الاقتصادي

مواطنون وخبراء يطالبون بتطوير الأداء الحكومي



استطلاع - قسم الاقتصاد:

مع الإعلان عن قرب كشف الاستراتيجية الاتحادية التي ناقشها مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في اجتماعه الأسبوع الماضي، الذي عرف إعلامياً بــ''الخلوة''، دعا عدد من المواطنين والمسؤولين والخبراء الاقتصاديين إلى ضرورة الارتكاز على المنجزات التي حققتها الإمارات خلال السنوات الماضية وجعلت منها أنموذجاً يحتذى· وطالب المشاركون في استطلاع ''الاتحاد'' عن الاستراتيجية الاتحادية ''بين الواقع والمأمول''، بأن يتم تعزيز الاتجاه نحو تنويع مصادر الدخل بالتركيز على قطاعات ذات قدرة على امتصاص التقلبات في الأسواق العالمية خاصة قطاعات الصناعة والزراعة والثروة السمكية·
وعلى العكس من ذلك، طالب بعض الخبراء أن يكون التغيير الهيكلي في البنية الاقتصادية باتجاه التحول إلى اقتصاد مبني على الخدمات كالسياحة والتجارة والمجالات المالية والمصرفية وجميع القطاعات ذات الصلة بالاقتصاد الجديد القائم على المعرفة لضمان استمرارية النمو وثباته عند مستوياته المرتفعة·
وفيما تخوف البعض من التركيز على الخدمات تفادياً لأي تقلبات ممكنة، استبعد خبراء أن يكون التركيز على هذه القطاعات الخدمية مثاراً للخوف، معتبرين أن التركيز عليها لا يعني إهمال القطاعات الأخرى لأن قطاع الخدمات بطبيعته مكمل لبقية القطاعات· وأشاروا إلى ضرورة تضمين الاستراتيجية لخطط خاصة تتعلق بالصناعة وإجراء مزيد من الدراسات لتطويرها والتركيز على اختيار نوعيات محددة من الصناعات المتميزة بالاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة مع عدد محدود من العمالة المؤهلة· وأجمع المشاركون في الاستطلاع على ضرورة التنسيق بين القطاعات المختلفة من جهة، وبين الخطط المحلية والاتحادية من جهة أخرى، مشيرين إلى التجارب الناجحة لدى الإمارات فيما يتعلق بتنويع مصادر الدخل، الأمر الذي يمكن الاستفادة منه اتحادياً·
وقال مشاركون: إن الاستفادة من التجارب والخبرات والمبادرات المتميزة على الصعيد المحلي من أهم مقومات النجاح في دولة الإمارات حيث يتم ذلك في إطار التعاون والتنسيق الدائم بين الدوائر الحكومية والاتحادية ودعم الجهود المتميزة التي تبذل على الصعيد المحلي ودمج القدرات المحلية والاتحادية لتعمل في انسجام وتناغم لتحقيق الأهداف المنشودة من التنمية الشاملة على مستوى الدولة بما يعود بالخير على الجميع·
وطالب مواطنون وخبراء بضرورة نسف البيروقراطية وتطوير الأداء الحكومي نظراً لأن الأجهزة الحكومية تعد المايسترو الذي يقود حركة الاقتصاد والاجتماع·

قال خادم القبيسي، مدير الاستثمارات في شركة الاستثمارات البترولية الدولية ''ايبيك'': يعد قطاع الطاقة الذي يشمل النفط والغاز والبتروكيماويات من أهم القطاعات التي يجب أن نستمر في التركيز عليها، فالإمارات تعد من أكبر المنتجين العالميين في هذا القطاع الحيوي، ولا يعني ذلك عدم تنويع مصادر الدخل بتعزيز النمو في القطاعين العقاري والسياحي في الفترة الأخيرة· وحول سبب اختياره لاستمرار التركيز على القطاع النفطي بالدرجة الأولى، قال إن قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات يساعد على خلق صناعات أخرى تعتمد عليها الدولة وأن قطاع السياحة مهم جدا لأنه سيؤدي إلى جذب رؤوس الأموال والسياح إلى المنطقة·
