الاقتصادي

الصين تتوسع في قطاع صناعة الطائرات

طائرات تابعة للخطوط الجوية الصينية على مدرج بمطار بكين (أ ف ب)

طائرات تابعة للخطوط الجوية الصينية على مدرج بمطار بكين (أ ف ب)

تحولت المنطقة الفسيحة الخالية بالقرب من مطار «تيانجين بنهاي الدولي»، إلى مقر لشركة «أيرباص» الأوروبية، يضم 20 بناية عملاقة، تقوم فيها الشركة بصناعة 4 طائرات فئة أيرباص «أيه 320» شهرياً، تذهب معظمها لشركات مملوكة من قبل الحكومة الصينية.
ويعكس هذا التوسع السريع في صناعة الطائرات في مدينة تيانجين، مدى طموحات الصين العريضة. وفي حين يسعى القادة الصينيون للحصول على طرق جديدة لاستثمار 3 تريليونات دولار من احتياطي النقد الأجنبي، دأبت البلاد بشدة على النمو في صناعات تتميز بقوة إمكانياتها الاقتصادية.
وقطعت الحكومة الصينية والشركات التي تملكها، شوطاً كبيراً بالفعل في الخدمات المالية والموارد الطبيعية بحصولها على حصص في شركات مثل «مورجان ستانلي» و»بلاكستون»، إضافة إلى شراء حقول النفط والغاز في أرجاء مختلفة من العالم.
ويمثل قطاع الطيران، آخر الجهات التي طرقت الصين أبوابها، بتركيزها على صناعة قطع الغيار وإنتاج المواد ومجال الإيجار وطائرات الشحن وتشغيل المطارات.
وتنافس الصين أميركا في الوقت الحالي، كسوق للطائرات المدنية التي تأمل في توفير طلبها من الإنتاج المحلي.
وبينما ألقت المشاكل التي واجهتها «بوينج» مؤخراً في إيقاف طائرتها «دريملاينر 787»، بثقلها على القطاع، ربما يوفر ذلك فرصة للبعض أيضاً، حيث رحبت الشركات الأميركية بنظيراتها الصينية التي تملك قدراً وافراً من السيولة، كوسيلة لتوفير الوظائف في أميركا.
وخصصت الشركة الصينية لصناعة الطيران «أفيك»، صندوقاً للملكية الخاصة بغرض شراء شركات ذات تقنيات مزدوجة لاستثمار نحو 3 مليارات دولار.
واستحوذت الشركة في 2010، على حقوق التراخيص الخارجية للطائرات الصغيرة التي تنتجها شركة «ايبيك أيركرافت»، من مدينة بند بولاية أوريجون الأميركية.
وأنشأت وكالات الحكومات الإقليمية والمحلية في مقاطعة شانكسي التي تمثل المقر الصيني لإنتاج وتجربة الطائرات الحربية، صندوقاً آخر بحجم مشابه بغرض عمليات الاستحواذ. وأبرمت مؤخراً مجموعة من الشركات الصينية بما فيها ذلك الصندوق، صفقة مع شركة «أميركان إنترناشونال جروب»، قدرها 4,2 مليار دولار لشراء 80% من شركة «إنترناشونال ليز فاينانس»، التي تملك ثاني أكبر أسطول لإيجار الطائرات المدنية في العالم.
ومن الواضح تبادل الأفكار والخبرات بين القطاعين الحربي والمدني. كما تنشط الشركات الصينية في توظيف كبار مهندسي الطيران الأوروبيين والأميركيين. وتزامن النشاط الصيني في صناعة الطيران، مع تنامي القلق في دول الغرب وبعض الدول الآسيوية بشأن ادعاءات الصين الحدودية، بما في ذلك نشرها للسفن الحربية في المياه التي تخضع لرقابة اليابان والفلبين وفيتنام.
وبما أن الصفقات الصينية مثيرة للشكوك والقلق، فشلت صفقة حكومة بكين البلدية، في الاستحواذ على شركة «هاوكر بيتش كرافت»، الأميركية للطيران.
وفي غضون ذلك، انتهجت شركات الطيران الصينية منحى الشركات العاملة في مجال النفط والطاقة، بالدخول في الشراكات وعقد اتفاقيات التعاون الفني بينها والشركات الأجنبية الأخرى، بجانب عمليات الاستحواذ.
وتتعاون «أفيك» على سبيل المثال، مع «جنرال اليكتريك» وشركات أميركية أخرى لإنتاج طائرة مدنية طراز «سي 919». وتتوقع بكين أن تمثل الطائرة التي تنتمي للفئة الصغيرة، الخطوة المقبلة نحو بناء نشاط طيران محلي قادر على منافسة شركات مثل «بوينج» و»أيرباص».
وأكدت الشركات الغربية ومستشاروها، أن انتقال التقنيات ربما يساعد الصين على تطوير طائراتها المدنية، لكن ومع ذلك، لا تزال الصين تستورد 95% من قطع الغيار من الخارج وأن أمامها العديد من السنوات لتقليل هذه النسبة.

نقلاً عن: إنترناشونال هيرالد تريبيون
ترجمة: حسونة الطيب