الاقتصادي

مشاركون في «دافوس» يتوقعون تباطؤ الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي

جانب من إحدى جلسات منتدى دافوس الاقتصادي الذي اختتمت فعالياته أمس الأول في سويسرا (أ ب)

جانب من إحدى جلسات منتدى دافوس الاقتصادي الذي اختتمت فعالياته أمس الأول في سويسرا (أ ب)

دافوس (، أ ف ب، د ب أ) - أكد المشاركون في منتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام، ضعف الآمال بانتعاش الاقتصاد العالمي بسبب مخاوف بشأن المخاطر الكثيرة التي لا تزال قائمة.
وحذر انخيل جوريا رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن بلدانا في منطقة اليورو نفذت سياسات وإصلاحات طارئة شتى خلال العام الماضي، لكن هذا يعني ببساطة أنه ليس هناك مجالا كبيرا لاتخاذ المزيد من التدابير.
وأضاف أول أمس في الاجتماع الذي عقد في قرية تقع على جبال الألب السويسرية «الصورة ليست وردية للغاية».
وكانت العديد من المقاعد خاوية بينما كان جوريا يتحدث في جولة النقاش الرئيسية الأخيرة لمنتدى هذا العام. ومزح رئيس البنك المركزي الكندي مارك كارني قائلا إن الكثير من بين الـ 2500 شخص الذين حضروا المنتدى قد ذهبوا للتزلج على ما يبدو، معتبرين أن خطر اندلاع أزمة جديدة في منطقة اليورو قد اختفى تماما.
وفي وقت سابق من الأسبوع، توقع صندوق النقد الدولي أن اقتصاد منطقة اليورو سيشهد المزيد من الانكماش خلال هذا العام، بمعدل 0,2%، مما يشكل مخاطر بالنسبة لبقية دول العالم التي تعتمد على التجارة مع أوروبا.
ووفقا لرئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد فإن توقعات صندوق النقد الدولي بحدوث نمو بمعدل 3,5% خلال هذا العام تعتمد بشكل كبير ليس فقط على أوروبا، ولكن أيضا على الجهود التي تبذلها اليابان والولايات المتحدة لترتيب مالياتهما العامة وعلى ما إذا كانت الصين ستعزز الطلب المحلي.
في الوقت نفسه، حذرت لاجارد من رد فعل جماهيري عنيف ضد تدابير التقشف في البلدان الواقعة جنوب أوروبا والتي ضربتها الأزمة، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى تباطؤ الإصلاحات.
وأضافت «لن يكون المشهد مستقرا كما لن يكون بمثابة نزهة في الحديقة فيما يتعلق بعام 2013». لا تقتصر المشاكل الاجتماعية الناجمة عن السنوات الماضية من الأزمة على أوروبا، ولكنها تمثل مشكلة في كثير من البلدان الصناعية، حيث لا يزال الملايين عاطلين عن العمل.
تدابير طارئة
وقال جوريا بما أنه ليس هناك مجال لاتخاذ المزيد من التدابير الطارئة فإنه ينبغي على الحكومات الغربية أن تركز الآن على القضايا الاجتماعية مثل البطالة. وأضاف: «ما زال هناك الكثير جدا من الضحايا»، مشيرة إلى تداعيات الأزمة. وأعرب قادة الدول الناشئة في دافوس عن قلقهم من أن أوروبا تخنق نفسها وتخنق الاقتصاد العالمي بخططها التقشفية القاسية للغاية.
وقال وزير التخطيط القومي في جنوب أفريقيا تريفور مانويل: «إن ذلك لن يجدي». وأضاف «لن يكون لدينا نمو» في منطقة اليورو.
واستغلت حكومات دول مثل جنوب أفريقيا وروسيا أو ماليزيا منتدى دافوس بشكل فعال لتنظيم سلسلة من العروض العامة لجذب المستثمرين، وهو ما يعزز حقيقة أن النمو الاقتصادي في العالم يتم تحقيقه في الغالب في الأسواق الناشئة.
وفي إحدى المناقشات، اختلف قادة أفارقة مع موضوع تناولته إحدى لجان منتدى دافوس بالنقاش تحت عنوان «اجتثاث المخاطر في أفريقيا». حيث تساءل رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما: «هل حقا أفريقيا أكثر خطورة من أي منطقة أخرى في العالم».
وحذر صانعو السياسات الاقتصادية في منتدى دافوس العالمي أمس الأول من أنه لا ينبغي على الحكومات أن تفرط في التفاؤل بشأن التنمية الاقتصادية خلال العام الجاري على الرغم من تجاوز منطقة اليورو أسوأ مرحلة في أزمتها.
وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد في اليوم الأخير من المنتدى المنعقد في منتجع دافوس السويسري إن هناك فرصة فقط «لتعافي هش للغاية».
وقال محافظ البنك المركزي الكندي مارك كارني إن الإصلاحات الجارية تهدف إلى جعل الدول الأوروبية أكثر تنافسية وإيجابية، غير أنه أضاف أن «هذه العملية ستستغرق أعواما».
