دلالة تقدم، ففي دولة يتجاوز فيها التفكير السحري الحسابات، بلغت معدلات التضخم 13000?، وانخفضت قيمة العملة بدرجة جعلت الفنزويليين يزنونها بدلاً من عدها، وأصبحت الورقة الخضراء بالفعل بديلاً غير رسمي.

لكن بحسب «أرمينيو فراجا»، الرئيس السابق للبنك المركزي البرازيلي، «هناك حاجة لعملة مستقرة، وقد تحوّل الناس على مرّ التاريخ إلى الأحجار الثمينة والذهب». ومع أن إلغاء العملة الوطنية لصالح أخرى مستوردة خطوة ليست هيّنة، فإن الدولرة قد تصبح استراتيجية في ظل فشل الاقتصاد الفنزويلي، لكنها ليست علاجاً على الإطلاق.

وقليل من الدول تحولت في خضم الأزمات الاقتصادية والسياسية إلى استخدام الدولار بدلاً من عملتها، فبنما بعد استقلالها عن كولومبيا، والسلفادور بعد الحرب الأهلية، والإكوادور التي واجهت أزمة مصرفية وقفزة في التضخم، جميعها سلكت ذلك الطريق، وتخلت عن عملتها ولاذت بالدولار. لكن لم يفض تبديل العملة وحده إلى إنهاء الفوضى الاقتصادية، ولم تنجح أي من تلك الدول في العودة مجدداً إلى عملتها السيادية.

وربما يكون التحول إلى الدولار إجراءً صعباً، لكنه في فنزويلا سيكون حلاً سحرياً على المدى القصير، وسيحتاج الفنزويليون عندئذ إلى موردهم الوحيد، أي النفط، الذي يواجه عقوبات أميركية.

ماك مارجوليس: كاتب متخصص في شؤون أميركا اللاتينية

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