ويرى خادم القبيسي أن خطط المؤسسات المحلية والاتحادية تقع تحت مظلة واحدة ولا يمكننا فصلها أوتجزئتها فالحكومة الاتحادية تغطي جميع الإمارات ولا بد أن يكون هناك تنسيق بين المؤسسات المحلية والاتحادية· وتابع القبيسي: اغلب الدول في الاقتصاد الحديث تعتمد بشكل كبير على قطاع الخدمات فهو قطاع مهم لا يمكن إهماله· أما بخصوص التخوف من حدوث اهتزاز أو تغيير في هذا القطاع، فهو أمر طبيعي ولا يدعو إلى وجود مخاوف حيث إن دولة الإمارات دائمة السعي نحو تطوير هذا القطاع وتنميته كما أنها تعمل على تجاوز التقلبات التي قد تواجهه بتعزيز التنوع· ودعا القبيسي إلى ضرورة وضع خطط مدروسة لتحقيق الأهداف التي نرنو إليها عبر تفعيل المؤسسات الحكومية والعامة بحيث تساهم في تطوير الأداء الحكومي· وفيما يتعلق بالمواطن·
يرى أنه من الضروري الربط بين أداء الموظف وما يحصل عليه، فالموظف الناجح المبدع الذي يسعى إلى التطوير يجب أن يكافأ بحيث يصب ذلك في تحفيز الأفراد ويعمل على رفع كفاءة وفعالية أداء الأجهزة بشكل عام· أما الموظف غير القادر على الإبداع في مجاله فيجب إعادة تأهيله لكي يتم تفجير طاقاته الكامنة وبحيث لا يكون عنصراً معوقاً لأداء زملائه وأداء المؤسسة التي يعمل فيها بشكل عام·
ويرى القبيسي أن متوسط معدل النمو المستهدف سنوياً يجب ألا يقل عن 10% خاصة أن اقتصاد الإمارات أكد خلال السنوات الماضية قدرته على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ولديه القدرات التي تمكنه من الاستمرار في تحقيق هذه المعدلات خلال السنوات المقبلة· وقال إن المدة المناسبة للاستراتيجية يجب أن تكون أقل من خمس سنوات حيث إنها تعد فترة مناسبة ولا يجب أن نضع أهدافاً لفترة طويلة مع المتغيرات الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد المحلي والعالمي، الأمر الذي يفرض تغيير الأهداف والآليات التي تتحقق عبرها· ويرى القبيسي أن المشكلة الكبيرة التي يجب أن تعالجها الاستراتيجية الجديدة خلال السنوات المقبلة هي مشكلة التضخم حيث يمثل الهم الرئيسي، مشيراً إلى أن حل المشكلة يقع على عاتق الدولة ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي، داعياً إلى ضرورة وضع خطة للسيطرة على التضخم بشكل سريع·
الصناعة·· أولوية
