الاقتصادي

البنك المركزي الأوروبي يحذر من تأثير أزمة ديون قبرص على دول منطقة اليورو

أشخاص يجلسون في مقهى بنيقوسيا، فيما تعاني قبرص أزمة اقتصادية حادة وارتفاعاً ملحوظاً في معدلات البطالة ( أ ف ب)

أشخاص يجلسون في مقهى بنيقوسيا، فيما تعاني قبرص أزمة اقتصادية حادة وارتفاعاً ملحوظاً في معدلات البطالة ( أ ف ب)

نيقوسيا، أثينا، (د ب أ، أ ف ب) - حذر البنك المركزي الأوروبي من التهوين من شأن أزمة الديون في قبرص الدولة الصغيرة داخل منطقة اليورو. وفي مقابلة مع صحيفة «كاثيميرني» اليونانية الصادرة أمس، قال يورج آسموسن الخبير الاقتصادي الألماني وعضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي «أعتقد أننا موجودون حالياً في أوقات غير عادية ومن ثم فأنا أرى أن التطورات غير المنتظمة في قبرص يمكن أن تعوق التقدم الذي أحرزناه في أوروبا العام الماضي».
وتابع آسموسن أنه في المقابل فإن قبرص كاقتصاد صغير في الأوقات العادية ليس له تأثير على مجمل النظام الاقتصادي بمنطقة اليورو. ورأى آسموسن أن الخطر الأكبر يتمثل في «عدوى» الأزمة من اليونان، حيث ترتبط البنوك القبرصية باليونان بشكل قوي. كانت الجزيرة المتوسطية الصغيرة تقدمت بطلب في الصيف الماضي للحصول على مساعدات من صندوق إنقاذ اليورو لأن قطاعها المصرفي يمر بصعوبات كما أن الدولة مهددة بالإفلاس.لكنه من غير المتوقع أن يتم البت في طلب المساعدات المقدم من قبرص إلا بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية في قبرص في فبراير المقبل على أقل تقدير.
وما يزيد الأمر إشكالية هو الإيداعات الروسية في المؤسسات المالية القبرصية حيث تجد نيقوسيا نفسها مضطرة للدفاع عن نفسها ضد اتهامات بغسل الأموال.
خطة إنقاذ
من ناحية أخرى، أعلن مسؤولون في جمهورية قبرص أن ألمانيا، التي هي في خضم حملة انتخابية، ودولا أخرى، تحسد الجزيرة على كونها مركزا ماليا، تعرقل الجهود للاتفاق على خطة إنقاذ أوروبية لتفادي إفلاسها.
وقبرص التي تأثر اقتصادها كثيرا بسبب الأزمة اليونانية، تتفاوض منذ يونيو مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي بشأن خطة إنقاذ.
وتعتبر الجزيرة إنها بحاجة إلى 17 مليار يورو منها 10 مليارات لإعادة رسملة قطاعها المصرفي. وانتقد مسؤولون المان خطة المساعدة هذه وأوردت وسائل إعلام ألمانية معلومات مفادها أن الجزيرة المتوسطية تستخدم خصوصا من قبل المافيا الروسية كمركز لتبييض الأموال.
وقال مصدر حكومي قبرصي طلب عدم كشف اسمه «انها مسألة سياسية بسبب الانتخابات الألمانية». وصرح المصدر لفرانس برس تعقيبا على الاتهامات بتبييض الأموال «اننا نلتزم بكافة توصيات صندوق النقد الدولي ومجموعة يوروغروب لكي تتوقف هذه الادعاءات». واعتبر المصدر أيضا أن هذه الاتهامات تبرر بـ «حسد بعض الدول لكون الجزيرة مركزا ماليا».
وبحسب وزير المال السابق ميخاليس ساريس يتم التداول دائما بموضوع تبييض الأموال لأنها «مسألة جذابة» تستفيد منها كثيرا وسائل الإعلام والحملة الانتخابية في ألمانيا.
وصرح لفرانس برس «على قبرص بأن تكون فوق الشبهات وان تقوم بأكثر من اللازم لإثبات أنها مركز مالي نظيف».
والخميس أعلن المتحدث باسم الحكومة ستيفانوس ستيفانو «من الواضح أن مصالح شخصية تقف وراء الهجمات التي تتعرض لها قبرص. الذين يهاجمون قبرص يريدون أن يصبحوا مركزا ماليا دوليا مكانها».