وخلال الاجتماع على مدار أربعة أيام، دعا سياسيون ومسؤولون اقتصاديون ورجال أعمال مرارا حكومات الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة إصلاحاتهم وسط مخاوف من أن تضر الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها أوروبا والأسواق الناشئة.
وقال آنخيل جوريا رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن من بين أسباب القلق أن أوروبا لديها فرصة ضئيلة لاتخاذ تدابير طارئة إضافية حال الاحتياج إليها. وشارك في المنتدى نحو 2500 سياسي ورئيس شركة من بينهم 50 رئيس حكومة.
اقتصاد اليابان
من ناحية أخرى، رد وزير التنشيط الاقتصادي الياباني اكيرا اماري أول أمس في دافوس على الانتقادات الموجهة ضد اليابان بشان إطلاقها «حرب العملات» وبانها تقدمت بدعوى ضد استقلالية بنك اليابان المركزي.
وقال الوزير أثناء النقاش امام المنتدى الاقتصادي العالمي الـ 43 في دافوس ان الحكومة اليابانية لم تتخذ «اي مبادرة لتتقاسم مع البنك المركزي أهدافها» في مجال التضخم.
وقال «هذه المرة وللمرة الأولى توصلنا الى اتفاق حول هدف 2? من التضخم»، مضيفا ان «الحكومة وبنك اليابان المركزي اختارا طوعا هذه الطريق».
أما بالنسبة الى التلاعب بسعر صرف الين الذي اتهمت به الحكومة اليابانية، فضل الوزير عدم التوسع في الموضوع واكد ان الحكومة اليابانية «تمتنع عن توجيه اي إشارة الى سعر الصرف.. على الأسواق ان تقرر»مستوى سعر الين». وكان الوزير اعلن في طوكيو قبل توجهه الى دافوس انه على استعداد لتقديم توضيحات الى ممثلي الدول «القلقة» ازاء مضمون السياسة النقدية اليابانية «لكي لا تكون هناك اي خشية» بشان خطر اندلاع حرب العملات.
الحكومة الصينية
من ناحية أخرى، اعلن مسؤول صيني كبير أول أمس في دافوس ان الحكومة الجديدة في بكين ستركز أولا على تحديث الصين قبل ان تضطلع بدور اكبر على الساحة الدولية.
واعلن زهانغ شياوكيانغ مساعد مدير التخطيط في الصين في المنتدى الاقتصادي العالمي الـ 43 في دافوس «اعتقد ان المسؤولين الجدد في الحكومة والحزب الشيوعي الصيني أشاروا الى ان اولوية الصين هي مواصلة تحديث» مؤسساتها.
واعتبر رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون، وهو اليوم الموفد الخاص للامم المتحدة لشؤون التربية، أن ذلك غير كاف، وقال إن الوقت حان للصين لكي تأخذ مكانتها في حين تنتقل لتتحول الى أول قوة اقتصادية في العالم.
وقال في النقاش نفسه «على الصين الآن أن تضطلع بالدور الذي يعود إليها في ما لم يعد عالما أحادي القطب وانما عالما متعدد الأقطاب». وقال زهانغ من جهته «بالفعل لقد بذلت الصين كثيرا من الجهود أمام التحديات الدولية المتعددة مثل إدارة الأزمة المالية الدولية او الأمن الغذائي».
وكانت تنمية الاقتصاد العالمي عام 2013 تصدرت جدول الأعمال في دافوس أمس الأول حيث التقى بعض أكثر صانعي القرارات الاقتصادية تأثيرا في العالم وباحثون في اليوم الأخير للمنتدى الاقتصادي العالمي.
ومن بين الشخصيات التي ألقت كلمات أمام الاجتماع في المنتجع السويسري دافوس، رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم، ورئيسة صندوق النقد الدولي كريستيان لاجارد، ووزير المالية الألماني فولفجانج شويبله.
وخلال الاجتماع على مدار أربعة أيام، دعا سياسيون ومسؤولون اقتصاديون ورجال أعمال حكومات الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة إصلاحاتهم وسط مخاوف من أن تضر الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها أوروبا الأسواق الناشئة. من ناحية أخرى، قال مصرفيون يحضرون المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري هذا العام إنهم يعتبرون افريقيا سوقا واعدا يستحق ان يوضع في خططهم الاستثمارية.
وقال بيتر ساندس الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد «افريقيا هي احد الأسواق التي نرى فيها الكثير من الفرص». وأضاف قائلا «إنها جزء من العالم لم يحظ بالكثير من التركيز لأن الجميع - وهم محقون تماما - منشغلون بالهند والصين ومنطقة جنوب شرق اسيا ككل».