قال رضا مسلم، رئيس مجلس إدارة شركة تروث للاستشارات: يعتبر القطاع الصناعي من أهم القطاعات التي يجب التركيز عليها في الدولة بسبب المناخ الاقتصادي في المنطقة، الذي يفرض أن نعزز من القطاع الصناعي خاصة مع إمكانات القطاع لمزيد من التطور والنمو· ويرى أن بقية القطاعات لا تعاني من مشكلة وتحقق معدلات نمو جيدة في ظل الاتجاه إلى تنويع مصادر الدخل· ويرى زهيري أن التوجه لوضع خطة استراتيجية اتحادية يعتبر أمراً جيداً خاصة في ظل عدم معرفة الكثيرين بوجود خطة في الوقت الحالي· وقال: يجب وضع أهداف استراتيجية تنبثق منها خطة أو خطط لتحقيق هذه الأهداف خلال فترة زمنية محددة يمكن أن تكون خمسية أو عشرية حسب نوع الأهداف التي سيتم وضعها· وفيما يتعلق بمطالبة بعض الخبراء بالتركيز على قطاع الخدمات، قال إن الخدمات قطاع مهم لكن لا يجب أن يكون التركيز على قطاع ما على حساب بقية القطاعات فيجب خلق نوع من التوازن في نمو القطاعات الاقتصادية مع وجود هدف كبير يسعى الاقتصاد بشكل عام إلى تحقيقه، وفي هذا الإطار يمكن أن تكون هناك أهداف فرعية بحيث يكون لكل قطاع خطة معينة يسير عليها·
وأضاف: لا بد من توضيح الاستراتيجية لكل الناس بحيث لا يحدث أي لبس في الأهداف والصورة العامة، مشيراً إلى أن الأداء الحكومي يتكون من مجموعة من النظم، فلا يجوز تطوير جزء من دون الباقي، ومن أهم الأساليب التي تساعد على تطوير الأداء الحكومي إعادة تأهيل الموظفين والاستفادة من خبراتهم وتطويرها والعمل على تنمية أصحاب الخبرات والوقوف معهم ليؤدوا عملهم على أكمل وجه·
ويرى الخبير رضا زهيري أن متوسط معدل النمو السنوي يمكن أن يكون في حدود 10 في المائة، وقال إنه يفضل أن تكون الخطة الاستراتيجية عشرية، حيث تعتبر فترة عشر سنوات مناسبة لوضع أهداف بعيدة الأمد للاقتصاد الكلي، إذ يشير إلى أن الفترة قد تعتبر طويلة بالنسبة للأفراد لكنها ليست كذلك بالنسبة للأداء الاقتصادي العام، مؤكداً أن دولة الإمارات تسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق هدف تنويع مصادر الدخل·
محاور مختلفة
قال علي إبراهيم، نائب مدير عام دائرة دبي الاقتصادية للشؤون التنفيذية : هناك محاور مختلفة لخطة الحكومة الاتحادية عن خطة دبي الاستراتيجية، كما أن طريقة وآلية التنفيذ ستكون مختلفة حيث سيوكل تنفيدها إلى الوزارات والمؤسسات الاتحادية لكن حتماً هناك نقاط ارتباط بين الخطتين·
وأضاف: لاشك في أن هناك بعض البرامج تتطلب تنسيقاً في تنفيذ الخطط الاستراتيجية وتقع مسؤولية التنسيق في جزء رئيسي منها على عاتق الوزارات، ومن هنا كان تشكيل لجنة عامة بين إمارات الدولة والحكومة الاتحادية للتنسيق في برامج الخطط الاستراتيجية أمراً في غاية الأهمية·
وأشار إلى أن تطوير الأداء الحكومي الاتحادي عنصر رئيسي في الخطة الاستراتيجية الاتحادية، وهذا من شأنه أن يتحقق إلا أنه يتطلب جهوداً كبيرة لغرس مفاهيم التطوير والتغيير في أذهان الموظفين للانطلاق إلى تحقيق أهداف الاستراتيجية·
وقال علي إبراهيم: من المهم جداً تحديد أهداف ومؤشرات لأي خطة، حتى تتوافر أدوات وآليات للقياس والتقييم، ولا يمكن أن تكون هناك خطة من دون مؤشرات للنمو، علاوة على ضرورة وجود آلية للتشجيع والتحفيز على التغيير، من خلال الحوافز والمكافآت·
