الإمارات

الفن الخليجي العربي المعاصر.. حوار بين الشرق والغرب

سلمان كاصد:

لمناقشة الفن الخليجي العربي المعاصر عقد سعادة محمد خلف المزروعي المدير العام لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث وهدى كانو مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وكارين أدريان فون روكيس أمينة ورئيسة مشروع معرض لغة الصحراء والنحات العراقي محمد غني حكمت وجوناثان رسيل الأستاذ المساعد لتعليم الفن في جامعة زايد في أبوظبي وساندرا خوري من مجلة ''شواطئ'' نيابة عن صباح العباسي المدير التنفيذي ومدير تحرير المجلة وعلي خضرا رئيس تحرير مجلة ''كانفاس'' مؤتمراً ثقافياً أمس الأول في قصر الإمارات في أبوظبي، حضره السفير الأندونيسي وعبدالحكيم معتوق المستشار الإعلامي الليبي·
تبادل الأفكار
وفي كلمته بالمؤتمر حول (دعم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث للفن والثقافة) أكد سعادة محمد خلف المزروعي على روح التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي في قوله: لقد عملت دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الخمس على رفع مستوى اهتماماتها بالشأن التراثي والثقافي للمنطقة، وتطوير استراتيجياتها الهادفة لتعزيز وتشجيع الإنتاج والإبداع في الثقافة والفنون وخاصة من حيث تنظيم الأنشطة والفعاليات الثقافية وتوفير البنى التحتية اللازمة·
كما أكد أيضاً أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تسخر اليوم كل طاقاتها لإيلاء الدعم اللازم للفنانين والمبدعين العرب وتحقيق التواصل والتفاعل الدائم مع رواد المشهد الفني، وفتح الحوارات معهم لتبادل الأفكار والرؤى والقناعات من خلال تنظيم الندوات المختصة وورش العمل ذات الصلة وذلك بهدف الوصول لنتائج واستراتيجيات موضوعية تسهم بشكل فاعل في تحقيق نهضة شاملة للفن المعاصر في المنطقة وخاصة من خلال احتضان الأعمال والمعارض الفنية، وتقديم مختلف أشكال الدعم الترويجي والإعلام اللازم، فضلاً عن العمل على توثيق الأعمال الفنية العربية ونشر المطبوعات والمراجع·
المشهد الفني
كما أشار المزروعي الى أن تكثيف آليات الدعم للأعمال الفنية والعمل على خلق القناعات بأهمية وأولوية الوسيلة الفنية وقدرتها على إيصال الرسالة التربوية والتثقيفية وتطوير دور المعاهد والجامعات في المشهد الفني والثقافي لا يمكن له أن يتم بأي حال من الأحوال بعيداً عن استراتيجية تسويقية فاعلة تستهدف فئات الطلبة والجمهور والقطاع الخاص، وتعمل على تشجيع الأفراد والمؤسسات على الاستثمار بالفن المعاصر واقتناء القطع الفنية بمختلف أنواعها، وبالتأكيد يبقى لدور الجهات الحكومية والرسمية العامل الأساسي في قيادة عملية النهضة المتواصلة التي تشهدها المنطقة وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص·
وأضاف المزروعي أن معرض ''لغة الصحراء'' قدم لنا لأول مرة في المنطقة العربية الفن الخليجي المعاصر جودة وحداثة ويعمل على التأكيد على هويتنا الخليجية والعربية ويساهم في التأسيس لنهج حديث في الفن الخليجي·
ثم ألقت هدى كانوا كلمة حول (دور منظمات النفع العام في تطوير المشهد التعليمي والفني والثقافي ) أشارت فيها الى أهمية هذا المؤتمر الذي يشخص ملامح الفن العربي الخليجي المعاصر بوصفه إبداعاً قام به فنانو المنطقة من سنوات طوال ومع ذلك لم يحظ بما يستحقه من نجاح مادي ونقدي·
ثم أثنت على جهود الفنانين الذين - بحسب قولها - عملوا بجد وتفان لوضع أفكارهم في لوحاتهم ونصبهم وأشرطة الفيديو وأكثر من ذلك كما قاموا بكل ذلك بقليل من التشجيع الجماهيري ومن طرف القطاع الخاص، ولكنهم بالرغم من هذه التحديات الصعبة أصروا على الاستمرار في مساعيهم لتقديم أفكارهم وعرض إبداعاتهم ومقاسمة الآخرين لما يريدون قوله·
ثم أشارت الى أن التقدير والاحتفاء بهذا المصدر الإنساني بالغ الأهمية والقيمة، إذ يشكل هؤلاء الفنانون الصلة القوية بالماضي ويضعون لبنة أساس المستقبل والأجيال القادمة·
وفي إضافة لها قالت هدى كانو: لقد تغير دور القطاع العام بشكل جذري حاسم، ذلك حين أرى مشروع منطقة السعديات الثقافي العظيم وبمقاسات عالمية، ومع ذلك يبقى تشييد هذه المتاحف بالرغم من أهميته خطوة واحدة في التطور الثقافي الذي تشهده البلاد، من الضروري استثمار الموارد البشرية الوطنية كما كانت رؤية المغفور له الشيخ زايد (رحمه الله)·