وقال إن قبرص رابع مستثمر في روسيا والثاني في أوكرانيا. وفي حين تؤكد الحكومة أنها منفتحة لخضوع قطاعها المالي لمراقبة معمقة، أطلق البرلمان القبرصي حملة للدفاع في أوروبا عن صيت الجزيرة «النظيف».
المركزي القبرصي
وأكد مسؤول في البنك المركزي القبرصي ميخاليس ستيليانو «نقوم بكل ما في وسعنا لتطبيق كافة التوصيات الدولية». وأضاف أن قبرص حصلت على «تقييم جيد للغاية» في مجال مكافحة تبييض الأموال من لجنة مانيفال في مجلس أوروبا.
واعتبر دويتشه بنك في تقرير الأسبوع الماضي أن هناك «تركيزا مفرطا» على قضية تبييض الأموال. وجاء في التقرير «الأمر يتعلق أكثر بوضع قبرص كجنة ضريبية مزودة بنظام مصرفي غير شفاف يستخدمه الأجانب كثيرا»، مشيرا الى ودائع لغير مقيمين تصل قيمتها إلى 24 مليار يورو القسم الأكبر منها من روسيا.
وفي حين طبقت نيقوسيا إجراءات تقشف صارمة ترمي إلى ادخار مليار يورو كما أوصت الترويكا (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) دعاها شركاؤها الأوروبيون ومنهم ألمانيا إلى تطبيق مزيد من الإصلاحات.
والمفاوضات بين الترويكا والسلطات القبرصية تراوح مكانها خصوصا لان قبرص ترفض إجراء عمليات الخصخصة المطلوبة. كما أن عملية تقييم حاجات المصارف تأخرت.
واختارت منطقة اليورو انتظار نتيجة الانتخابات الرئاسية في قبرص التي تجري الدورة الاولى منها في 17 فبراير لاتخاذ قرار.
التصنيف الائتماني
وأعلنت مؤسسة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني مؤخرا خفض تصنيف قبرص من «بي.بي» سالب إلى «بي» فقط. كما ذكرت المؤسسة أن توقعاتها بالنسبة للاقتصاد القبرصي ما زالت سلبية وهو ما يعني إمكانية خفض التصنيف مرة أخرى خلال الاشهر المقبلة.
كانت فيتش خفضت تصنيف قبرص في نوفمبر الماضي. وذكرت مؤسسة التصنيف الدولية إن قرارها جاء بسبب التحليل الاقتصادي الذي أظهر أن خطط الحكومة القبرصية لإقراض البنوك القبرصية المتعثرة حوالي 10 مليارات يورو (13,5 مليار دولار) ستؤدي إلى المزيد من الضعف في الموقف المالي للحكومة وسيرفع معدل الدين العام إلى 140% من إجمالي الناتج المحلي.
كان التحليل السابق لفيتش يتوقع ارتفاع معدل الدين إلى 120% فقط. وأشارت فيتش إلى أن خطط إقراض قبرص قروض إنقاذ دولية من آلية الاستقرار الأوروبية تتقدم ببطء. وكانت قبرص طلبت هذه القروض منذ أسبوع واحد فقط رغم انها ألمحت إلى هذه الخطوة لأول مرة منذ يونيو الماضي.
وتتفاوض قبرص مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي من أجل الحصول على قرض إنقاذ بقيمة 17 مليار يورو (22 مليار دولار).
وأكدت قبرص الأربعاء التزامها بقواعد الاتحاد الأوروبي بشأن الشفافية ومكافحة غسل الأموال وطالبت بضرورة وقف توجيه الاتهامات لها في هذا الخصوص. وكانت الجزيرة المتوسطية تكبدت خسائر كبيرة في قطاعها المصرفي بسبب أزمة الديون التي تعانيها جارتها الكبرى اليونان حيث أعلنت في يونيو الماضي عزمها طلب القروض، غير أن الحكومة الشيوعية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي توقفت فجأة عن اتخاذ العديد من إجراءات الخصخصة التي كانت شرطا للحصول على مساعدة دولية.
ومن المستبعد الآن اتخاذ قرار في ظل الحكومة الحالية إذ من المقرر إجراء انتخابات عامة يوم 17 من فبراير. ويتعين على قبرص أن تقنع المانحين المحتملين بأن المخاوف بشأن عمليات غسل الأموال ليس لها أساس من الصحة.