وقال: ما المانع من اطلاق جائزة أو مسابقة للتحفيز بين الوزارات والمؤسسات الاتحادية، لاختيار أفضل وزارة ومؤسسة على غرار ما يحدث في دبي، لخلق منافسة بين جميع الأطراف، يضاف إلى ذلك آلية المتابعة للأداء، وهذه مهمة وزارة الدولة للتطوير الحكومي، فمهمتها الوقوف على تنفيذ برامج التطوير وفقاً للبرامج والأداء، كما من المهم وجود فرق عمل داخلية على مستوى كل وزارة وهيئة اتحادية مهمتها قياس الأداء والعمل الارتقاء به·
ويلفت علي إبراهيم إلى أن خطة الدولة الاستراتيجية على المستوى الاتحادي هي خطة تطويرية بالأساس، وليست خطة اقتصادية، ومن هنا يجب تحديد الأهداف الكمية والنوعية، ثم البحث عن وسائل ابتكارية لزيادة الموارد بنسب معينة، وتخفيض الانفاق بنسب أخرى، ثم العمل على زيادة معدلات النمو الاقتصادي·
وأوضح: من دون وجود أهداف واضحة ومحددة، من الصعب جداً أن نحدد أدوات قياس الأداء والوقوف على النجاح من عدمه، وهناك تدخل وسائل وأدوات تطوير التعليم وتحسينه والرعاية الصحية· أما ما يتعلق بتنويع مصادر الدخل، يوضح علي إبراهيم بأن إيرادات الميزانية الاتحادية يأتي من ثلاث قنوات الأولى الايرادات من مساهمات الإمارات وأبوظبي ودبي تحديداً، وإيرادات الدوائر والوزارات الاتحادية، وأخيراً من استثمارات الحكومة الاتحادية في مشروعات داخل وخارج الدولة·
وفي ضوء ذلك فإن زيادة الموارد من العنصر الأول يتوقف على الحكومات المحلية نفسها، ويبقى التركيز على العنصر الخاص بالموارد الخاصة بالاستثمارات في مشروعات، وذلك يتطلب الابتكار في مشروعات جديدة، ذات مدخول متنوع ومتنامٍ، ويأتي مصرف الإمارات الصناعي كإحدى الوسائل التي يمكن أن تنشط مساهمات القطاع الصناعي في مصادر الدخل والايرادات·
أما بالنسبة لخدمات المؤسسات والوزارات، فيمكن أن تكون خصخصة هذه الخدمات وسيلة لتدفق إيرادات جديدة تصب في النهاية في إيرادات الحكومة الاتحادية·
تنمية متوازنة
قال الدكتور محمد إبراهيم الرميثي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات: في الوقت الحالي نعاني من ضعف التنسيق بين الخطط الاتحادية والمحلية، لهذا فإن وجود رؤية موحدة سيكون أمراً إيجابياً بحيث تراعى فيها الأهداف العامة والغايات والمصالح العامة للدولة· وأضاف: لا بد من وضع خطط لتنظيم أداء الاقتصاد في شقيه الحكومي والخاص، فعلى سبيل المثال، يلاحظ خلال السنوات الثلاث الماضية زيادة كبيرة في عدد شركات المساهمة العامة وهذا يشكل ضرراً على الدولة بشكل عام كما نلاحظ التضخم النقدي وزيادة الأسعار· وأشار الرميثي إلى ضرورة الاهتمام بوضع الخطط التنظيمية لسوق العمل والبورصة والقوى العاملة وخدمات الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي، قائلاً: كل هذه الأمور أهداف عامة ولا يجوز أن تخطط كل إمارة بالكيفية التي تراها ولكن التخطيط يجب أن يكون على المستوى الاتحادي مع أن لكل إمارة ميزة وطبيعة تختلف عن غيرها يجب أن نضعها في عين الاعتبار فمثلاً هناك إمارة تعتمد على السياحة وأخرى على الصناعة لكن لا بد من رؤية اتحادية شاملة تضبط إيقاع الأداء الاقتصادي حيث لا يمكن الفصل بين إمارة وأخرى في وجود ترابط فعلي ويومي فعدد كبير من موظفي دبي يسكنون في الشارقة وعجمان كما نعلم بينما يختار موظفو وعمال المناطق الصناعية في دبي السكن في ضواحي أبوظبي·
