وجهات نظر

قمة ترامب – كيم.. قواعد نيكسون وريجان

في يوم الخميس الماضي، تم الإعلان عن أن الرئيس دونالد ترامب قبل عرضاً للاجتماع بالزعيم الكوري الشمالي «كيم جونج أون». فهل سيكون ذلك نسخة أخرى من مؤتمر ميونيخ للأمن (ميونيخ 2.0)، حيث يحتال الرجل ذو الطموحات الشريرة على العالم؟ أم سيكون «نقيضاً لميونيخ»، حيث يجلس ترامب ليشرح بأسلوبه الفريد أنه إما يتم التفاوض بطريقته أو لا يكون هناك تفاوض بالنسبة لكيم؟ وليس هذا فقط، ولكن أيضاً عدم ترك أي بنية تحتية بالقرب من أي موقع للأسلحة، أو أي من القصور العديدة للزعيم «كيم» أو الملاجئ التي تحت الأنقاض. أيا كان نهج ترامب، يمكنه أن يتعلم من أسلافه الذين شغلوا البيت الأبيض.

وبينما كان العالم يعج بردود الأفعال، انضممت إلى المدعي العام الأسبق الجنرال «إدوين ميس الثالث» أمام مائتي شخص اجتمعوا لحضور العشاء السنوي لأصدقاء رونالد ريجان في نادي كاليفورنيا بلوس أنجلوس، حيث كان ريجان يجتمع مع مستشاريه لتشكيل الإدارة التي ستغير العالم. وقد كان «ميس» يدير هذا التحول وظل إلى جانب ريجان لمدة ثماني سنوات.

ولأن الإعلان عن العرض الكوري الشمالي وقبول ترامب جاء قبل ساعات من حديثنا، سألت «ميس» عن ذكرياته عن قمة «ريكيافيك» التي عقدت بين ريجان والزعيم السوفييتي «ميخائيل جورباتشوف» في أكتوبر من عام 1986. وهناك صورة شهيرة لريجان المتجهم ووزير الخارجية «جورج شولتز» وهما يغادران ما اعتقد كثيرون في تلك اللحظة أنه اجتماع فاشل. ويتذكر «ميس» أن جورباتشوف قدم عروضاً هائلة، لكنه باحتيال ادخر مطلبه الكبير لليوم الأخير: أن لا يتم تنفيذ الخفض الذي اقترحه في الترسانة النووية إلا إذا تخلى ريجان عن مبادرته الدفاعية الاستراتيجية.

وقال «ميس» إن ريجان كان واثقاً تماماً من رأيه بأن هذا لن يحدث أبداً. وعندما طلب جورباتشوف ما لا يمكن قبوله، انتهى الأمر. كان هناك قدر كبير من القلق خارج البيت الأبيض، لكن موقف ريجان كان مبرراً، حيث سرعان ما انزلق الاتحاد السوفييتي نحو التفكك. إن الحسم أمر مهم في القمم. فإذا حصل كيم على جرعة من شيء لم يحصل عليه من قبل – إنذار نهائي لنزع السلاح النووي مقابل التدمير -فمن الممكن أن ينجح الأمر.

وهناك مشورة مماثلة تأتي من «ريتشارد نيكسون»، الذي قيل إنه عقد القمة الأكثر نجاحاً في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، وذلك عندما التقى مع «ماو تسي تونج» و «فتح الصين». وفي كتابه الذي نشر عام 1980 بعنوان «الحرب الحقيقية» (الذي عرض صورة لريجان، المرشح الرئاسي في ذلك الوقت، وهو يتجول أثناء الحملة الانتخابية)، خصص نيكسون فصلاً للقيادة الرئاسية، بما في ذلك عقد القمم. وكانت النصيحة الرئيسية التي قدمها:

«ولكن على الرئيس أن يذهب إلى القمة فقط إذا كانت المصالح تستحق المخاطرة، وإذا كان الاجتماع مبرمجاً بشكل كامل مسبقاً. ولا ينبغي على أي رئيس أميركي أن يذهب إلى قمة مع خصم ما لم يعرف ماذا يحدث على الجانب الآخر من الجبل».

ويتعين توزيع هذا الفصل بأكمله، الذي كتبه نيكسون قبل 37 عاما لكنه يبدو ذا صلة كما لو كان قد كتبه بالأمس، في جميع أنحاء البيت الأبيض، الذي كنا نأمل ألا يغادره مستشار الأمن القومي «إتش أر ماكماستر» والذي من الممكن أن ينضم إليه السفير السابق «جون أر بولتون» زعيما لمجموعة عمل خاصة. (إذا قرأت مذكرات بولتون «الاستسلام ليس خياراً»، سترون مدى علمه وإلمامه بقضية كوريا الشمالية). في كتابه «الحرب الحقيقية»، كتب نيكسون «إذا كان بإمكاني أن أحفر عشر قواعد على جدران البيت الأبيض لكي يتبعها من سيأتون من بعدي في السنوات الخطرة المقبلة»، لكانت القاعدة الأولى هي «كن دائماً على استعداد للتفاوض، ولكن لا تتفاوض إطلاقاً دون أن تكون مستعداً». فإذا ذهب الرئيس ترامب للقاء الزعيم الكوري الشمالي وهو يحمل رسالة واحدة – نزل السلاح النووي بالكامل وبشكل محقق - ويتمسك بها، من الممكن وضع تفاصيل التنفيذ فيما بعد. ولكن حتى لو كان ذلك عكس ميونيخ أو «ريكيافيك» في المحيط الهادئ، فإنه مفضل بالنسبة للصورة الرسمية التي تضفي مكانة على واحد من أسوأ الأشخاص على هذا الكوكب.

هيو هويت: كاتب عمود في صحيفة «واشنطن بوست»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