وفي كلمتها حول ( ضرورة بناء البنية التحتية للفن الخليجي والعربي) تطرقت كارين أدريان أمينة ورئيسة مشروع معرض (لغة الصحراء) الى سؤال مهم وهو: هل يوجد فن معاصر في الدول العربية؟
وفي تعقيب لها على هذا السؤال قالت: لقد أظهر بحثي أن الفن المعاصر في الدول العربية يواجه في الغرب كثيراً من التعصب ضده، حيث لعب الوضع السياسي في السنوات الأخيرة دوراً، حيث تم تجاهل الفن والثقافة بشكل كلي تقريباً، لذا كان من الضروري أن نبدأ بتقديم الفن المعاصر في الدول العربية بمساعدة متاحف في الغرب وهنا حقق معرض ''لغة الصحراء'' في متحف الفن الحديث والمعاصر في بون نجاحاً كبيراً، وقد جلب الانتباه الى الفن والثقافة العربية ووفر مكاناً لطرح الأسئلة والنقاش في كل الأمور وفتح حواراً مستمراً بين الطرفين·
ظاهرة حضارية
أما النحات العراقي محمد غني حكمت فقد جاء في كلمته التي ألقاها في المؤتمر والتي تناولت (تجربته وملاحظاته حول الفن الخليجي العربي ): أن الجميع يعرف بحضور الفن التشكيلي في العراق ومصر منذ آلاف السنين، ولكن في السنوات القليلة الماضية بدأت تتكشف معالم الفن في الجزيرة العربية والخليج من خلال التنقيبات الآثارية والتي أظهرت الكثير من الفنون في العمارة من رسوم وزخارف وتماثيل رائعة واستخدامها في الحياة اليومية الاجتماعية والدينية·
وقد أشار إلى أن الفن التشكيلي بدأ ينحسر في الحياة العامة ولكن تم تعويضه بالزخرفة والصناعات اليومية، والمخطوطات في الكتب والعمارة والقلاع والحصون، ومنذ أواسط القرن الماضي تم الاتصال المباشر مع الفنون الأوروبية وظهرت بوادر الفن التشكيلي من رسم ونحت في الحياة اليومية في الخليج، وبدأ الفنانون يستلهمون الفن من محيطهم ومن تأثرهم بالفن الغربي، ومشاركتهم في المعارض الخاصة والمشتركة داخل بلدانهم وفي المحيط العربي والعالمي وأصبح الفن ظاهرة حضارية مدعوماً من قبل الجهات الرسمية·
ثم اختتم حديثه بتمنيه للحركة الفنية التشكيلية في الخليج بأن تقام وتتأسس المتاحف الكبيرة التي ستضم أعمال الفنانين المبدعين وجناحاً خاصاً لمعروضات الفنانين العرب والأجانب واقترح نشر الأعمال النصبية في الساحات والميادين والمتنزهات وإقامة العديد من النافورات لتكون علامة حضارية أمام العالم· ثم أكد محمد غني حكمت تفاؤله للفن التشكيلي في الخليج العربي مستقبلاً·
ترسيخ الرؤية
وفي كلمة لجوناثان رسل استفاض فيها بالشرح والتعليق على رسالة دائرة الفن والتصميم في جامعة زايد بأبوظبي وعن نجاحات الطلاب في تقديم أعمالهم المستقبلية، كما تطرق الى الخطط المستقبلية لدائرة الفن من الإعداد لدراسة الماجستير في هذا الفن والتسهيلات المقدمة للطلبة بكادر متمرس ومتعلم على أقصى الدرجات العلمية· كما جاء في كلمة (سندرا خوري) عن مجلة (شواطئ) ومساهمتها في إبراز الظواهر الجميلة لمدينة أبوظبي وبخاصة في عددها الأول الذي كرس صفحاته الى ترسيخ الرؤية الموضوعية للماضي وفتح نافذة جديدة على المستقبل، مؤكدة أن المجلة ترنو الى جعل اللغة العربية بطريقة عصرية تساعد في تغيير فكرة الناس عن الجهود والتعقيدات·
وعليه فإنها ترى أن مجلة (شواطئ) ستعكس أفضل وجوه الحياة في أبوظبي والخليج أيضاً· أما علي خضرا رئيس تحرير مجلة ''كانفاس'' فقد تحدث عن تاريخ التعبير الفني في الخليج بما يمتلك من تاريخ طويل ابتداء من الحفريات على الحجارة التي وجدت في جزيرة صير بني ياس والمخطوطات القرآنية التي تعود إلى العصر الذهبي للفن الإسلامي الى التصوير الرقمي لجلال لقمان ونصب شادية عالم، حيث يستمر الفني الخليجي في التعبير عن نفسه بعدة أشكال متطورة·
وأضاف علي خضرا الى قوله إن ممارسة الفن كانت قد همشت وان أمناء المتاحف والنقاد والناشرين يتحملون اليوم مهمة تفسير وترجمة وتوصيل معنى وأهمية وجمال الفن وتعزيز صلته بحياتنا اليومية والمضامين التاريخية والاجتماعية والثقافية·
وفي ختام المؤتمر الثقافي الذي كرس لقراءة واقع الفن الخليجي العربي المعاصر بدأ نقاش حول أهمية اللغة العربية وضرورة أن تأخذ فاعليتها في النقاشات المستقبلية في المؤتمرات، وبحث أصول الفن الخليجي العربي وأهمية الاستعانة بنقاد تشكيليين يتولون تقييم المعارض التشكيلية التي عرضت فيها·