الأمر الذي يفرض الانسجام في وضع الخطط حيث تؤثر كل هذه الحقائق عليها· وتابع الرميثي: عندما نضع الخطة والميزانية والناتج المحلي والقضايا الاقتصادية المحلية لابد أن نأخذ بعين الاعتبار البعد الاتحادي، فمثلاُ مسألة الإقامة الدائمة لمالكي الوحدات السكنية يرى البعض أنه يجب أن يكون اتحادياً وليس محلياً فيما يعد قرار فتح الباب لتملك العقارات والتسهيلات التي تنحو إلى تشجيع استقطاب الاستثمارات الأجنبية محلياً في الوقت الحالي، وهو الأمر الذي يتطلب نقاشاً واسعاً للوصول إلى صيغة مثلى·
وقال الرميثي: مع وجود الكثير من القضايا، فإن وضع خطة استراتيجية للحكومة الاتحادية للتغيير نحو الأفضل هو أمر يشعر الجميع بأن الدولة والمسؤولين يتخذون قرارات فعالة·
وأضاف الرميثي أن التخوف من زيادة الاعتماد على قطاع الخدمات في الفترة المقبلة مبرر، فعلى الرغم من أن قطاع الخدمات يشكل الخدمات المالية والمصرفية والاتصالات والصحة والموانئ والمطارات التي تقدم خدماتها للجمهور، فلا بد أن يكون هناك توازن بين القطاعات كافة بحيث لا يحدث أي خلل في حال تراجع قطاع ما أو تعرض لهزة·
ودعا الرميثي إلى ضرورة تحقيق تنمية متوازنة بحيث لا ننمي قطاعاً ونهمل القطاعات الأخرى، كما ينطبق ذلك على مناطق الدولة المختلفة، بحيث تكون التنمية متوازنة قطاعياً وجغرافياً·
المواطن·· المحور الأساسي
قال هاشم البيرق: عندما يدرك المواطن بأنه المحور الأساسي في استراتيجية الوطن فإن ذلك سينعكس على تفاعله الايجابي مع أهداف ومحاور تلك الاستراتيجية ومن ثم يؤدي هذا التفاعل الايجابي إلى تنفيذ تلك الأهداف على أرض الواقع وبشكل ملموس وبالتالي تنتهي إلى نهضة تنموية شاملة·
وأضاف: يجب أن ترتكز الاستراتيجية على تحسين وتطوير الأداء الحكومي وتفعيل برامجها للتنمية الاجتماعية والتعليمية والصحية والاقتصادية للوزارات والمؤسسات الاتحادية والتي استندت إلى دراسات ميدانية من أرض الواقع وهذا بحد ذاته يوفر لهذه الاستراتيجية المـــــادة الأساســــية ويعطيها الرؤيـــــة الحقيقية لعملها·
التكنولوجيا المتقدمة
قال كامل عبدالمجيد مصطفى، الخبير الاقتصادي في غرفة تجارة وصناعة وزراعة الفجيرة: إن دولة الإمارات فطنت الى أهمية تنويع قاعدتها الاقتصادية كاستراتيجية تقي الاقتصاد الوطني مخاطر الاعتماد على النفط كمصدر واحد للدخل في حالة حدوث تقلبات حادة في الأسواق العالمية كما حدث في فترات سابقة· وأضاف: واصلت الدولة تطوير هذه الاستراتيجية وتحديد المعايير الكمية التي يمكن من خلالها تقييم مستوى النجاح الذي تحقق في القطاعات غير النفطية والتي تشير إلى أن هذه السياسة قد ساهمت في الحفاظ على معدلات نمو متسارعة واستقرار اقتصادي للدولة· وقال: اعتماداً على ذلك، أرى ضرورة الاستمرار في التركيز على قطاع الصناعة التحويلية ولاسيما الصناعات التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والاستمرار في تنمية قطاع السياحة ارتكازاً على الإمكانات والمقومات الهائلة للدولة في هذا المجال ثم زيادة التركيز على قطاع الخدمات على الرغم من أن طبيعة هذا القطاع تجعله معرضاً بصورة أكبر من القطاعات الأخرى لتقلبات الأسوق الدولية·
