وجهات نظر

نقل السفارة.. ومخاطر الانفجار

في ضوء قرارات السياسة الخارجية الكبرى التي أعلنتها إدارة الرئيس ترامب خلال الأسابيع القليلة الماضية، يبدو أن نقل السفارة الأميركية في إسرائيل رسمياً من تل أبيب إلى القدس، أمس، لم يحظ باهتمام كبير. نقل السفارة خطوة تاريخية، وربما مثيرة للانفجار، وستكون لها تداعيات إقليمية خطيرة. لكنها ربما تسلط الضوء بوضوح على المبدأ الأساسي في سياسة ترامب الخارجية، وهو: «اتخاذ قرارات سياسية خارجية لافتة تروق لقاعدته الانتخابية في الداخل، لكنها مسببة لصعوبات دبلوماسية ضخمة ومشكلات على المدى الطويل».

ويمكن وصف ذلك بعبارة «اشتر الآن وادفع لاحقاً»، وهي عبارة تنطبق حرفياً ومجازياً؛ ففي حالة نقل السفارة إلى القدس، أصرّ ترامب على أن بمقدوره بناء سفارة جديدة مقابل ثمن زهيد ببصيرته التجارية. فعلى سبيل المثال، كرّر يوم الخميس الماضي أمام حشد في ولاية إنديانا، وعده بتقليص تكلفة نقل السفارة من مليار دولار إلى نحو 400 ألف دولار فقط.

وهذا صحيح تماماً إذا نظرنا على المدى القصير، فقد كشف كل من «لافداي موريس» و«روث إجلاش» في تقريرهما الصحافي بصحيفة «واشنطن بوست» الشهر الجاري أن الـ400 ألف دولار هي تكلفة المرحلة الأولى فقط من نقل السفارة إلى مبنى القنصلية القائم في القدس، لكن ذلك سيكون على الأرجح مقراً مؤقتاً. وبناء مبنى دائم أكبر بكثير للسفارة الأميركية، وإنفاق أكثر من مليار دولار لفعل ذلك، يمكن أن يستغرق 10 أعوام أخرى، وحينئذ لن يكون ترامب في المنصب.

ولعل التباهي الخاطئ من جانب ترامب مؤشر موحي بشأن ما يعتبره تكاليف فعلية لقراراته بشأن السياسة الخارجية. لكن الأكثر أهمية هو أنه يبدو غير مقدر للتكاليف السياسية على المدى الطويل أيضاً.

وترامب مثل كثير من الرؤساء قبله، وصلوا إلى السلطة على وعد ببذل جهود مضنية وانتهاج طريقة جديدة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي وصفه بأنه «أصعب الصفقات كافة»، من أجل التوصل إلى سلام دائم. لكن إدارة ترامب لم تعلن بعد عن خطتها من أجل السلام، وقد رفض المسؤولون الفلسطينيون إجراء محادثات مع نظرائهم الأميركيين منذ إعلان ترامب قرار نقل سفارته في ديسمبر الماضي.

وجاء افتتاح السفارة يوم الاثنين الماضي قبيل إحياء الفلسطينيين لذكرى نكبة إعلان قيام إسرائيل في عام 1948. وقد انطلقت احتجاجات حاشدة في غزة منذ أسابيع، وردت عليها إسرائيل بعنف، ومن المتوقع أن تخرج مظاهرات عارمة خلال الأسبوع الجاري احتجاجاً على نقل السفارة.

وجلّ ذلك يشكل دلالة أخرى على أن الولايات المتحدة قد لا تصبح في نهاية المطاف طرفاً محايداً في أي اتفاقات بشأن السلام في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل إلى حل دائم. لكنها مشكلة قد تستمر لسنوات وتتعامل معها إدارات أخرى، أما الآن، فترامب لديه المصفقين الذين يريدهم في الداخل وفي إسرائيل.

ولا تقتصر النظر القاصرة لترامب على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بينما يتهم البعض مثل، العالم السياسي الفرنسي «برونو تيرتريس»، الرئيس الأميركي بعدم امتلاك خطة طويلة الأمد أو استراتيجية.

ويبدو أن ذلك ينطبق أيضاً على توجه ترامب إلى عقد محادثات سلام مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، فمن المزمع أن يلتقيا في الثاني عشر من يونيو في سنغافورة، وهو حدث سيمنح ترامب قدراً كبيراً من التغطية التلفزيونية التي يحبذها.



آدم تايلور

كاتب بريطاني متخصص في الشؤون الخارجية

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

الكاتب

شارك برأيك

 هل تعتقد أن إعلان ترامب حول القدس وضع نهاية للدور الأمريكي في عملية السلام؟

هل تعتقد أن إعلان ترامب حول القدس وضع نهاية للدور الأمريكي في عملية السلام؟