عربي ودولي

عون يتهم السنيورة بخطف الدولة اللبنانية

بيروت - الاتحاد: دخلت الأزمة السياسية اللبنانية مجدداً في حالة ''اللاوعي''، ووضعت على رف الانتظار الدولي، حتى تنقشع الصورة الإقليمية، لملفات متفجرة وأبرزها الصراع النووي الأميركي - الأيراني· فيما تواصلت الحرب الكلامية بين أقطاب الأكثرية والمعارضة· واعتبر رئيس ''التيار الوطني الحر'' النائب في البرلمان اللبناني الجنرال ميشال عون أن الدولة مخطوفة من قبل فؤاد السنيورة، وأن المخرج الوحيد لتجنب التصادم بين المؤسسات الدستورية هو في العودة إلى الانتخابات النيابية المبكرة·
وأكد النائب علي حسن خليل (أقرب المقربين من رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري) لـ''الاتحاد'': بأن ''المراوحة'' تختصر حركة الاتصالات، وأن هناك فترة لا تتجاوز الأسبوع الأول من شهر مارس المقبل، وبعدها، يدخل لبنان مرحلة الحسم· وقال خليل (يمثل بري في لجنة الحوار مع تيار المستقبل) إن اللجنة جمدت أعمالها وانقطعت الاتصالات، ولن تعقد اجتماعات جديدة ما لم يطرأ تبدل نوعي في مواقف قوى السلطة السياسية، التي نسفت كل المساعي والصيغ المطروحة للحل· ولفت خليل إلى ''أن بري المستاء جداً من معرقلي التسوية لن يعود إلى بيروت قبل الثالث من مارس، وهو موجود في إيطاليا حالياً بانتظار بروز معطيات جديدة''، في حين ترددت معلومات صحافية في بيروت، عن إمكانية انتقال بري من روما إلى الرياض، التي تسعى إلى لقاء مصالحة بينه وبين زعيم الأكثرية النائب سعد الحريري يكون باباً للتسوية في لبنان، غير أن هذه المعلومات لم تؤكدها، كما لم تنفها مصادر بري والحريري·
ومع عودة السجال ''البيزنطي'' بين أقطاب المعارضة والموالاة، وتمسك كل فريق بمواقفه المعلنة إزاء المحكمة والحكومة، كثف السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة اتصالاته بعيداً عن الأضواء الإعلامية بين قريطم وعين التينة (مقري بري والحريري) في بيروت في مسعى سعودي لتقريب وجهات نظر الرجلين حيال الحل·
وكانت لجنة المتابعة للمعارضة قد حددت الأول من مارس المقبل موعداً جديداً لبدء تحركها ضمن الخطة (ج) التي تتمثل بإعلان العصيان المدني، ما لم تسفر الجهود والاتصالات عن إيجابيات باتجاه الحل حتى ذلك التاريخ· وذهبت مصادر المعارضة بالتأكيد لـ''الاتحاد'' بأن الخطة جاهزة للتنفيذ، وهي تدعو إلى التوقف عن دفع ''فواتير'' الكهرباء، المياه، ضريبة الدخل، الضريبة على القيمة المضافة الـ )شضء( الضريبة إلى البلديات، والطلب إلى الموظفين المؤيدين لها عدم الذهاب إلى مكاتبهم، ما يعني أن الدولة تصبح غير قادرة على دفع رواتب موظفيها·
بالمقابل كشفت مصادر حكومية عن أن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة (وفق جريدة الديار اللبنانية) يدرس خطة مضادة، تقضي بقطع التيار الكهربائي عن المناطق التي يتمنع سكانها عن دفع الجبايات المستحقة عليهم، وكذلك المياه، غير أن وزارة المالية سارعت إلى التحذير من خطورة هذا الأمر، لأنه يشكل عقوبة جماعية لكل اللبنانيين وينطوي على امتناع أنصار الموالاة أسوة بالمعارضة عن دفع الضرائب و''الفواتير''، خصوصاً أن العقاب سيطالب الجميع بدون تمييز·
ورأى عون في حديث لموقع ''ليبانون سايز'' الإلكتروني، أن المؤسسات مشلولة وليس ثمة حاجة لدخول الحكومة بغية شلها، وأن الهدف من مطالبته بالمشاركة في الحكومة هو التفعيل والتطوير وليس التعطيل لأنها معطلة، وأن الحل يكون من خلال العودة إلى الدستور وما على الحكومة إلا الاستقالة تمهيداً لتأليف أخرى جديدة على أساس الثلث الضامن، لأنه لا معنى للمشاركة من دونه، وأنه لا يحق لأي طرف من ناحية المبدأ أن يقرن موافقته على مشاركة الطرف الآخر في الحكومة، بشرط عدم استقالته من دون الأخذ بما يترتب على المشاركة من خلل في الممارسة ومخالفة للدستور والقوانين تستوجب الاستقالة·
ومن جانبه، شدد رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع على ضرورة قيام الدولة لأنه من دونها لا راحة ولا مستقبل· وقال خلال استقباله وفداً من كوادر القوات في المتن الشمالي ''سلاحنا هو الفكر وهو أقوى سلاح يمكن أن تسلح فيه مجموعة بشرية شرط أن يكون فكراً مستقيماً وواقعياً، معتبراً أن القوات هي التي نشلت لبنان من الغرق يوم 23 يناير الماضي·
ورأى الزعيم الديني الشيعي محمد حسين فضل الله أنه من الصعب الحديث في لبنان الذي تحول إلى ساحة صراع وتجاذبات إقليمية ودولية، بالرغم من رفض السلطة القبول بحل واقعي يزاوج بين المحكمة ذات الطابع الدولي التي يعتبرها البعض أساس المشكلة وبين حكومة الوحدة الوطنية، لاسيما في ظل انعدام الثقة بين أهل السياسة بالمستوى الذي قد يصل إلى سقوط البلد تحت تأثير مخاوف الانهيار الاقتصادي في احتدام الصراع الذي قد يقود إلى بعض المواقف التي لا تحمد عقباها· وأعلن وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي أن الوضع الحالي في لبنان مرشح لحالة من الجمهود حتى أواخر شهر مارس المقبل، موعد القمة العربية التي ستعقد في المملكة العربية السعودية· وقال: إن هذا الأمر لا يمنع من استمرار حركة الاتصالات، خصوصاً أن المساعي الإيرانية - السعودية جدية، ولكن العقدة تبقى في موضوع المحكمة الدولية· أما وزير الاتصالات مروان حمادة، فاعتبر أن مصير العصيان المدني الذي تلوح المعارضة اللبنانية باللجوء إليه، سيكون مثل الإضراب العام ومحاولة حصار بيروت والاعتصام لأكثر من شهرين ونصف، وهو الفشل·
من جهة ثانية استنكر الحزب ''التقدمي الاشتراكي'' اللبناني الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط، ''استمرار مسلسل التخويف الأمني المتنقل بهدف بث الرسائل السياسية والسعي لنشر الذعر بين المواطنين، في محاولة متواصلة لإلهائهم عن متابعة حياتهم اليومية، ولتحقيق المزيد من التعطيل في الدورة الاقتصادية ولثنيهم عن التمسك بثوابتهم، وعلى رأسها الحريــــة والسيادة والاستقلال''·