وأشار كامل عبدالمجيد إلى أن عملية التنسيق في تنفيذ المشاريع الإنتاجية أو حتى القطاعات الاقتصادية على أساس جغرافي باعتماده بصورة حقيقية على الأفضلية النسبية عادة ما يحقق نتائج إيجابية لمعدلات نمو ومستوى كفاية إنتاجية جيد لأنه يقلل من تكلفة الإنتاج ويرفع من القدرات التنافسية ويعالج مشكلة احتدام المنافسة بين المنتجات المحلية المتشابهة فيما بينها· وقال: هنا لابد من الإشارة الى وجود بعض الخلل في هيكل القطاعات الإنتاجية على مستوى الدولة وكذلك على مستوى دول مجلس التعاون ويرجع السبب بدرجة كبيرة الى تشابه الموارد الطبيعية والمناخية للمنطقة·
واقترح عبد المجيد أن تساهم الدولة بصورة عملية في إصلاح الهياكل الإنتاجية كأن يتم تركز صناعة الإسمنت والسيراميك ومنتجات المحاجر في إماراتي الفجيرة ورأس الخيمة وأن يتم دعم إمارة الفجيرة في مجال السياحة وخدمات تزويد السفن بالوقود والذي تتبوأ الإمـــــارة فيه المرتبة الثانية على مستوى العالم كما يمكن الاعتماد في توزيع الوحدات والقطاعات الإنتاجية وفقاً للأفضلية النســــــــبية التي تتمتع بها كل إمـــــارة وذلك بعد دراسة الموارد المتاحة والإمكانات المتوافرة لكل جهة·
وبشأن المخاوف من زيادة الاعتماد على قطاع الخدمات باعتباره معرضاً للتقلبات، يرى أن هذه المخاوف مبررة لأن الطلب على قطاع الخدمات عادة ما يتصف بأنه شديد المرونة وبالتالي تكون نسبة التذبذب صعوداً وهبوطاً عالية من خلال استجابته للمتغيرات ذات العلاقة الطردية أو المتغيرات ذات العلاقة العكسية·
ويعتقد أن مردود الاستراتيجية من المتوقع أن يكون إيجابياً على معدلات النمو والوصول الى النتائج المستهدفة بتكلفة أقل وفي وقت أقصر إذ تم جذب العناصر المتميزة من أصحاب الكفاءات وزيادة الكفاية الإنتاجية من خلال تطبيق أفضل النظم والتقنيات والتدريب المستمر للكوادر البشرية والمأمول هو مستوى إدارة الموارد بصورة أفضل وتحقيق معدلات تنمية أفضل·
وأضاف كامل عبدالمجيد: لتطوير الأداء الحكومي لابد من إعادة هيكلة وصياغة نظام الخدمة المدنية وإخراجها من بؤر الركود وجعلها كائناً حياً متحركاً· بمعنى آخر إدارة الخدمة المدنية بصورة أفضل من خلال رفع مستوى مخرجات التعليم والتدريب المستمر وإدخال نظام الحوافز بالترقيات أو العلاوات السنوية وعدم ترك الموظفين لفترة طويلة في درجة واحدة وفي مكان واحد حتى لا يصاب بالتحجر والجمود·
ويعتقد بأن معدلات النمو الاقتصادي مثل الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات نمو التجارة الخارجية والإنتاج الصناعي وبقية معدلات أداء القطاعات الاقتصادية من المتوقع أن تكون إيجابية ومتصاعدة بشكل مستمر وفي ظل المعطيات الراهنة والجهود التنموية·